فهرس الكتاب

الصفحة 9242 من 28557

ـ [إبراهيم الشهيد] ــــــــ [07 - Jul-2008, صباحًا 09:58] ـ

رحمة الله على الدكتور المسيري ..

نسأل الله أن يغفر له زلاته، وينفع بما قدم من خير ..

الدكتور المسيري -لو كان علمانيًّا صرفًا وليس كذلك- تبقى له حسنة ليست عند أحد من العلمانيين اليوم: وهي الولاء لأمة الإسلام ..

هذا الولاء الذي يتخاجل منه العلمانيون اليوم، ويتبرؤون منه، ويتولون أمريكا والحضارة الغربية، وهو أخطر ما في العلمانية، أو هو العلمانية المتطرفة ..

لقد كان المسيري محاربا للولاء للغرب، مناديا وصادحا بالولاء للإسلام والعروبة، وهذه محاربة لا ننساها لأخطر ما ينادي به العلمانيون اليوم، وهو الانسلاخ الكامل من ديننا وقيمنا وحضارتنا التي نفخر بها، ولم تبدها حرائق المغول، وحملات الصليبيين، ومكائد اليهود، فلن تبيد بإذن الله على أيدي تلامذتهم الأقل منهم شأنًا وقوة.

ـ [أوان الشد] ــــــــ [07 - Jul-2008, مساء 12:18] ـ

الأخ عبدالله العلي والأخ غالب المزروع أشكر لكما مروركما وتأييدكما لمضمون المقال.

الأخ إبراهيم الشهيد أشكرك على مشاركتك وتعليقك.

ـ [أوان الشد] ــــــــ [07 - Jul-2008, مساء 12:23] ـ

الإنسان والشيء ..

آخر مقال للمسيري قبل رحيله

عبد الوهاب المسيري-رحمه الله-

نحن نعيش في عالم يحولنا إلى أشياء مادية ومساحات لا تتجاوز عالم الحواس الخمس، إذ تهيمن عليه رؤية مادية للكون. ولنضرب مثلًا بـ"التي شيرت" ( T-Shirt) الذي يرتديه أي طفل أو رجل. إن الرداء الذي كان يُوظَّف في الماضي لستر عورة الإنسان ووقايته من الحر والبرد، وربما للتعبير عن الهوية، قد وُظِّف في حالة"التي شيرت"بحيث أصبح الإنسان مساحة لا خصوصية لها غير متجاوزة لعالم الحواس والطبيعة/المادة.

ثم توظف هذه المساحة في خدمة شركة الكوكاكولا (على سبيل المثال) ، وهي عملية توظيف تُفقد المرء هويته وتحيّده بحيث يصبح منتجًا وبائعًا ومستهلكًا، أي أن"التي شيرت"أصبح آلية كامنة من آليات تحويل الإنسان إلى شيء.

ويمكن قول الشيء نفسه عن المنزل، فهو ليس بأمر محايد أو بريء، كما قد يتراءى للمرء لأول وهلة، فهو عادةً ما يُجسِّد رؤية للكون تؤثر في سلوك من يعيش فيه وتصبغ وجدانه، شاء أم أبى.

فإن قَطَنَ الإنسان المسلم في منزل بُنيَ على الطراز المعماري العربي والإسلامي فلا شك أن هذا سيزيده من ثقة في نفسه واعتزازه بهويته وتراثه. ولكننا لا نرى في كثير من المدن من العالم الإسلامي أي مظاهر أو آثار للرؤية العربية الإسلامية (إلا في المسجد) ، وبدلًا من ذلك أصبح المنزل -عمليًا وظيفيًا- يهدف إلى تحقيق الكفاءة في الحركة والأداء ولا يكترث بالخصوصية، أي أنه مثل"التي شيرت"أصبح هو الآخر خلوًا من الشخصية والعمق.

وأثاث هذا المنزل عادة وظيفي، يلفظ أي خصوصية باسم الوظيفية والبساطة. ولكن البساطة هنا تعني في الواقع غياب الخصوصية (الرؤية المادية تفضل البساطة على الجمال المركب، ومن هنا عبارة"خليك طبيعي") .

ونفس الشيء ينطبق على طعام"التيك أواي"أو السفاري، فهو الآخر يعيد صياغة وجدان الإنسان. الناس هم الذين يعدون طعامهم بأنفسهم، ثم يتناولونه سويًا. هذا ما كان سائدًا في كل أرجاء العالم بما في ذلك الغرب.

أما ظاهرة أكل طعام قد تم إعداده من قبل، ويأكله المرء وهو يسير أو يجري، فهذه ظاهرة جديدة على الجنس البشري، ولابد أن نتنبه إلى الرؤية الكامنة وراءها، فهي رؤية تعتمد السرعة والحركة في الحيز المادي، مقياسا وحيدا، وهي بذلك تحوِّل الإنسان إلى كائن نمطي يشبه الآلة.

إن هذه الوجبة السريعة الحركية تعني التخلي عن مجموعة ضخمة من القيم الإنسانية المهمة، مثل أن يجلس المرء مع أعضاء أسرته أو أصدقائه في شكل حلقة ليتناول الطعام معهم فيتحدثون في مواضيع شتى، فالإنسان هو من يأنس بغيره.

ولعل العبارة العامية المصرية"أكلوا عيش وملح سوا" (أي سويًا) تشير إلى مجموعة القيم هذه. وأنا لست من الغباء بحيث أطالب بتحريم أو تجريم هذه الوجبات، فأنا أدرك تماما ضرورة اللجوء إلى كثير من الإجراءات ذات الطابع المادي (الاقتصادي السياسي) في حياة الإنسان اليومية، والوجبة السريعة كثيرا ما تكون ضرورية، بل وحتمية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت