فهرس الكتاب

الصفحة 9788 من 28557

بالرغم من أن فرنسا كانت من المؤسسين لمنظمة حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وبمشاركة الدول الأوربية الغربية الأخرى سنة 1949 إثرَ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ لمواجهة خطر الاتحاد السوفيتي آنذاك، فإن مؤسس الجمهورية الفرنسية الرابعة شارل ديجول قرر عام 1966 الخروج من الهياكل العسكرية لمنظمة حلف شمال الأطلسي، والاكتفاء بالانتماء السياسي للناتو، وهو ما فسره الجنرال ديجول آنذاك"بالمحافظة على استقلالية القرار الفرنسي أمام الهيمنة الأمريكية".

و عندما تولى الرئيس السابق"جاك شيراك"الحكم لمدة ولايتين رئاسيتين سكن فيها شيراك قصر الإليزية كان خلالهما يناهض فيها السياسات الامريكية العالمية، ويجسِّد الحلم الفرنسي بالعودة الى مقدمة صفوف موازين القوى العالمية المؤثرة أعاد الى الاذهان ـ حبنذاك ـ ذلك المثال الديغولي و ذلكم الحلم الفرنسي القديم.

و في خطبة توديع الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك التي ألقاها"شيراك"نفسه يوم 11 - 3 - 2007 والتي دامت عشر دقائق؛ معلنا فيها اعتزامه عدم الترشح للانتخابات الفرنسية المقبلة، اعلن فيها نهاية حقبة كاملة من تاريخ فرنسا عُرفت باسم"الشيراكية"، لِيلوحَ عند ذلك اسم نيكولا ساركوزي في أفق رئاسة الجمهورية الفرنسية، فمن هو ساركوزي هذا؟؟

نيكولا ساركوزي:

يجب أن نعود إلى المجر في شرق أوروبا عندما قررت عائلة ساركوزي المكونة من:

والد نيكولا و هو المغامر السياسي"بول ساركوزي".

وأندري الملاح ابنة تاجر يهودي مجري.

حيثُ قرَّرا مغادرة البلاد سنة 1944 إلى وجهة مجهولة، بعد أن خشوا من تأميم أموالهم من قبل الشيوعيين الروس الذين أصبحت لهم اليد الطولى في"بودابست"عاصمة المجر.

ليحطوا رحالهم في اليونان، ومنها إلى فرنسا حيث سكنت عائلة"ساركوزي"في العاصمة باريس، وهناك أنجبوا وريثهم الأول"نيكولا"يوم (28 - 1 - 1955) وفيها بدأ حياته.

و في الحقيقة ان نيكولا ساركوزي هو آخر شخص ممكن تصوره رئيسًا للجمهورية الفرنسية، و ذلك لعدة أسباب:

1ـ فهو مهاجر مجري، و لا يخفى العداء الشعبي المتصاعد في فرنسا تجاه"المهاجرين"، و لذلك فإن انحدار نيكولا من بنت تاجر من أوروبا الشرقية نقطة لا يُتحدث عنها كثيرا في الإعلام الفرنسي.

2ـ وهو من اصل يهودي"من ناحية الأم"، و لا ننسى دور فرنسا التاريخي في قيادة العالم الكاثوليكي المعادي لليهود،، إذن لم تأت مساندة يهود فرنسا لساركوزي من فراغ.

3ـ كما أن والد"نيكولا"له دور كبير ومشهور في العمالة لصالح الولايات المتحدة لوأد الثورة الشيوعية في المجر،و لذلك فقد فرَّ بثروته ـ بعد اخفاقه ـ الى باريس.

4ـ كما أنَّ"نيكولا"نفسه يُصنف ضمن عُتاة اعضاء الماسونية العالمية.

5ـ هذا عدا نرجسيته الزائده و تباهيه الواضح و اللذين لا يتناسبان مع اصله الاجنبي عن البلاد.

6ـ وكذلك مغامراته العاطفية المكشوفة و التي لا تتناسب مع تمثيله السياسي للدولة الفرنسية.

و لكن الأيدي الخفية صنعت من ذلك المهاجر الرجل القوي في اليمين الحاكم الفرنسي.

.ليكون من الداعين إلى القطيعة مع السياسات السابقة بهدف إحداث 'تغيير عميق' في البلاد

ثم ليصبحَ وزير داخلية فرنسي ورئيس حزب التجمع من أجل الحركة الشعبية.

ثم استطاع بعد ذلك أن يربح في الإنتخابات الفرنسية بنسبة 53.2 % من أصوات الناخبين الفرنسيين وذلك بتاريخ 6 مايو 2007 ليصبح رئيسا للجمهورية الفرنسية خلفا للرئيس السابق جاك شيراك. و استلم مهامه رسميا بتاريخ 16 مايو 2007.

ليعلن عبر كثيرٍ من تصرفاته السياسية دورانه في فَلَك السياسة الامريكية و انقياده لها قلبا و قالبًا، كما ان الرجل لا يخفي إعجابه بالنظام الليبرالي الأمريكي كلما حانت الفرصة، هذا مع مواقفه المساندة لإسرائيل واعتباره صديقا لها.

ـ و فيما اعتبره مراقبون إثباتا جديدا لتوجهاته القريبة من الولايات المتحدة أبدى الرئيس الفرنسي"نيكولا ساركوزي"الرغبة في عودة مشروطة لفرنسا إلى حظيرة حلف شمال الأطلسي"الناتو"، وبهذه العودة المرتقبة إلى المؤسسة السياسية والعسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، سيقوم ساركوزي بخطوة غير مسبوقة منذ عهد الرئيس الفرنسي"شارل ديجول".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت