فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ضوابط تكفير المعين للدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين.
النقطة الثالثة: محاولة إقصاء العلماء عن الحديث في الشأن العام وإنكار المنكرات بدعوى أنهم يثيرون الفتن؛ لأنهم موقعون عن رب العالمين، أو أنهم لا يفهمون الواقع فكأنهم يقولون ما لله لله وما لقيصر لقيصر، وفي ذلك يقول محمد بن عبداللطيف: (وأنا هنا لا أقف ضد النقد ولا أقول بتكميم الأفواه، غير أن هناك فرقًا بين أن تنتقد وأنت تنطلق من أنك أحد الموقعين عن رب العالمين وتسمي نفسك في موقعك على شبكة الإنترنت سماحة الشيخ الدكتور، وبين أن تقول هذا مجرد رأي إنساني قابل للصواب والخطأ) . فانظر أيها القارئ إلى هذه العلنية المكشوفة والإقصائية وهذا ليس مستغربًا ممن رضعوا من ثدي البعثية والناصرية واليسار والقوميين العرب.
وفي الجانب الآخر، القاعدة تقول: العلماء لا يفهمون الواقع لهذا نستفتيهم في العبادات والأمور المالية أما قضايا الجهاد والولاء والبراء والتكفير والتفجير، فإنا نلجأ للعلماء العارفين بالواقع كأبي محمد المقدسي، وابن لادن، والظواهري، وأبي قتادة وأشباههم من الرؤوس الجاهلة. فانظر أيها القارئ يا رحمك الله كيف يتقن الإرهاب على تشويه سمعة العلماء لكن أحدهما في أقصى اليمين والآخر في أقصى درجات اليسار، كالخوارج والمعتزلة والجهمية والحشاشين وغلاة الشيعة.
ثم نقول ما هو الأمر الذي أنكره الشيخان على ولي الأمر بذاته أي الملك وولي عهده - حفظهما الله - أو غيرهما من أهل الحل والعقد. والذي أعرفه أن الشيخين أصدرا بيانات حول ممارسات خاطئة في بعض الصحف ومن بعض الكتاب، فثارت ثائرتكم لأنهم اقتربوا من عشكم فاعتبرتم أن انتقاد بعض وسائل الإعلام هو انتقاد لولي الأمر علمًا أن العالمين وغيرهما إذا انتقدا بعض الممارسات في بعض الأجهزة الإعلامية فإنما يؤكدان على الطاعة لولي الأمر وأن ذلك التقصير عدم التزام بأوامر ولي الأمر، والملك قد انتقد بعض الصحف التي تنشر صورًا عارية للنساء، كما أن الأمير نايف قد انتقد بعض الكتاب والصحفيين الذين ينالون من أجهزة الدولة الشرعية كالهيئات.
ثم هنا وقفة، لماذا أنكرتم على الهيئات والمراكز الصيفية وبعض الوزارات وأبحتم لأنفسكم الإنكار بل التشهير في كافة وسائل الإعلام؟! أليس هذا خروجًا وإنكارًا على ولي الأمر، ثم اتهمتم التعليم الذي يشرف عليه ولي الأمر بنفسه وهو رئيس مجلس التعليم العالي، وولي العهد هو رئيس تطوير المناهج وفيهم صفوة من الأمراء والعلماء والأكاديميين؟! فلماذا لم تتحرك عقيرتك لما نقدت هذه الأجهزة التي يشرف عليها الملك بنفسه وولي عهده، أليس هذا خروجًا وتشهيرًا بولي الأمر بل واستعداء العالم على بلدكم وولي أمرها خاصة المناهج التي زعمتم أنها تخرج إرهابيين وحلقات تحفيظ القرآن التي يحظر احتفالاتها أمراء المناطق؟! أليس هذا نيلًا وتشهيرًا لولي الأمر؟! ثم دع عنك موضوع القضاء الذي يكون ولي الأمر قمته ورأسه وهو الذي يختار رئيس المجلس الأعلى للقضاء ويعينه بل وزير العدل يعين بأمر ملكي، فلماذا سلطتم ألسنتكم الحداد على هذا الصرح؟! أليس هذا خروجًا على ولي الأمر، بل شجعتم كتابًا يتكلمون في قضايا ما زالت مطروحة أمام القضاء لم يفصل فيها وهذا جريمة عالمية في كل العالم أن يتكلم في قضية لم يفصل فيها القضاء، فكيف تسوغ لأنفسكم الكلام في هذا أعلى تأويلكم أجران وعلى كلامنا وزران!!. ولم نر لك عقيرة ولا لسانًا كأن لك أذنًا من طين وأخرى من عجين، أليس هؤلاء تحريضيين على بلدك وولي أمرك:
أحرام على بلابله الدوح
حلال للطير من كل جنس .. ؟!
ثم نقول لك في سؤالك الذي تلقفته وكأنك فزت بذيل الذئب الذي لم يجبك عليه الشيخ صالح، نقول تعال نذكر المسألة على فرض أنها وقعت على أنها لم تقع من الشيخين، فالإنكار على ولي الأمر يكون سرًا كما هو معلوم بينه وبين الوالي كما دلّ عليه حديث أسامة بن زيد لما سألوه ألا تنكر على هذا - يعني عثمان - قال أأنكر عليه أمامكم إنما أعظم سرًا بيني وبينه. واتفق أهل السنة أن الإنكار باليد لا يكون مع ولي الأمر إنما بالوعظ والتبيين إلا في حالات ضيقة وهي إذا ترتب عليها ضياع حق أو تلبس باطل أو كتمان حق يعتبر به العامة ويقلل به العامة، كما ورد عن الإمام أحمد وموقفه من الحاكم الذي أراد أن يقرر عقيدة الجهمية
(يُتْبَعُ)