فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولعل من جوانب الحدث الخيرة الكشف عن مواطن العلة في نفوسنا وعقولنا وأخلاقنا، والعباس رضي الله عنه كان يقول: (ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة) ، وفي محكم التنزيل قيل لأهل أحد"هو من عند أنفسكم"ومن مواطن العلة الظاهرة اليوم أن نتصور أن الأزمة مطبقة على الأمة، ونستثني أنفسنا من هذا العموم، وأن نوزع الأدوار والمسؤوليات على هؤلاء وهؤلاء ونمنح أنفسنا إعفاء من هذا التكليف.
وربما لم يكن من تمام الحكمة أن أكون في كل الأحوال ملحًا على موقف محدّد، بينما نجد من مثل عمر الفاروق سنة الفرار من قدر الله إلى قدر الله، وهكذا في الشرع الفرار من شرع الله إلى شرع الله، وفي التنزيل (أن لا ملجأ من الله إلا إليه) (ففرو إلى الله) وهناك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والله تعالى يقول:"اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم".
والأحسن يختلف من حال إلى حال، ومن طائفة إلى طائفة، وبهذا يتحقق التنوع في الأمة، وتسلم من إلحاحية الصدامية مع غيرها.
والانشقاقية مع نفسها.
إن ثمت انهيارات في الأمة متسترة تنتظر الفرصة المواتية لتطل وتكشف عن ذاتها، ولا يلزم من ذلك أن تكون الأزمات هي التي صنعتها، لكنها منحتها فرصة الظهور، والسنة أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، والوعي بالذات هو أول درجات البصيرة.
فلا بّد إذًا من وعي بأنفسنا، ندرك به جوانب النقص والخلل، وجوانب القوة والزكاء، في الفرد، وفي الأمة، ولماذا يمنع الإنسان نفسه من المقارنة مع شعوب ما ذاقت طعم العبودية لله، وما استنارت بعقيدة التوحيد، ومع ذلك ساهمت بوضوح في بناء حاضرها واستشراف مستقبلها ودفع المعرة عنها بسواعدها وعقولها.
ثم الوعي بخصمنا وجوانب قوته وضعفه و تركيبته وطريقة تفكيره، وليس من الوعي أن أقرأ قصاصة في جريدة عادية و اعتبرها تلخصيًا أمينًا لواقع الخصم أو رؤيته المستقبلية.
ثم تحديد طبيعة المواجهة التي يفرضها علينا الخصم ومواضع الأهمية فيها، سواء تعلقت بالنظم السياسية أو المناهج التعليمية أو المحاور الإعلامية أو الأنشطة الاقتصادية أو غيرها.
وأخيرًا تحديد الموقف الشرعي المتوافق مع المطالب الأصلية في البناء والإصلاح والتدارك، ومع المطالب الطارئة في ردود الفعل المتوازنة مع المستجدات والأحداث.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر إنك سميع الدعاء.
وشكر الله لفضيلة الشيخ أطروحته المتميزة ورؤيته الثاقبة.
والحمد لله رب العاملين،،،
سلمان بن فهد العودة
ـ [هشيم بن بشير] ــــــــ [29 - Jul-2008, مساء 04:58] ـ
للفائدة.
ـ [ولد برق] ــــــــ [30 - Jul-2008, صباحًا 02:50] ـ
جزاك الله خيرا
جزا الله الشيخ العلامة يوسف على الموضوع و الشيخ سلمان على التعليق
ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [30 - Jul-2008, صباحًا 11:12] ـ
للفائدة: هذا المقال كتبه الشيخ يوسف بعد حادث 11 سبتمر بأيام قليلة
ـ [خلوصي] ــــــــ [01 - Aug-2008, صباحًا 01:49] ـ
جميل جدا ... بارك الله فيك.
ـ [سعيد العباسي] ــــــــ [01 - Aug-2008, صباحًا 02:36] ـ
بصراحة كاملة
لم أفهم شيئًا، إنما هو حديث في البدهيات,,
ـ [أبو محمد العائذي] ــــــــ [03 - Aug-2008, مساء 03:47] ـ
سبحان من رزقهم العقول الراسخة , والفهم الثاقب.