التصوف إذا كان المراد منه -كما يقول أوائلهم ممن كان أيام الجنيد وقبل الجنيد - إذا كان مقيدا بالكتاب والسنة كما جاء مثلا في كتاب"مدارج السالكين"لابن القيم، إذا لم يخالف نص الكتاب والسنة الصحيحة، وكان يؤدي إلى تصفية النفس والبعد عن الرياء، وتصحيح الإيمان، فنقبله ولو سميناه بهذا الاسم الغريب علينا: اسم التصوف.
كلمة الصوفية على الصحيح من أصل يوناني، وليست كلمة عربية، لكن ما انتهى إليه المتصوفة من القول بوحدة الوجود، وما دعوه (الحقيقة المحمدية) ، والقول بأن الدين منه ما هو شريعة ظاهرة، ومنه ما هو حقيقة، والشريعة مردها إلى الكتاب والسنة، والحقيقة مردها إلى الأذواق والخواطر والخيالات، ولو كانت خيالات الحشّاشين! وأوهام السكارى!!، وما أدى إلى القول بالقطبانية، وما جاء به الشعراني في كتابه"الطبقات الكبرى"مثلا، فهذا كفر لاشك فيه، ومن شك في أنه كفر يكون كافرا.
فأنا أنصح - ما دام الدين النصيحة - من وقع في يديه هذا الكتاب، وأمثال هذا الكتاب، أن يحرقه لئلا يتعدى ضرره إلى غيره.
والعجيب أن الكتاب مطبوع طبعة أنيقة!، على ورق صقيل!، وأن ثمن النسخة الواحدة - كما كتب على غلافه - ثمن النسخة 66 ليرة سورية (1) .
وهذه أول مرة نسمع فيها بأن من حكم عليه بالسجن يدفع أجرة الدخول إلى السجن!!، فهذا إنما يشتري بهذا المبلغ بطاقة دخول إلى جهنم!!.
فليستغفر الله مؤلف هذا الكتاب، وليستغفر الله من يذهب هذا المذهب، ولنرجع جميعا إلى القرآن الذي أنزله الله، بشرط أن نفسره التفسير الذي لا يخالف المأثور عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ولا يخالف قواعد العرب ومصطلحاتهم في لسانهم، لأن القرآن إنما أنزل بلسان عربي مبين، وإذا ورد تفسير في حديث صحيح نقف عنده، ولا نجاوزه ن ولا نعمد إلى هذه التفسيرات، تفسيرات بعض الصوفية الذين أخرجوا الألفاظ عن معناها، وبدلوا المصطلحات العربية، وجاؤوا بشيء لا يطابق النقل ولا العقل. هذه هي النصيحة.
يا أيها الناس نحن في زمان فاسد، فينبغي أن نحافظ على عقيدتنا، وعلى إيماننا؛ .. نعم حصوننا مهددة من الداخل ومن الخارج.
الله حافظ دينه بلا شك، ولكن ينبغي أن نحفظ نحن أنفسنا لئلا نخرج عن جادة الدين من حيث لا نشعر، فقد ورد أن من علامات آخر الزمان أن الرجل يصبح مؤمنا، ويمسي كافرا، إن حدود الإيمان والكفر قد تداخلت وخفيت على كثير من الناس، وصارت للشيطان مداخل خفية لا نكاد ننتبه إليها.
فمن أراد سلامة دينه فليبتعد عن هذا الكتاب و عن أمثاله، وليتمسك بكتاب الله، وبما صح من سنة رسول الله، وبما استنبطه العلماء المحققون منهما، والعض عليهما بالنواجذ. هذه نصيحتي، وهذا ردي على ما جاء في الرسالة والكتاب] اهـ.
(1) قبل أن يهبط سعر الليرة، ولست أدري هل خلت دمشق من العلماء، حتى صار هذا الغراب شيخا يدرس ويؤلف؟!! إذا كان الغراب دليل قوم ...
ـ [محمود الغزي] ــــــــ [10 - Jul-2008, مساء 07:15] ـ
جزاك الله خيرًا أخي (علي) .
ـ [ابن عبدالكريم] ــــــــ [10 - Jul-2008, مساء 09:48] ـ
رائعة ... جزاك الله خيرا أخي ذو الفضلِ"علي الفضلي"..
ـ [المقدادي] ــــــــ [10 - Jul-2008, مساء 09:59] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [علي الفضلي] ــــــــ [11 - Jul-2008, صباحًا 09:41] ـ
الإخوة الأكارم: محمودا الغزي، وابن عبد الكريم، والمقدادي سُرِرت بمروركم، فجزاكم الله خيرا.
ـ [ابن الرومية] ــــــــ [12 - Jul-2008, صباحًا 01:46] ـ
جزالك الله خيرا و لكن ألم يخطئ الشيخ رحمه الله في الاعتماد على تعريف الأمريكي للعلم؟؟ ليس لأنه امريكي و لكن لأنه يجمع حقا و باطلا فهو مبني على الأسس القديمة العتيقة للعقل الغربي في تأسيسه لنظرية المعرفة وهو ما أدى بالشيخ الى انكار الذوق كوسيلة للمعرفة العلمية و هو شطط عقلاني غربي ناتج من اعتماد القوة العقلية كمصدر وحيد لليقين العلمي و انكار جدوى القوى الأخرى كالذوق و الحدس و حتى الحواس .. فالذوق كباقي قوى الابصار يخطئ و يصيب و لا يلزم من انكار الجانب الخطأ منه الذي تشبتت به المتصوفة لا يلزم منه انكار الجانب الصواب منه تماما كما لا يلزم من انكار الجانب الخطأ من العقل الذي تشبتت به المتكلمة و المتفلسفة لا يلزم منه انكار الجانب الصواب منه بل يجب عرض الجميع على الوحي فهو الميزان الوحيد الكامل الوسط المعتدل العاصم من الزلل