فهرس الكتاب

الصفحة 9227 من 28557

وإن مراكز النشر هذه للدعاية الشيعية صدر عنها في السنين الأخيرة من الكتب التي نهدم فكرة التفاهم والتقريب ما تقشعر منه الأبدان، ومن ذلك كتاب اسمه"الزهراء"في ثلاثة أجزاء نشره علماء النجف وقالوا فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إن كان مبتلى بداء لا يشفيه منه إلا ماء الرجال (!) وقد رأى ذلك الأستاذ البشير الإبراهيمي، شيخ علماء الجزائر عند زيارته الأولى للعراق. فالروح النجسة التي يصدر عنها مثل هذا الفجور المذهبي هي أحوج إلى دعوة التقريب إلى حاجتنا نحن أهل السنة إلى مثل ذلك. وإذا كان الافتراق الأساسي بيننا وبينهم قائمًا على دعواهم أنهم أكثر منا ولاءً لأهل البيت، وعلى دعواهم أنهم يبطنون -بل يظهرون- الحقد والضغينة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قام الإسلام على أكتافهم إلى درجة أن يقولوا مثل هذا الكلام القذر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد كان الإنصاف يقتضي أن يبدءوا هم بتخفيف أحنقتهم وضغينتهم عن أئمة الإسلام الأولين. وأن يشكروا لأهل السنة موقفهم النبيل من آل البيت وعدم تقصيرهم بشيء من واجبات الإجلال والتكريم لهم، إلا أن يكون تقصيرنا نحو آل البيت في أننا لم نتخذهم آلهة نعبدهم مع الله، كما هو مشاهد في مشاهدهم القائمة في الناحية الأخرى التي يراد التقريب بيننا وبينها.

إن التجاوب لابد منه بين الطرفين المراد تفاهمهما، والتقريب بينهما، ولا يكون التجاوب إلا إذا التقى السالب بالموجب ولم يقتصر نشاط الدعوة إليه والعمل لتحقيقه على جهة واحدة دون الأخرى كما هو حاصل الآن.

وما يقال عن انفراد التقريب بدار واحدة في عاصمة أهل السنة وهي مصر دون عواصم المذهب الشيعي، ومراكز النشر النشيطة جدًا للدعاية له والبغي على غيره يقال كذلك عن إدخال مادة هذا التقريب في مناهج الدراسة الأزهرية قبل أن يكون لذلك مقابل، ومماثل في معاهد التدريس الشيعية. أما إذا اقتصر الأمر كما هو واقع الآن -على طرف واحد من الطرفين- أو الأطراف ذات العلاقة به، فإنه لا يرجى له النجاح، هذا إذا لم يترتب عليه رد فعل غير حميد.

ومن أتفه وسائل التعارف أن يبدأ منها بالفروع قبل الأصول!.

الحاشية

1 -وهذا الإيثار تكرر منهم في مختلف العصور، والدعاة الذين يرسلونهم لمثل هذه الأغراض هم الذين تحولت بهم العراق من بلاد سنية فيها أقلية شيعية إلى بلاد شيعية فيها أقلية سنية. وفي عصر الجلال السيوطي حضر من إيران إلى مصر داعية من دعاتهم أشار إليه السيوطي في (الحاوي للفتاوي) الطبعة المنيرية ج1 ص330 وبسبب ذلك الداعية الإيراني ألف السيوطي رسالة سماها (مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة) .

ـ [أبومالك المصرى] ــــــــ [07 - Jul-2008, صباحًا 02:21] ـ

الفقه الإسلامي

فالفقه عند أهل السنة وعند الشيعة لا يرجع إلى أصول مسلّمة عند الفريقين، والتشريع الفقهي عند الأئمة الأربعة من أهل السنة قائم على غير الأسس التي يقوم عليها التشريع الفقهي عند الشيعة، وما لم يحصل التفاهم على هذه الأسس والأصول قبل الاشتغال بفروعها وما لم يتم التجاوب في ذلك من الناحيتين، في المعاهد العلمية للطائفتين، فلا فائدة من إضاعة الوقت في الفروع قبل الأصول، ولا نعني بذلك أصول الفقه، بل أصول الدين عند الفريقين من جذورها الأولى.

مسألة التقية

وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا، وبينهم ما يسمونه"التقية"فإنها عقيدة دينية، تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقارب وهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به ولا يعملون له، إلا على أن يبقى من الطرف الواحد مع بقاء الطرف الآخر في عزلته لا يتزحزح عنها قيد شعرة. ولو توصل ممثلو دور التقية منهم إلى إقناعنا بأنهم خطوا نحونا بعض الخطوات، فإن جمهور الشيعة كلهم من خاصة وعامة يبقى منفصلًا عن ممثلي هذه المهزلة، ولا يسلّم للذين يتكلمون باسمه بأن لهم حق التكلم باسمه.

الطعن في القرآن الكريم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت