فهرس الكتاب

الصفحة 9314 من 28557

علي رضي الله عنه أنه قال لأبي الهياج: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله: أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوّيته) [3] ، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن (يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه) وفي

زيادة صحيحة لأبي داود: (أو أن يكتب عليه) [4] .. ولعن(المتخذين عليها[أي

القبور]المساجد والسُرج) [5] .

من النور إلى الظلمات:

وعلى ذلك سار سلفنا الصالح من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

ومن تبعهم بإحسان(ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء

في بلاد الإسلام، لا في الحجاز، ولا اليمن، ولا الشام، ولا العراق، ولا مصر،

ولا خراسان، ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهد، لا على قبر نبي، ولا

صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح أصلًا، بل عامة هذه المشاهد محدَثة

بعد ذلك، وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس، وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبّسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك

من دولة المقتدر في أواخر المئة الثالثة؛ فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية

القدّاحية في أرض المغرب، ثم جاؤوا بعد ذلك إلى أرض مصر) [6] .

(ولم يكن في العصور المفضلة(مشاهد) على القبور، وإنما كثر بعد ذلك في

دولة بني بويه لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب، وكان بها زنادقة

كفار مقصودهم تبديل دين الإسلام، وكان في بني بويه من الموافقة لهم على بعض

ذلك. ومن بدع الجهمية والمعتزلة والرافضة ما هو معروف لأهل العلم، فبنوا

المشاهد المكذوبة كمشهد علي -رضي الله عنه- وأمثاله ... ) [7] .

( ... وفي دولتهم أُظهر المشهد المنسوب إلى علي -رضي الله عنه- بناحية

النجف، وإلا فقبل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي هناك، وإنما دفن علي -

رضي الله عنه- بقصر الإمارة بالكوفة) [8] .

فعندما بدأت المحدَثات تدب في حياة المسلمين، كان منها ذلك الأمر الجلل

(فظهرت بدعة التشيع التي هي مفتاح باب الشرك، ثم لما تمكنت الزنادقة أمروا

ببناء المشاهد وتعطيل المساجد ... ورووا في إنارة المشاهد وتعظيمها والدعاء

عندها من الأكاذيب ما لم أجد مثله فيما وقفت عليه من أكاذيب أهل الكتاب، حتى

صنف كبيرهم (ابن النعمان) كتابًا في (مناسك حج المشاهد) وكذبوا فيه على النبي -

صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته أكاذيب بدلوا بها دينه، وغيروا ملته، وابتدعوا

الشرك المنافي للتوحيد، فصاروا جامعين بين الشرك والكذب) [9] .

الرواد الأوائل:

وعلى ذلك يتضح أن الذين بذروا بذورَ شرك القبور كانوا رافضة، وهذا ما

تؤكده لنا عالمة الآثار الدكتورة سعاد ماهر فهمي عندما تسرد أوائل الأضرحة ذات

القباب، فتقول: ( .. ويليها من حيث التاريخ: ضريح إسماعيل الساماني [10]

المبني سنة 296 هـ في مدينة بخارى، ثم ضريح الإمام علي - رضي الله عنه -

في النجف الذي بناه الحمدانيون سنة 317 هـ، ثم ضريح محمد بن موسى في

مدينة قم بإيران سنة 366 هـ، ثم ضريح (السبع بنات) في الفسطاط سنة 400هـ،

وقد احتفظت لنا جبّانة أسوان بمجموعة كبيرة من الأضرحة ذات القباب التي

يرجع تاريخ معظمها إلى العصر الفاطمي في القرن الخامس الهجري) [11] .

فبدايات تعظيم القبور واتخاذها مشاهد وأضرحة ارتبطت تاريخيًا بأسماء:

القرامطة، وبني بويه، والفاطميين (العبيديين) ، والسامانيين، والحمدانيين ...

وجميعهم روافض وإن تفاوتوا في درجة الغلو [12] .

على أن الدكتورة سعاد ماهر تذكر لنا (أن أقدم ضريح في الإسلام أقيمت عليه

قبة يرجع إلى القرن الثالث الهجري، وقد عُرف هذا الضريح باسم (قبة الصليبية) ، ويوجد في مدينة سامرّا بالعراق على الضفة الغربية لنهر دجلة إلى الجنوب من

قصر العاشق ... ، ويقول الطبري: إن أم الخليفة العباسي استأذنت في بناء ضريح

منفصل لولدها فأذن لها؛ إذ كانت العادة قبل ذلك أن يدفن الخليفة في قصره،

فأقامت قبة الصليبية في شهر ربيع الثاني سنة 284هـ، وقد ضم الضريح إلى

جانب المنتصر الخليفة المعتز والمهتدي، وتعتبر قبة الصليبية [13] أول قبة في

الإسلام) [14] .

ولكن الدكتورة سعاد تذكر لنا الأضرحة (ذات القباب) فقط، ولا ندري هل

كانت قبل قبة الصليبية أضرحة أخرى ليست ذات قباب أم لا؟

تعانق الجبت مع الطاغوت:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت