فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فينبغي أن يعلم الإنسان أن له حال في كل مرتبة من منازل الطريق لا ينبغي له أن يقصر عنها ولا يتجاوزها فإذا كنت في أول مبادئ أمرك فاعرف أن ما تخاطب به هو طلبك للعلم ومعرفة الواجب عليك والعمل به وما عدى ذلك من تبليغه لغيرك بإنكار [فرق الشيخ قبل هذا بين المنكرات العامة والخاصة] أو إرشاد أو تعليم فهذا ليس مما يجب أن تدخل فيه ومن دخل فيه أضاع الآخر جميعًا فهو يخرج بدون عوده فمن الناس من يشتغل بهذا الأمر فلا يزال يتزايد به حتى ينسى الحال الأولى وهي حال الاستفادة ويقع في حال أخرى لم يصل إليها فيمرض ويمرض ويعتل ويعل وربما قُتل وقتل وهذا حال كثير ممن كان مستقيمًا فحمل الناس على طريق للاستقامة غلط ثم نكس على عقبيه وخلفه هؤلاء فنكسوا على أعقابهم فإن هذا إنما أُتي من إلباسه نفسه حالًا ليست لها فأمرض قلبه وأورث هذا المرض غيره فعادوا على أعقابهم من بعده ... )
شرح هذا الفصل كامل بعد الدقيقة 55.30 من شرح الشيخ العصيمي
هنـ ا ( http://www.liveislam.net/showreal.php?sid=&transfarid=1&link=2008/02/osaimi1601a.rm&action=archivelisten&archiveid=46656)
الوصية الثامنة:الجرح والتعديل، يا طالب العلم ليس لك أن تجرح وأن تُعدل لا في إخوانك ولا في غيرهم، فإن الجرح والتعديل من فروض الكفاية وليس من فروض العين إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين وهو من وظائف أهل العلم الراسخين في العلم، انتبهوا لهذه المكيدة الشيطانية التي أبعدت ووسعت الشقة بين الأمة وبين العالم والعامة حين من جاء تكلم، العالم إذا تتكلم يتكلم بعلم ويتعلم بسداد إن شاء الله ويعرف متى يقول ومتى يسكت وإذا قال ماذا يقول، أما الطالب والعامي ومن جاء جرح وعدل ويصبح حديث القوم في مجالسهم فلان كذا وفلان كذا هذه فوضى علمية لسنا راضين عنها ولا عن من يقوم بها ممن لم يُأهل لذلك، فليتقِ الله طلبة العلم وليكونوا بارين بمشايخهم مطيعين فإن الله أمر بطاعة العلماء كما قال سبحانه: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا ) )وأولوا الأمر هم العلماء والأمراء، فالعلماء يجب على العامة وعلى طلبة العلم أن يُطيعوهم في حدود كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وطاعة العالم أوجب عليك من طاعة أبيك فاتقِ الله يا طالب العلم، ولا تشوه بمنبر العلماء عند العامة، بما تثرثره في تلك المجالس من القيل والقال والطعن في الأعراض والتجريح في المسلمين فلست أهلًا لذلك، إلا من أُجيز من أهل العلم بأن فلان أهل بأن يفتي أو أهل لأن يدعو أو أهل لأن يُجرح ويُعدل، أما من جاء تكلم وتصبح المسألة فوضى بلا ثبات بلا سداد بلا صواب وهذا هو الحاصل، وأنا والله أخشى على أهل العلم إن لم يتنبهوا لهذه الأمور وإن لم يُحيطوا طلابهم بالنصح أخشى عليهم من عقاب الله، وأيما طالب لا يلتزم بالنصائح والتوجيهات التي لا تخالف الكتاب ولا السنة فإنه يُضرب إن لم يلتزم إذا كان يبقى يثرثر في الجرح والتعديل أو يفتي الناس بغير علم ويحاول أن يُظهر نفسه بمظهر العلماء مثل هذا وجوده وبال على المجتمع، لأن ضرره سيكون أكبر وإذا تُرك على هذه الحالة ربما تطور في الضلال وأفسد أكثر مما يصلح، فإن شاء الله المشايخ وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الوالد الشيخ مقبل حفظه الله علينا جميعًا أن نتنبه لهذا وعليه بوجه الخصوص أن يتنبه لهذا حتى تُحزم الأمور ويسود المجتمع الأمن والأمان والاستقرار والهدوء والدعوة بعلم وببصيرة من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وكما أن الطالب يُمنع من الجرح والتعديل يُمنع نثرًا كذلك يُمنع شعرًا فلا يقولُ الشعر جرحًا وتعديلًا ولا يقول النثر جرحًا وتعديلًا، حسبك يا طالب العلم أن تطلب العلم وكثر الله خيرك أنك طالب علم، وكثر الله خير الشيخ أنه قَبل طلبة العلم ويعلمهم قال الله وقال الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنها ربما كان سبب كان سببًا لانقطاعك عن طلب العلم.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله
(يُتْبَعُ)