فهرس الكتاب

الصفحة 9177 من 28557

ـ [أبو أيمن العراقي] ــــــــ [23 - Jan-2010, مساء 11:00] ـ

السلام عليكم

أخي الكريم: على حسب علمي وإطلاعي على ثقافة هذا الحزب فإن مسألة إثبات وجود الله هي من مسائل العقيدة التي تحتاج الى دليل قطعي جازم والدليل إما أن يكون عقليًا وإما أن يكون نقليًا. والذي يعيِّن كون الدليل عقليًا أو نقليًا هو واقع الموضوع الذي يستدل به عليه للإيمان به. فإن كان الموضوع واقعًا محسوسًا تدركه الحواس فإنَّ دليله يكون عقليًا حتمًا وليس نقليًا. وإن كان مما لا تدركه الحواس فإن دليله نقلي. ولما كان الدليل النقلي نفسه هو مما تدركه الحواس أي أن كونه دليلًا يدخل تحت الحس وتدركه الحواس، كان لابد من أن يكون اعتبار الدليل النقلي دليلًا يصلح للإيمان متوقفًا على ثبوت كونه دليلًا بالدليل العقلي.

والناظر في الأمور التي تطلب العقيدة الإسلامية الإيمان بها يجد أن الإيمان بالله دليله عقلي، لأن موضوعه محسوس تدركه الحواس وهو وجود خالق للموجودات المدركة المحسوسة. ولكن الإيمان بالملائكة دليله نقلي لأن وجود الملائكة لا تدركه الحواس إذ الملائكة غير مدركة بذاتها وغير مدرك أي شيء يدل عليها. وأما الإيمان بالكتب فينظر فيه فإن كان المراد الإيمان بالقرآن فإن دليله عقلي لأن القرآن مدرك محسوس وإعجازه مدرك محسوس في كل عصر. وإن كان المراد الإيمان بغيره من الكتب كالتوراة والإنجيل والزبور فدليله نقلي لأن هذه الكتب غير مدرك كونها من عند الله في كل عصر بل أدرك كونها من عند الله حين وجود الرسول الذي جاء بها، من المعجزات التي جاءت. وقد انتهت هذه المعجزات بانتهاء وقتها، فلا تدرك من بعد أصحابها، بل ينقل الخبر الذي يقول أنها من عند الله وأنها نزلت على الرسول. ولذلك كان دليلها نقليًا وليس عقليًا لعدم إدراك العقل في كل عصر أنها كلام الله لعدم إدراكه إعجازها حسًا. والإيمان بالرسل جميعهم مثل ذلك فإن الإيمان بالرسول محمد دليله عقلي لأن كون القرآن كلام الله وكونه قد جاء به محمد شيء يدركه الحس فيدرك من إدراك القرآن أن محمد رسول الله r. وذلك متوفر في كل عصر وفي كل جيل. وأما الإيمان بسائر الأنبياء فدليله نقلي لأن دليل نبوة الأنبياء هو معجزاتهم وهي لم يحس بها غير من كانوا في زمنهم. أما من جاء بعدهم حتى الآن وحتى قيام الساعة فلم يحسوا بهذه المعجزات، فلم يثبت له دليل محسوس على نبوتهم، فلم يكن دليل عقلي على نبوتهم بل دليل نبوتهم نقلي. وأما دليل نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهوالقرآن الكريم معجزته فهو موجود ومحسوس، ولذلك كان دليله عقليًا. وأما دليل اليوم الآخر فهو نقلي لأن يوم القيامة غير محسوس. ولا يوجد شيء محسوس يدل عليه، فلا يوجد له دليل عقلي بل دليله نقلي. فالعقل هو الذي يدرك وجود الله وهو الذي يُتخذ طريقة للإيمان. لذلك أوجب الإسلام استعمال العقل وجعله الحكم في الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كان الدليل على وجود الله دليلًا عقليًا .. قال تعالى] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [وقال تعالى] أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ[.

ـ [أبو عبد الرحمن من دمشق] ــــــــ [26 - Jan-2010, مساء 04:02] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إذا وصل المرء إلى تحديدِ تمييزِ الأصل من الفرع في هذه القضية زال كثيرٌ من الإشكال، وهدأ اللغط.

هل الإيمان بالله تعالى ناتجٌ من الإيمان بالمنقول، أم الإيمانُ بالمنقول ناتجٌ من الإيمان بالله تعالى.

لو قال زيدٌ من الناس لإنسانٍ لا يؤمن بوجود الله تعالى: هذا هو القرآن الكريم والسنة الصحيحة يقرران وجود الله تعالى لَما كان لقوله جدوى؛ إذ لا حجةَ على أحدٍ إلا بما يراهُ حجةً.

فكيف سيستطيع الوصول إلى إقناعه بغير الأدلة العقلية ـ التي لا تتعارضُ مع أدلة الشرع بالطبع ـ؟

ذلك لأن صريح المعقول لا يمكن أن يتعارض مع صحيح المنقول!

وإلقاء الآيات والحاديث حجةً على من لا يؤمن بها ليس من الحكمة والموعظة الحسنة في شيء!

فإن قال أحدٌ: إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُسمع مشركي قريشٍ القرآن ولا يحاججهم بالعقليات أُجيب:

-القرآن نفسُه مليءٌ بالعقليات، ومنه استُنبطت أدلة سنّيّي المتكلمين على اختلاف مدارسهم.

-المشركون كانوا موقنين بالقرآن كتابًا منزلًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًا مرسلًا، ولكنهم جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم؛ فلا يصحُّ جعلهم مع الذين لم يعرفوا شيئًا عن الإسلام في سلة واحدة.

ثم إنّ مجرد عزو ما يتكلم به المحاجّ إلى القرآن والسنة يُقيم لديه حاجزًا نفسيًا يدفعه إلى إباء الحق؛ ولكنه إن قيل له: سأقنعك بعقلك بما لديّ؛ فإن هذا سيُقيم دافعًا ـ لا حاجزًا ـ نفسيًا إلى إنصافِ ما يُلقى عليه.

والله الهادي ولله الأمر من قبل ومن بعد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت