فهرس الكتاب

الصفحة 9722 من 28557

ومن آداب العالم والمتعلم النصح وبث العلوم النافعة بحسب الإمكان حتى ولو تعلم الإنسان مسألة واحدة، ثم بثها كان من بركة علمه، ولأن ثمرات العلم أن يأخذه الناس عنك فمن شح بعلمه، مات علمه بموته وربما نسيه وهو حي، كما أن من بث علمه كان حياة ثانية، وحفظًا لما علمه، وجازاه الله من جنس عمله

تأليف القلوب:

ومن أهم ما يتعين على أهل العلم معلمين أو متعلمين، السعي في جمع كلمتهم، وتأليف القلوب على ذلك وحسم أسباب الشر والعداوة والبغضاء بينهم وأن يجعلوا هذا الأمر نصب أعينهم، ويسعون له بكل طريق، لأن المطلوب واحد والقصد واحد، والمصلحة مشتركة فيحققوا هذا الأمر بمحبة كل من كان من أهل العلم، ومن له قدم فيه واشتغال أو نفع، ولا يدعون الأغراض الضارة تملكهم وتمنعهم من هذا المقصود الجليل، فيحب بعضهم بعضًا ويذب بعضهم عن بعض، ويبذلون النصيحة لمن رأوه منحرفًا عن الآخر، ويبرهنون على أن النزاع في الأمور الجزئية التي تدعوا إلى ضد المحبة والاتلاف لا تقدم على الأمور الكلية التي فيها جمع الكلمة.

ولا يدعون أعداء العلم من العوام وغيرهم يتمكنون من إفساد ذات بينهم، وتفريق كلمتهم.

من فوائد الائتلاف

فإن في تحقيق هذا المقصد الجليل والقيام به من المنافع ما لا يعد ولا يحصى، ولو لم يكن فيه إلا أن هذا هو الدين الذى حث عليه الشارع بكل طريق وأعظم من يلزم القيام به أهله، وأنه من أعظم الأدلة علي الإخلاص والتضحية اللذين هما روح الدين، وقطب دائرته، وأن بهذا الأمر يتصف العلبد أن يكون من أهل العلم الذين هم أهله الذين ورد في الكتاب والسنة في مدحهم والثناء عليهم ما لا يتسع هذا الموضع لذكره.

وفيه أيضًا من تكثير العلم، وتوسعة الوصول إليه، وتنوع طرقه ما هو ظاهر فإن أهل العلم إذا كانت طريقتهم واحدة تمكن أن يتعلم بعضهم من بعض، وأن يعلم بعضهم بعضًا،وإذا كان كل طائفة منهم منزوية عن الأخرى، منحرفة عنها، انقطعت الفائدة وحل محلها ضدها، من حصول البغضاء والتعصب والتفتيش من كل منهما عن عيوب الطائفة الأخرى، وأغلاطها والتوسل به للقدح، وكل هذا مناف للدين والعقل، ولما عليه السلف الصالح حيث يظنه الجاهل من الدين.

فالموفق تجده ناصحًا لله بتوحيده،والقيام بعبوديته ظاهرًا وباطنًا، وبإخلاص واحتساب، وتكميلاتها بحسب وسعه.وناصحًا لكتاب الله بالإيمان بما أشتمل عليه، والإقبال على تعلمه وتعلم ما يتعلق به ويتفرع عنه من علوم الشريعة.

وناصحًا لرسوله ص بالإيمان بكل ما جاء به من أصول الدين وفروعه، وتقديم محبته على كل محبة بعد محبة الله، وتحقيق متابعته في شرائع الدين الظاهرة والباطنة.

وناصحًا لأئمة المسلمين من ولاتهم وعلمائهم ورؤسائهم في محبة الخير لهم والسعي في إعانتهم عليه قولًا وفعلًا ومحبة اجتماع الرعية على طاعتهم وعدم مخالفتهم الضارة.

وناصحًا لعامة المسلمين، ويحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ويسعى في إيصال النفع إليهم بكل ممكن، ويصدق ظاهره باطنه،وأقواله أفعاله، ويدعوا إلى هذا الأصل العظيم والصراط المستقيم فنسأله تعالى أن يرزقنا حبه وحب من يحبه وحب العمل الذي يقربنا إلي حبه، ويهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.

وصلى الله علي محمد وسلم

ـ [أبو عبدالرحمن عبد القادر] ــــــــ [28 - Jul-2008, صباحًا 01:55] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [29 - Jul-2008, مساء 08:03] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

وفيك بارك الله

ـ [أبو شهاب التلمساني] ــــــــ [30 - Jul-2008, مساء 06:15] ـ

بارك الله فيك أخي الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت