ـ [أبو شعيب] ــــــــ [08 - Apr-2009, مساء 01:44] ـ
وشيء آخر يا أختنا، أود منك أن تبيّني لنا أيًّا من هذه يكون نذرًا شركيًا مخرجًا من الملة، وأيها لا يكون ..
-في حال المباحات:
-في شأن الغائب: رجل قال: لصديقي المسافر عليّ أن أكرمه إن عاد من السفر.
-في شأن الحيّ الحاضر: رجل قال: لك عليّ أن أكرمك إن أنجزت عملك.
-في شأن الميت: رجل قال: للميت فلان عليّ أن أدعو الله له في ظهر الغيب، وأسدّ دينه، وأرعى عياله.
وفي شأن الميت، يقول النبي (ص) : (( أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه ) ).. فعليه رجل قال: لأبي الميّت عليّ أن أصل وُدّه.
هل أيّ من هذه من الشرك الأكبر أو حتى البدع؟
-في حال الشرك الأصغر:
-في شأن الغائب: رجل قال: لصديقي الحاج عليّ أن أتبرّك به إن عاد من الحج.
-في شأن الحي الحاضر: رجل قال: لك عليّ أن أتبرك بك بعد ختمك للقرآن حفظًا.
-في شأن الميت: رجل قال: للميت فلان عليّ أن أتبرك بقبره إن زرته.
وأخيرًا، في شأن رسول الله (ص) .
-رجل قال: لرسول الله (ص) عليّ أن أسلّم عليه إن زرت قبره.
-وآخر قال: لرسول الله (ص) عليّ أن أصلي عليه كلما ذكره الذاكرون.
-وثالث قال: لرسول الله (ص) عليّ أن أزيّن قبره إن زرته، قربة إلى الله.
أفيدينا،
وجزاك الله خيرًا
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [11 - Apr-2009, مساء 12:51] ـ
جاء في [المبسوط: 4/ 211] :
ثُمَّ النَّذْرُ إنَّمَا يَصِحُّ بِمَا يَكُونُ قُرْبَةً مَقْصُودَةً، فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلِيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ لَا يَجْعَلُ مَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ عِبَادَةً، وَإِنَّمَا يَجْعَلُ الْعِبَادَةَ الْمَشْرُوعَةَ نَفْلًا وَاجِبًا بِنَذْرِهِ، وَمَا فِيهِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ بِنَفْسِهَا؛ كَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ، إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - قَالَ: إنْ نَذَرَ أَنْ يَعُودَ مَرِيضًا الْيَوْمَ صَحَّ نَذْرُهُ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعُودَ فُلَانًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ قُرْبَةٌ شَرْعًا، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {عَائِدُ الْمَرِيضِ يَمْشِي عَلَى مَحَارِفِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ} وَعِيَادَةُ فُلَانٍ بِعَيْنِهِ لَا يَكُونُ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهَا مَقْصُودًا لِلنَّاذِرِ، بَلْ مَعْنَى مُرَاعَاةِ حَقِّ فُلَانٍ، فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَالْمَقْصُودُ حَقُّ الْمَرِيضِ وَالْمَيِّتِ؛ وَالنَّاذِرُ إنَّمَا يَلْتَزِمُ بِنَذْرِهِ مَا يَكُونُ مَشْرُوعًا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى مَقْصُودًا
خلاصة الكلام هنا هو:
أن النذر إما أن يقترن به عبادة .. وإما ألا يقترن به عبادة.
فما كان من نذر لعبادة، هي حق لله خالص لله تعالى، فإن صرفه لغير الله شرك أكبر .. ليس باعتبار النذر، بل باعتبار العبادة.
وما كان من نذر لغير عبادة، فإن صرفه لغير الله هو بحسب النية .. فإن كان بنية التقرب إلى الله من خلال هذا الغير، فهو بدعة .. وإن كان بنية التقرب إلى هذا الغير كما يتقرب إلى الله، فهو شرك أكبر ..
فهو إذن أحوال، وليس حالًا واحدًا.
والنذر كما بيّنا معناه: إيجاب الشيء على النفس .. وهذا الإيجاب تختلف نيّة صاحبه.
فمن قال: إن النذر لغير الله شرك أكبر مطلقًا .. فقد أسرف وجازف .. بل إن في المسألة تفصيل، وهذا ما بيناه.
إلى هنا ينتهي البحث.
والحمد لله رب العالمين