فهرس الكتاب

الصفحة 9404 من 28557

وإن أراد بذلك من لَمْ يعتقد مَا جاء بِهِ الكتاب والسنة، واتفق عَلَيهِ سلف الأمة وأئمتها، من أنّ الله فَوْقَ سماواته عَلَى عرشه، بائن من خلقه: فَقَدْ أصاب، فإنه من لَمْ يعتقد ذَلِكَ يكون مكذبًا للرسول صلى الله عليه وسلم، متبعًا لغير سبيل المؤمنين؛ بل يكون فِي الحقيقة معطّلًا لربّه نافيًا لَهُ؛ فَلاَ يكون لَهُ فِي الحقيقة إله يعبده، وَلاَ ربّ يسأله، ويقصده.

والله قَدْ فطر العباد - عربهم وعجمهم - عَلَى أنّهم إِذَا دعوا الله توجّهت قلوبهم إِلَى العلوّ، وَلاَ يقصدونه تحت أرجلهم.

ولهذا قَالَ بعض العارفين: مَا قَالَ عارف قط: يَا الله!! إِلاَّ وجد فِي قلبه - قبل أَنْ يتحرّك لسانه- معنى يطلب العلو، لاَ يلتفت يمنة وَلاَ يسرة.

ولأهل الحلول والتعطيل فِي هَذَا الباب شبهات، يعارضون بِهَا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وَمَا أجمع سلف الأمة وأئمتها؛ وَمَا فطر الله عَلَيهِ عباده، وَمَا دلّت عَلَيهِ الدلائل العقلية الصحيحة؛ فإن هَذِهِ الأدلّة كلّها متفقة عَلَى أنّ الله فَوْقَ مخلوقاته، عالٍ عَلَيْهَا، قَدْ فطر الله عَلَى ذَلِكَ العجائز والصبيان والأعراب فِي الكتاب؛ كَمَا فطرهم عَلَى الإقرار بالخالق تَعَالَى.

وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الحديث الصحيح: (كلّ مولود يولد عَلَى الفطرة؛ فأبواه يهودانه، أَوْ ينصّرانه، أَوْ يمجسانه، كَمَا تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هَلْ تحسّون فِيهَا من جدعاء؟) ثُمَّ يقول أبو هريرة رضي الله عنه: اقرؤوا إن شئتم: (( فطرة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا، لاَ تبديل لخلق الله ) ).

وهذا معنى قول عمر بن عبد العزيز: عليك بدين الأعراب والصبيان فِي الكتاب، وعليك بِمَا فطرهم الله عليه، فإن الله فطر عباده عَلَى الحق، والرّسل بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها، لاَ بتحويل الفطرة وتغييرها.

وأمّا أعداء الرسل كالجهمية الفرعونية ونحوهم: فيريدون أَنْ يغيّروا فطرة الله، ويوردون عَلَى النَّاس شبهات بكلمات مشتبهات، لاَ يفهم كثير من النَّاس مقصودهم بها؛ وَلاَ يحسن أَنْ يجيبهم.

وأصل ضلالتهم تكلّمهم بكلمات مجملة؛ لاَ أصل لَهَا فِي كتابه؛ وَلاَ سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وَلاَ قالها أحد من أئمّة المسلمين، كلفظ التحيّز والجسم، والجهة ونحو ذَلِكَ.

فمن كَانَ عارفًا بحل شبهاتهم بينها، ومن لَمْ يكن عارفًا بذلك فليعرض عَنْ كلامهم، وَلاَ يقبل إِلاَّ مَا جاء بِهِ الكتاب والسنّة، كَمَا قَالَ: (( وَإِذَا رأيت الَّذِينَ يخوضون فِي آياتنا فأعرض عنهم حتّى يخوضوا فِي حديثٍ غيره ) ). ومن يتكلّم فِي الله وأسمائه وصفاته بِمَا يخالف الكتاب والسنّة فَهُوَ من الخائضين فِي آيات الله بالباطل.

وكثير من هؤلاء ينسب إِلَى أئمّة المسلمين مَا لَمْ يقولوه: فينسبون إِلَى الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك، وأبي حنيفة: من الاعتقادات مَا لَمْ يقولوا. ويقولون لمن تبعهم: هَذَا اعتقاد الإمام الفلاني؛ فَإِذَا طولبوا بالنّقل الصحيح عَنْ الأئمة تبيّن كذبهم.

· وقال الشافعي: حكمي فِي أهل الكلام: أَنْ يضربوا بالجريد والنّعال، ويطاف بهم فِي القبائل والعشائر، ويقال: هَذَا جزاءُ من ترك الكتاب والسنّة، وأقبل عَلَى الكلام.

· قَالَ أبو يوسف القاضي: من طلب الدين بالكلام تزندق.

· قَالَ أحمد: مَا ارتدى أحد بالكلام فأفلح.

· قَالَ بعض العلماء: المعطّل يعبد عدمًا، والممثّل يعبد صنمًا. المعطّل أعمى، والممثّل أعشى؛ ودين الله بَيْنَ الغالي فِيهِ وَالجافي عَنْهُ.

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (( وكذلك جعلناكم أمّة وسطًا ) )والسنّة فِي الإسلام كالإسلام فِي الملل. انتهى والحمد لله ربّ العالمين.

[مجموع الفتاوى (5/ 256 - 261) ]

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [13 - Jul-2008, صباحًا 10:22] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من نفى علو الله ومباينته لخلقه فهو كافر بالكتاب والسنة والإجماع القطعي الذي لا يستراب فيه لأن هذه المسألة من المسائل المتعلقة بأصل الدين وتعلم بضرورة الفطرة قبل ورود الشرع لأن

صفة العلو هي من الصفات العقلية التي تعلم بالعقل والتي لا يعذر بالجهل فيها بخلاف الصفات الخبرية التي لا تعلم إلا بعد ورد الخبر، وهذا الكلام هو ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه"بيان تلبيس الجهمية"فما رأيكم في هذا الكلام نريد تعليقات الأخوة وجزاكم الله خير.

ـ [أبو عبيد] ــــــــ [14 - Jul-2008, مساء 11:26] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كيف حالك أخي الحبيب إمام الدهلوي.

أما مسألة التكفير هذه قد يتورع عنها كثير من أهل العلم لان في من العلماء من يلتمس العذر

للعلماء المتقدمين ..

أما المعاصرين فهاذا قد قامت علية الحجة وليس لهو عذر في الخوض في صفة من الصفات ..

هذا ما أرى والله أعلى وأعلم

وشكر الله لك هذا المرور الذي أسعدني ,,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت