فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لمعرفة السبب يمكن تقسيم العمل الدعوي ـ الذي يرفع شعار الدعوة إلى الله ـ إلى فريقين، فريق متبع وفريق مبتدع، وأعني بالمبتدعين العقلانيين والإصلاحيين وما يسمى بالدعاة الجدد و غير ذلك ممن لا يلتزم بهدي السلف، ويرى أن الزمان غير ما كان، وأنها لن تعود كما كانت، أو من يسلك طريقًا غير طريق السلف ليعود بها كما كانت.
المبتدعون هؤلاء هم سبب رئيس في تأخر العمل الدعوي.
لا تعجب.
هؤلاء عقبة حقيقية في طريق الدعوة الإسلامية، والأمر يطول شرحه. ورأي الشخصي أن هؤلاء مَكَّنَ لهم من يريد أن يعرقل مسيرة العمل الدعوي.
أعطي حضرتك مثال.
التنصير مثلا، حين يذهب أحدهم للنصارى ويقول لهم كلنا مؤمنون، وكلنا نعبد الله، وحين يقف أحدهم في برنامج عام شهير (القاهرة اليوم) وفي حلقة تناقش أمر الكذاب اللئيم زكريا بطرس ويقول النصرانية والإسلام لا يتعارضان، يسيران في خطين متوازيين. ونأتي نحن ونقول أن النصارى كفار كما قال الله {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (73) سورة المائدة، هنا تحدث بلبلة، ويضيع الجهد.وقد حدث بالفعل.
الخبثاء من النصارى يستدلون بهولاء الإعلاميين علينا، ويفتنون بهم قومهم، وفي أحسن الأحوال نظهر نحن كمتشددين وهم كمعتدلين. وتدور معركة إعلامية داخلية وخارجية كلها في أرضنا وكلها من جَهدنا، تأخرنا ولا تقدم لنا شيئا، والسبب هو هؤلاء. إنهم عقبة حقيقية على الطريق.
وعلَّك تذكر ما حدث إبان حرب حزب حسن نصر مع إسرائيل، وخرج نفر من هؤلاء ينفسون عن ما في صدورهم على علماء الأمة، ويدعون أن الرؤية العقدية للأحداث خدعة. تركنا إسرائيل وأخذنا نرد هؤلاء عنا، انشغلنا بهم، أشغلونا وضيعوا جهدنا.
* هل تربط بين هؤلاء وبين (الآخر) أعني الغرب، أو بتعبير آخر هل تسيطر عليك فكرة المؤامرة وأنت تقرأ الساحة الإعلامية؟
شوف أخي الفاضل، هناك حقيقة شرعية يقرها نص صريح، ويشهد لها الواقع والتاريخ، وهي أن الكافرين يجادلون ويقاتلون .. كل الكافرين في كل العصور قال تعالى {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [غافر: من الآية 5] ، قريش كانت تجادل وتقاتل، كانت شديدة الجدال وشديدة القتال وحاولت قتل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة عدة مرات، وخرجت لاستئصال الإسلام في بدر وفي أحد ويوم الأحزاب، والعلمانية ـ وهي دين ـ تجادل وتقاتل، والنصرانية تجادل وتقاتل، فالجدال والقتال حقيقة شرعية، وواقع نعيش وتاريخ نحكيه.
وجدال الكافرين يأخذ صورًا منها (الكيد) و (الخديعة) , ومحاولة تفريق الصف، والله يخبرنا عنهم بقوله سبحانه {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} (15) سورة الطارق، والكيد يشي بشيء يدبر في الخفاء، وهو ما تسميه أنت المؤامرة، والمقصود أن الكافرين (الآخر) لا ينفكون عن الكيد عن المؤامرة. ولا ينفكون عن الجدال والقتال أبدًا.
هم الذين يكرمون الشاذين فكريًا، ويعطونهم الألقاب التي ينخدع بها العوام، من محمد عبده، ومرورًا بـ على عبد الرازق، وطه حسين ونجيب محفوظ و ... وانتهاءً بما هم بين أظهرنا اليوم جابر عصفور، ونصر أبو زيد وغيرهم. هم أو أوليائهم من المنافقين المسيطرين على الإعلام في عالمنا الإسلامي.
فمكر الكافرين من صوره مد ومساعدة من يثير بلبلة في صفوفنا، ولا يمكن قراءة الصورة مجتزئة أبدًا.
ومكر هؤلاء يصل الطيبين أيضا، حين تنظر لمن يتكلم للناس من شيوخنا الكرام، تجد من الوعاظ فقط، ولا أعيب الوعظ ولا الوعاظ أبدًا، فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتخول الصحابة ـ وهم الصحابة ـ بالموعظة مخافة السائمة كما يقول بن مسعود، ولكن هم يسمحون لفريق وفريق لا يسمحون له، ومن يسمحون له ممن لا ينغص عليهم عيشهم إلا قليلا. لا أريد الاسترسال هنا حتى لا يساء فهمي. دعني أكمل ما تبقى.
* تفضل
أما الفريق المتبع فهناك خلل في طبيعة العمل، وخلل فيمن يعملون.
(يُتْبَعُ)