فهرس الكتاب

الصفحة 9219 من 28557

فهذا الاعتقاد - يعني ما في الواسطية - هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية، فإنه قد ثبت عن غير واحد من الصحابة بالأسانيد أنه قال: الإيمان يزيد وينقص، وكل ما ذكرته في ذلك فإنه مأثور عن الصحابة بالأسانيد الثابتة لفظه ومعناه وإذا خالفهم من بعدهم لم يضر في ذلك.

ثم قلت لهم: وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته.

بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيًا، كما يقال من صمت نجا"مجموع الفتاوي: 3/ 179."

وقال في الإيمان: ص206.

"وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة، من كان منهم منافقًا فهو كافر في الباطن، ومن لم يكن منافقًا بل كان مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرًا في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائنًا ما كان خطؤه وقد يكون في بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار."

ومن قال: إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحدة منها يكفر كفرًا ينقل عن الملة، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفر كل واحدة من الثنتين وسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضهم بعضًا - من تلك الفرق - ببعض المقالات، كما قد بسط عليهم في غير موضع"اهـ"

ولهذا نجد أن من كفر الجهمية من السلف مثل ابن المبارك ووكيع أخرجوهم من الثنتين وسبعين فرقة وألحقوهم بالسبئية والغرابية وأمثالها.

وحتى في المناهج الجامعية نجد أن كليات أصول الدين مثل كليتي مكة والمدينة حاليًا تفصل بين الفرق الخارجة عن الإسلام وبين الفرق الأخرى.

فالأمر واضح لا لبس فيه إلا عند المعاندين أو المعذورين من غير المتخصصين، وكيف يكون عند الأشاعرة لبس في موقف أهل السنة والجماعة منهم وهم يقفون نفس الموقف من المعتزلة فهم يصفونها بالضلال في كتبهم ولا يقولون أن هذا يعني إخراجهم من الملة فمن حقنا أن نلزمهم من واقع كتبهم.

وإذا تقرر هذا تبين أنه لا مبرر لمطالبة الأشاعرة بإدخالهم في أهل السنة والجماعة بدعوى أن هذا يجنبهم تهمة الخروج من أهل القبلة لأن ذلك يعني هدم هذه القاعدة كلها، إذ لو أدخلناهم لأدخلنا غيرهم حتى لا يبقى من تلك الفرق الثنتين وسبعين فرقة إلا دخلت.

وهذا ليس في أيدينا ولا في يد بشر، إنما نحن متبعون لا مبتدعون.

أما باب الدخول الحقيقي فمفتوح على مصراعيه، فمن الذي منعهم أن يرجعوا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة التي هي عقيدة القرون الثلاثة والأئمة الأربعة وسائر أئمة الهدى في هذه الأمة المعصومة؟

ولكن لله في خلقه شؤون.

ـ [حسن كفتة] ــــــــ [07 - Jul-2008, صباحًا 06:40] ـ

أما أخونا حسن كفتة فإني أراك لم تستكمل النقاش مع الإخوة في هذه المسألة فلماذا تطرحها في كل مكان مع أن سؤال الأخ ليس له تعلق مباشر هنا بمسألتك في فهم فهم السلف.

وللأسف أنا إلى الآن لم أتبين بعد من مشاركاتك هل أنت ترى فهم السلف ملزما لنا أم لا ... فهذا الأصل ثم فرع ما شئت بعد.

أعدت طرح المسألة هنا بعد أن فوجئت بإغلاق الموضوع الآخر ..

ومفهوم السلف الصالح غير متفق على تعريف محدد له أصلا يبين إطاره الزماني والمكاني و الأصولي، ولو قلنا أن القاسم المتفق عليه هو اتباعهم للكتاب و السنة، فلا يمكن القول أن فهمهم ملزم إلا في مسائل الإجماع المبني على نص صريح.

ـ [حسن كفتة] ــــــــ [07 - Jul-2008, صباحًا 06:53] ـ

هل سأنقل كلام السمعاني و هو يخالفني في ذلك؟ بل للإمام السمعاني رحمه الله من الكلام في مسائل الصفات ما هو كثير و نحن نوافقه في ذلك فلا معنى للتفريق , و العجب منك حين تقول: و هو التوقف عن الخوض! و كأننا خضنا فيها و خالفنا السلف!

و ليس هناك مذهب أول و لا ثان و لا ثالث للسلف: بل هو مذهب واحد فقط , عرفه من عرفه و جهله من جهله و هذه كتبهم مبسوطة مدارها على الإثبات للصفات و التنزيه للواحد الديان ,دون شقشقة متكلم و لا فلسلفة متفلسف.

ما معنى التوقف عن الخوض فيها؟

ألا ترى التعارض الظاهر في كلامك؟

كيف يوصف شخص بالتوقف عن الخوض في مسائل الصفات وله من الكلام فيها الكثير؟

وهل هناك نص واحد مرفوع أو موقوف ثابت عن صحابي تكلم في مسائل الصفات بجملة واحدة؟

إن أقررت أن الصحابة لم يتكلموا بجملة واحدة في المسألة، لزمك الإقرار أن هذا مذهب ثالث يخالف الأشاعرة و أصحاب الكلام الكثير في مسائل الصفات!!

وللعلم فهناك مذهب رابع اخترعه ابن حزم و تابعه من تابعه (راجع الملل و النحلل) .

وقد فهمت من ردك أن جواب سؤالي أنك فهمت بفهم السلف الصالح أصحاب الفهم الواحد للصفات، سواء أكثروا من الكلام في المسألة أو سكتوا عنه، فالساكت يتفق مع من أكثر الكلام ولابد، و الأشاعرة كابن حجر والنووي والقرطبي والجويني وابن عساكر وغيرهم ممن ذكرهم اليافعي ليسوا من السلف الصالح، ولا يُعتد بفهمهم، لما أتوا به من بدع ومحدثات وفق قول السمعاني .. أليس كذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت