فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-قال: فقال قائل منهم معنى إتيانه في ظلل من الغمام ومجيئه والملك صفا صفا كمعنى كذا وكذا، قلت هذا التكذيب بالآية صراحا تلك معناها بيّن للأمة لا اختلاف بيننا وبينكم وبين المسلمين في معناها المفهوم المعقول عند جميع المسلمين، فأما مجيئه يوم القيامة وإتيانه في ظلل من الغمام والملائكة فلا اختلاف بين الأمة أنه إنما يأتيهم يومئذ كذلك لمحاسبتهم وليصدع بين خلقه ويقررهم بأعمالهم ويجزيهم بها ولينصف المظلوم منهم من الظالم لا يتولى ذلك أحد غيره تبارك اسمه وتعالى جده، فمن لم يؤمن بذلك لم يؤمن بيوم الحساب، ولكن إن كنتم محقين في تأويلكم هذا وما ادعيتم من باطلكم ولستم كذلك فأتوا بحديث يقوي مذهبكم فيه عن رسول الله أو بتفسير تأثرونه صحيحا عن أحد من الصحابة أو التابعين كما أتيناكم به عنهم نحن لمذهبنا، وإلا فمتى نزلت الجهمية من العلم بكتاب الله وبتفسيره المنزلة التي يجب على الناس قبول قولهم فيه وترك ما يؤثر من خلافهم عن رسول الله وعن أصحابه وعن التابعين بعدهم، هذا حدث كبير في الإسلام وظلم عظيم أن يتبع تفسيركم كتاب الله بلا أثر ويترك المأثور فيه الصحيح من قول رسول الله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم ومتى ما قدرتم أن تجامعوا أهل العلم في مجالسهم أو تنتحلوا شيئا من العلم في آباد الدهر إلا منافقة واستتارا حتى تتقلدوا اليوم من تفسير كتاب الله ما كان يتوقى أوضح منه أصحاب رسول الله لقد عدوتم طوركم وأنزلتم أنفسكم المنزلة التي بعدكم الله منها ثم المسلمون ولو لم يوجد فيها عن رسول الله ولا عن أصحابه خبر ولا أثر لم تكونوا مؤتمنين على كتاب الله وتفسيره أن يلتفت إلى شيء من أقاويلكم أو يعتمد على شيء من تفسيركم كتاب الله لما ظهر للأمة من إلحادكم فكيف إذا هم خالفوكم قال أبو سعيد رحمه الله ومما يرد هذا ويبطله قوله تعالى هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك الآية الأنعام: 158 فهذا مما يحقق دعوانا ويبطل دعواكم التي تخرصتموها عدوا بغير علم في إتيان الله تعالى ومجيئه يوم القيامة والملك صفا صفا فإن أبيتم إلا لزوما لتفسيركم هذا ومخالفة لما احتججنا به من كتاب الله وآثار رسول الله وأصحاب رسول الله فإنه ليس لكم من الرسوخ في العلم والمعرفة بالكتاب والسنة ما يعتمد فيه على تفسيركم لو قد أصبتم الحق فكيف إذا أنتم أخطأتموه ولكن بيننا وبينكم حجة واضحة يعقلها من شاء الله من النساء والولدان ألستم تعلمون أنا قد أتيناكم بهذه الروايات عن رسول الله وعن أصحابه والتابعين منصوصة صحيحة عنهم أن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا وقد علمتم يقينا أنا لم نخترع هذه الروايات ولم نفتعلها بل رويناها عن الأئمة الهادية الذين نقلوا أصول الدين وفروعه إلى الأنام وكانت مستفيضة في أيديهم يتنافسون فيها ويتزينون بروايتها ويحتجون بها على من خالفها قد علمتم ذلك ورويتموها كما رويناها إن شاء الله فائتوا ببعضها أنه لا ينزل منصوصا كما روينا عنهم النزول منصوصا حتى يكون بعض ما تأتون به ضدا لبعض ما أتيناكم به وإلا لم يدفع إجماع الأمة وما ثبت عنهم في النزول منصوصا بلا ضد منصوص من قولهم أو من قول نظرائهم ولم يدفع شيء بلا شيء لأن أقاويلهم ورواياتهم شيء لازم وأصل منيع وأقاويلكم ريح ليست بشيء ولا يلزم أحدا منها شيء إلا أن تأتوا فيها بأثر ثابت مستفيض في الأمة كاستفاضة ما روينا عنهم ولن تأتوا به أبدا هذا واضح بين يعقله كثير من ضعفاء الرجال والنساء وتعقلونه أنتم إن شاء الله فإنه ليس لكم من الغفلة كل ما لا تعلمون أن هذه الحجج آخذه بحلوقكم غير أنكم تقصدون قصد شيء لا ينقاد إلا بدفع هذه الحجج والآثار كلها تزعمون أن إلهكم الذي كنتم تعبدون في كل مكان واقع على كل شيء لا حد له ولا منتهى عندكم ولا يخلو منه مكان بزعمكم ...
-باب الاحتجاج على الواقفة
(يُتْبَعُ)