فهرس الكتاب

الصفحة 9357 من 28557

فإن قلتم العرض لا يبقى زمانين وصفات الرب باقية قديمة أبدية فليست أعراضا

قلنا:وكذلك الأبعاض هي ما جاز مفارقتها وانفصالها وانفكاكها وذلك في حق الرب تعالى محال فليست أبعاضا ولا جوارح فمفارقة الصفات الإلهية للموصوف بها مستحيل مطلقا في النوعين والمخلوق يجوز أن تفارقه أعراضه وأبعاضه

فإن قلتم إن كان الوجه عين اليد وعين الساق والإصبع فهو محال وإن كان غيره لزم التمييز ويلزم التركيب.

قلنا لكم: وإن كان السمع هو عين البصر وهما نفس العلم وهي نفس الحياة والقدرة فهو محال وإن تميزت لزم التركيب فما هو جواب لكم فالجواب مشترك فإن قلتم نحن نعقل صفات ليست أعراضا تقوم بغير جسم متحيز وإن لم يكن لها نظير في الشاهد.

قلنا لكم فاعقلوا صفات ليست بأبعاض تقوم بغير جسم وإن لم يكن له في الشاهد نظير ونحن لا ننكر الفرق بين النوعين في الجملة ولكن فرق غير نافع لكم في التفريق بين النوعين وأن أحدهما يستلزم التجسيم والتركيب والآخر لا يستلزمه ولما أخذ هذا الإلزام بحلوق الجهمية قالوا الباب كله عندنا واحد ونحن ننفي الجميع

فتبين أنه لا بد لكم من واحد من أمور ثلاثة:

إما هذا النفي العام والتعطيل المحض

وإما أن تصفوا الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ولا تتجاوزوا القرآن والحديث وتتبعوا في ذلك سبيل السلف الماضين الذين هم أعلم الأمة بهذا الشأن نفيا وإثباتا وأشد تعظيما لله وتنزيها له عما لا يليق بجلاله.

الصواعق (1>229)

من المسائل التي ترتبت على هذه القاعدة الفاسدة

1 -قولهم النبي الآن ليس نبيا الآن لأن العرض لا يبقى زمانين

2 -قال ابن القيم رحمه الله: فصل وأما قول من قال مستقرها العدم - أي الروح -المحض

فهذا قول من قال إنها عرض من أعراض البدن وهو الحياة وهذا قول ابن الباقلانى ومن تبعه وكذلك قال أبو الهذيل العلاف النفس عرض من الأعراض ولم يعينه بأنه الحياة كما عينه ابن الباقلانى ثم قال هي عرض كسائر أعراض الجسم وهؤلاء عندهم أن الجسم إذا مات عدمت روحه كما تقدم وسائر أعراضه المشروطة بالحياة ومن يقول منهم أن العرض لا يبقى زمانين كما يقوله أكثر الأشعرية فمن قولهم إن روح الإنسان الآن هي غير روحه قبل وهو لا ينفك يحدث له روح ثم تغير ثم روح ثم تغير هكذا أبدا فيبدل له ألف روح فأكثر في مقدار ساعة من الزمان فما دونها فإذا مات فلا روح تصعد إلى السماء وتعود إلى القبر وتقبضها الملائكة ويستفتحون لها أبواب السموات ولا تنعم ولا تعذب وإنما ينعم ويعذب الجسد إذا شاء الله تنعيمه أو تعذيبه رد إليه الحياة في وقت يريد نعيمه أو عذابه وإلا فلا أرواح هناك قائمة بنفسها البتة

وقال بعض أرباب هذا القول ترد الحياة إلى عجب الذنب فهو الذي يعذب وينعم وحسب وهذا قول يرده الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدلة العقول والفطن والفطرة وهو قول من لم يعرف روحه فضلا عن روح غيره ..

ولما أورد ذلك على ابن الباقلانى لج في الجواب وقال يخرج على هذا أحد وجهين إما بأن يوضع عرض من الحياة في أول جزء من أجزاء الجسم وإما أن يخلق لتلك الحياة والنعيم والعذاب جسد آخر.

وهذا قول في غاية الفساد من وجوه كثيرة؛ أي قول أفسد من قول من يجعل روح الإنسان عرضا من الأعراض تتبدل كل ساعة ألوفا من المرات فإذا فارقه هذا العرض لم يكن بعد المفارقة روح تنعم ولا تعذب ولا تصعد ولا تنزل ولا تمسك ولا ترسل فهذا قول مخالف للعقل ونصوص الكتاب والسنة والفطرة وهو قول من لم يعرف نفسه وسيأتي ذكر الوجوه الدالة على بطلان هذا القول في موضعه من هذا الجواب إن شاء الله وهو قول لم يقل به أحد من سلف الأمة ولا من الصحابة والتابعين ولا أئمة الإسلام.

الروح (111)

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [09 - Jul-2008, مساء 05:01] ـ

وفقك الله وسدد خطاك وجزاكم خير الجزاء شيخنا الفاضل.

حتى لو كانت هذه القاعدة صحيحة، فهي أمر اصطلاحي، ولا يصح جعل الاصطلاح حاكما على الاعتقاد كما هو معروف.

فالحاصل أن النتيجة التي يقول بها الجهمية ومن وافقهم فاسدة سواء أصحت هذه القاعدة أم لم تصح.

فلا ينبغي ربط فساد قولهم بهذه القاعدة، بل قولهم فاسد حتى إن صحت.

وكثيرا ما يغيب عن طالب العلم أن فساد كلام المبتدعة لا يستلزم فساد جميع ما يقعدونه من القواعد، فيربط بين فساد نتائجهم وفساد قواعدهم ربطا دائما، فيُضطر أحيانا إلى رد الحق أو إلزام الناس باعتقاد ما لا يلزم اعتقاده.

فمثلا مسألة (الجزء الذي لا يتجزأ) التي كثر فيها الكلام والخلاف، لا يلزم المسلمَ أن يعتقد فيها قولا معينا؛ لأن الشرع لم يلزمه بذلك، وكلام المبتدعة باطل بغض النظر عن هذه المسألة، سواء أصح وجود الجزء الذي لا يتجزأ أم لم يصح.

وكذلك أيضا مسألة كروية الأرض ودورانها التي استند إليها كلا الفريقين، لا يصح تعليق مسائل الاعتقاد بها، فكلام المبتدعة باطل في جميع الأحوال سواء أكانت الأرض كرة أم لم تكن، وسواء أكانت تدور أم لم تكن.

وكذلك مسألة تقسيم المخلوقات إلى جواهر وأعراض، وتقسيم كل منها إلى أقسام، فسواء أصح هذا التقسيم أم لم يصح فكلام المبتدعة باطل، ولا يصح أن نلزم المسلمين أن يعتقدوا أن العرض يبقى أو أنه لا يبقى، فكل هذا ليس ملزوما عن الاعتقاد الصحيح.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت