فهرس الكتاب

الصفحة 9490 من 28557

-إن نصرة المسلم لأخيه المسلم باليد وإلا فباللسان وإلا فبالقلب , واجبة ومفروضة , وإن النصر باليد واللسان أمر واضح , والإشكال الواقع في كيفية النصرة بالقلب , فكيف ننصر إخواننا بالقلب؟ والجواب: أن النصر بالقلب يكون ببغض كل من يؤذي إخوانك و ويوصل الضرر إليهم , وأن تفارق مجالس من يؤذي إخوانك إذا جمعك بهم مجلس , وأن تعبس في وجوههم إذا رأيتهم , قال عرقوب بن عتريس الشيباني:"إذا رأيت الرجل يفعل منكرا وما كنت تستطيع تغيير منكره بيدك ولا بلسانك , فليس أقل من أن تعبس في وجهه", هكذا تكون النصرة في سبيل المولى - سبحانه وتعالى - , قال الله تعالى:"وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ", وكما عند أحمد وأبي داوود وحسنه الألباني من حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه و ينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته و ما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه و ينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته"

-أحبتي في الله: ولا بد أن نعلم بان الترحيب بهذا المجرم واستقباله وحراسته , مظهر من مظاهر الرضى بما عمله بالمسلمين , وإلا فكيف لك أن تكرم عدو الله , ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه:"إنه لايعز من عاديت ولا يذل من واليت", نعم إن الترحيب بهذا الرجل يدخل من حيث نشعر أو لا نشعر في باب الرضى بأفعاله , والقاعدة الشرعية تقول:"الراضي بالشيئ كفاعله", ودليل هذه القاعدة , قول الله تبارك وتعالى:"وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا", وقوله جل شأنه:"وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ", وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه". رواه ابن ماجه والترمذي وصححه. وفي رواية أبي داود:"إذا رأوا الظالم فم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب". وفي أخرى له:"ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب", وإن الترحيب ببلير ليس فقط سكوتا على المعصية , بل هو إقرار للمعصية , فيكون إثم المرحبين به أعظم من إثم العلماء الذين سمعوا بدخوله , ثم لم يغيروا ساكنا.

-أحبتي في الله: ولعل بعض المتحزبين يقول لنا: بالنسبة لما تفعله بريطانيا مع المسلمين فهي من قضايا الشأن الداخلي , بين بريطانيا والدولة المسلمة المعتدى عليها!!! , ولا تظنوا أن هذا امرا مستعجبا , فقد قيل قبل ذلك عن قضية الشيشان بأنها: شأن داخلي , ومن قال هذا الكلام أحد القادة المؤسسين لحزب (الحكومة الراشدة) , ولكن ويا للأسف لو كانت عذابات بريطانيا للمسلمين شأن داخلي , فإن للشعب الفلسطيني ثأرا وثأرا كبيرا عند بريطانيا , أليست هي من مكن لليهود؟!!! ويدعم اليهود حتى هذه اللحظة.

-إن استقبال بلير والترحيب به , خيانة لهذة الأمة بالعموم , وللشعب الفلسطيني ولدماء الشهداء الذين قتلهم بلير بالتسبب على وجه الخصوص , وليعلم قادة (حكومتنا الراشدة) بأن اليهود يفرضون عقوبة مغلظة على كل قيادي عندهم يزور دولة معادية , فكيف بمن يستقبل عدوه اللدود , بل ويرحب به وهو يدين لله بالإسلام!!! لا شك أن الأمر جد خطير.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت