ويُقال كذلك لا حرية للارتداد عن الدين .. فليس من الحرية المتاحة في الإسلام أن يدخل المرء في الإسلام ـ حرًا مختارًا ـ ثم يرتد عنه وقت يشاء .. فمن دخل في الإسلام حرًا مختارًا .. وعن قناعة تامة ومن دون أن يُمارَس عليه أدنى ضغط أو إكراه .. ثم تُساوره نفسه الأمارة بالسوء ـ لغرض من الأغراض ـ أن يرتد عن دينه .. وينقلب عليه وعلى أهله .. وآثر الاستمرار في الارتداد وإعلان المحاربة والمحاددة .. والمشاققة .. وأبى التوبة والإياب إلى الحق .. يُقال له ما قاله سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه:"من ارتد عن دينه فاقتلوه".
هذا هو دين الله تعالى .. الذي لا يُماري فيه إلا جاهل .. وهذه هي معالمه .. وغايته .. وطريقته .. فمن رضي فله الرضى .. ومن سخط فله السخط .. ولا يضرنَّ إلا نفسه.
بانتهائي من هذه الفقرة ينتهي ـ بفضل الله تعالى ردي وتعقيبي ـ على بعض ما ورد في مقال الليبرالي السعودي المستغرِب تركي الحمد المشار إليه في أول هذا المقال .. وعنيت من ردي عليه الرد على الليبرالية ذاتها .. وعلى كل من يقول بها من أبناء جلدتنا الليبراليين المستغربين .. ويعمل على توريدها إلى بلاد المسلمين.
فإن علمت ذلك أيها القارئ .. بقي عليك أن تعلم أن مثير الجدل"تركي الحمد"هذا، الذي جند نفسه وقلمه لنشر العلمانية، والإباحية، والليبرالية في بلاد المسلمين، وبخاصة منها الجزيرة العربية .. بدلًا من أن يُزجَر ويُنهى عن غيه وضلاله وفتنته وفساده .. يقوم الملك السعودي؛ الملك عبد الله بإهدائه قلمه الخاص ـ كما أفاد بذلك تركي الحمد نفسه في مقابلة له مع العربية ـ تعبيرًا منه عن دعمه وتشجيعه وتأييده، ومباركته له فيما ينشط له من مجون وإباحية وكفر وإلحاد في المجتمع السعودي .. كما يقول حمَد نفسه عن هذه الهدية:"قد كان هذا الإهداء لفتة جميلة منه لدعمي وتشجيعي"!
الملك ـ راعي التوحيد كما يزعمون ـ يهدي قلمه للعلماني الإباحي الليبرالي .. تركي الحمد ـ الذي اعتدى على الذات الإلهية في أكثر من موضع من رواياته الساقطة ـ ليتمادى بالاعتداء على دين الله، وعلى الذات الإلهية؛ لكن هذه المرة ليس بقلمه، ولكن بقلم الملك .. بينما في المقابل الملك ونظامه: يكسِّر أقلام الموحدين .. ويعتقل علماءهم .. ويُكمم أفواههم .. ويُطارد شبابهم؟!
إهداء كهذا لا يُمكن أن يُفسَّر كصدقة أو كنوع من أنواع المن والإحسان .. لا؛ ليس شيئًا من ذلك .. وإنما يُفسر كدعم وتأييد للرجل وما عليه من باطل .. وتشجيعٍ له في أن يستمر فيما هو عليه من نهج وشذوذ وكفر وانحراف .. وإفساد!
الملك يريد أن يوصل رسالة تطمينية لأمريكا ولحلفائها في بلاد الغرب ـ من وراء هذا الإهداء ـ مفادها: أن ملوك السعودية، والمسؤولون عن النظام السعودي .. هكذا يُكرِّمون ويتعاملون مع دعاة الليبرالية، والعلمانية، والإباحية والمجون .. ونحن قادمون نحو التغيير إلى الديمقراطية، والليبرالية، ونحو مزيد من الإباحية والتفلت من قيود الدين .. ولا بد .. ولكن اصبروا علينا .. خطوة خطوة .. بحسب ما تسمح به عادات وتقاليد المجتمع .. وبحسب التطور والنضج الذي يصل إليه الناس .. ويجعلهم يتفهمون مثل هذا التغيير والتبديل .. والتحلل والانقلاب!
دعاة الكفر والإلحاد الذين يتطاولون على الإسلام .. وعلى الذات الإلهية .. يُكرَّمون .. ويُمجَّدون، ويُحترمون ـ في النظام السعودي ـ وتفتح لهم كامل الأبواب .. وتُتاح لهم كامل الوسائل .. للتعبير عن مناهجهم وضلالاتهم وعقائدهم .. ليفتنوا الناس عن دينهم .. بينما دعاة الحق التوحيد .. تُكسَّر أقلامهم .. وتُصادر أوراقهم .. وتُكمم أفواههم .. ويجرَّمون ويُغيبون في غياهب وظلمات السجون .. ويُحجر عليهم أي نشاط دعوي أو ثقافي .. حتى يدخلوا في الولاء والطاعة العمياء؟!
لكن ألا يحق لنا أن نسأل ـ عسى أن نجد عند القوم جوابًا عما نسأل عنه ـ: أهكذا تكون نصرة الدين والتوحيد .. كما يزعمون ويدعون؟!
أهكذا تكون دولة العقيدة والتوحيد .. كما يزعمون ويدعون؟!
أهكذا تكون الدولة التي تحكم بما أنزل الله .. كما يزعمون ويدعون؟!
أهكذا يكون الإصلاح .. ومحاربة الفساد والمفسدين .. كما يزعمون ويدعون؟!
المشكلة أنه لا يزال أناس من بني قومي وديني من يصدق ذلك .. ويُجادل عن ذلك .. اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(( منقول مع تصرف بسيط ) )
ـ [نداء الأقصى] ــــــــ [02 - Apr-2007, صباحًا 04:44] ـ
بارك الله فيك، على هذا النقل الطيب،
ولقد قرأت ـ من قبل ـ مقالة الحمد هذه في موقع الشرق الأوسط، وآلمني الكثير من الردود المؤيدة
والجذلة به ـ وبمقالته.
ـ [الحمادي] ــــــــ [02 - Apr-2007, صباحًا 05:12] ـ
بارك الله فيك أخي أبا جهاد
نقلٌ موفق، واسمح لي بشيء من التعديل لتمييز المقال عن الرد
ـ [أبو جهاد] ــــــــ [03 - Apr-2007, صباحًا 12:25] ـ
نداء الأقصى - بارك الله فيك: سبق لي أن نقلت رد الشيخ سليمان الخراشي على أحد الليبراليين .. ومع ذلك رفضت جريدة الرياض أن تظهر الرد.!
الشيخ / الحمادي: وفيك بارك
** وكاتب الموضوع الأصلي هو / عبد المنعم مصطفى حليمة أبو بصير الطرطوسي
والله الموفق