فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 28557

وحتى فيما سمي بلاهوت الأرض أو لاهوت الطبيعة فإن علاقة الإنسان مع الطبيعة علاقة صراع وقهر وسيطرة، وليست كما هي في الإسلام علاقة تسخير وحب وتقدير. إن الإسلام يحول بين الإنسان والطغيان الذي يساوره بسبب غرور العلم أو غرور القوة ويذكره دائمًا ? إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعى ? .

رابعًا: والقول بأن الإسلام تخلص من المعجزات لا يقل عجبًا عن سابقه، فإنا إذا غضضنا الطرف عن المعجزات الحسية التي رويت بالتواتر المعنوي لسيدنا رسول الله ? مثل الإسراء والمعراج، وانشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه ?، وحنين الجذع، فإن القرآن الكريم نفسه يفيض بالحديث عن المعجزات كانفلاق البحر، وانقلاب العصا، وانبجاس الماء من الحجر لسيدنا موسى عليه السلام، وشفاء المرضى، وإحياء الموتى، والكلام في المهد لسيدنا عيسى عليه السلام.

إن إنكار كل هذه المعجزات أو التعسف في تأويلها ليس إلا لونًا من أو ألوان الصلف والمكابرة والجحود.

والآن بعد أن كشفنا المغالطات التي يبني عليها الخطاب العلماني رؤاه وتصوراته ونتائجه يمكننا أن نقول:""إن العلمنة ليست فقط رؤية غير إسلامية للوجود، بل إنها تقف موقفًا مناهضًا للإسلام نفسه، ولذلك فالإسلام يرفض العلمنة ومآلاتها النهائية ما ظهر منها وما بطن""، يرفضها نظرًا وعملًا لأنها الدنيوية المحضة، والدهرية الخالصة، والمادية المطلقة، وهي مقولات جاء الإسلام لمحاربتها، وإنقاذ الإنسان من ظلماتها وأزماتها.

ونختم بالقول: إن الأسلمة وليست العلمنة هي التي تحرر الإنسان من الأساطير والخرافات، والأرواح الشريرة، والشعوذة التي يُظَن أنها تتحكم في مصير الكون ، وتحرره كذلك من الأنانية والنفعية والمادية، وتقيم توازنًا بين الجوانب المختلفة في كيانه""وعندما يتحرر الإنسان على هذا النحو فإن وجهة حياته وسيرها يكونان نحو تحقيق طبيعته الأصلية، تلك الطبيعة المتوائمة مع طبيعة الكائنات، ومع الوجود كله ألا وهي الفطرة، وهو كذلك يتحرر من العبودية لدوافعه الحيوانية النزاعة إلى ما هو دنيوي، وإلى ما من شأنه أن يكون ظلمًا وتعديًا على جوهر كيانه وعلى روحه، ذلك أن الإنسان بما هو كائن مادي يغلب عليه نسيان طبيعته الحقة، فيجهل هدفه الحقيقي الذي من أجله خُلق، وبالتالي يزيغ عنه"".

هذا التحرير للإنسانية قد تحقق بالوحي، وهو يتجلى في أكمل صوره في الرسالة الخاتمة التي ضَمِنت للإنسانية التحرر والتقدم والرقي. كل ما علينا أن نتمثل هذه الرسالة ونتفاعل معها بكل ثقة وطمأنينة ونقبل عليها طائعين مختارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت