فهرس الكتاب

الصفحة 9981 من 28557

القاعدة الرابعة: أنهم لا يستقلون بفهم الكتاب والسنة عن فهم السلف الصالح، لقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} ، ولقوله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} ، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم) الحديث، متفق عليه، وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين كلهم في النار إلا ملة واحدة) قالوا: ما هي يا رسول الله. قال: (ما أنا عليه وأصحابي) رواه الترمذي، وفي روايةٍ عند أحمد وأبي داود عن معاوية، فسر الناجية بأنها الجماعة. وفي حديث العرباض المتقدم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) ، وعن عائشة قالت:"تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم) رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال:"الخوارج شرار الخلق عند الله، انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين". وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:"من كان منكم متأسيًا فليتأسَ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم". وقال الأوزاعي:"اصبر نفسك على السنة، و قِفْ حيث وَقَفَ القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم"."

القاعدة الخامسة: أنهم أول ما يدعون إليه التوحيد؛ فلا تصلح عبادة ولا دعوة إلا به، لقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ، وقوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} ، وقوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) الحديث، رواه البخاري ومسلم. وكما بدأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعوته بالتوحيد فقد ختمها بالتوحيد أيضا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"لما نُزِلَ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طفِق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر مما صنعوا ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا"رواه البخاري ومسلم.

القاعدة السادسة: أنهم أول ما يبدؤون دعوتهم، بدعوتهم بما بدأ به الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيقدمون ما قدمه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويؤخرون ما أخره الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى يمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد لقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} . وعن يوسف بن ماهك قال:"إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك، قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} ."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت