وللعلم منزلة خاصة وأهمية كبرى في دعوتنا؛ إذ عليه تقوم وبدونه تفقد هويتها وانتماءها للسلف، ولابد أن يكون هذا الأمر على كل المستويات، للصغار والكبار للرجال والنساء وفي سائر قطاعات المجتمع، وكالحسبة والدعوة قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) ، ولابد في هذا الباب من مراعاة المصالح والمفاسد وفق ما تأمر به الشريعة وعلى ميزانها، وكالواجبات الاجتماعية من سد حاجات الفقراء والمساكين، ورعاية اليتامى، وحث الأغنياء على الزكاة والصدقة، ومعاونتهم في إخراجها على ما جاء في الكتاب والسنة، وعيادة المرضى ودعوتهم إلى الله، وإحياء الروابط الأخوية بين المسلمين من اتباع الجنائز والتعزية في المصائب وإجابة الدعوات والتهنئة في الأفراح وغير ذلك.
وكالسعي إلى إيجاد نظام المال الإسلامي، لإبعاد الناس عن الربا والريبة وسائر المعاملات المحرمة، وكذا تربية الأمة على روح الجماعة برد الناس إلى أهل العلم منهم وجمعهم عليهم ونهيهم عن التفرقة، وكذا إقامة الجهاد في سبيل الله، طالما وجدت مقوماته وشروطه والسعي إلى أسبابه عند العجز عنه، وما قام به المسلمون في بلادهم التي احتلها الأعداء عبر التاريخ هو من أعظم الواجبات والقربات.
وكذلك تعليم الناس لزوم التحاكم إلى الشرع، برد موارد النزاع إلى أهل العلم الذين يجب وجودهم والسعي إلى إيجادهم في كل مكان، وفض الخصومات وفق الكتاب والسنة، بعيدًا عن القوانين المخالفة للشريعة التي يكون الرضا بالتحاكم إليها تحاكما للطاغوت.
وهذه وغيرها من فروض الكفاية كإقامة الجمع والجماعات والأعياد يمكن للمسلمين إذا اجتمعوا وتعاونوا على إقامتها كما أمرهم ربهم فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: 2) ، أن يقوموا بأضعاف ما يقومون به الآن من غير مفسدة ولا مضرة بإذن الله، وما قاموا به من الحق كان سببًا لتمكين الله لهم مما عجزوا عنه فإن الطاعة سبب للطاعات.
ثالثًا: كيفية إقامة الدين: وأما نهاية المطاف وكيف تقام دولة الإسلام بعد ذلك فنحن لا نوجب على الله أمرا معينًا نعتقد حتميته ولزومه، وأنه لا سبيل سواه، بل قد قص الله علينا من قصص أنبيائه ورسله من آمن قومه كلهم بدعوته بالحكمة والبيان، قال -تعالى-: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (الصافات:147 - 148) ، ومنهم من نصره الله بإهلاك أعدائه بقارعة من عنده أو بأيدي الرسل وأتباعهم، وقد جعل -سبحانه وتعالى- في سيرة نبينا -صلى الله عليه وسلم- هذه الأمور أيضًا، ففتح الله عليه المدينة بالقرآن، وكذا فتح عليه البحرين واليمن وكثيرًا من جزيرة العرب، كما فتح عليه مكة بالسنان، وفتح على أصحابه العراق وما وراءه والشام ومصر وغيرها بالسنان كذلك، وله الحمد سبحانه على كل حال.""
لا نوجب على الله أمرا معينًا نعتقد حتميته ولزومه، وأنه لا سبيل سواه
فالتمكين منة من الله، ووعد غايته تحقيق العبودية لله -للفرد وللأمة-، والأخذ بالأسباب المقدورة لنا واجب علينا والنصر من عند الله لا بالأسباب، قال -تعالى-: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55) ، وقال -سبحانه-: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء:105) ، وقال -سبحانه-: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33) .
ـ [الملتزم بإذن الله] ــــــــ [25 - Jul-2008, صباحًا 02:07] ـ
جزاكم الله خيرا على المقالة الرائعة
و حفظ الله شيخنا
بارك لاله فيكم
ـ [مسلم طالب العفو] ــــــــ [04 - May-2010, مساء 05:10] ـ
جزاكم الله خيرا على المقالة الرائعة