فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا نظرنا لطبيعة العمل تجد أن العمل الدعوي كله أو يكاد فردي، كلما استأنس أحدهم من نفسه قوة استقل، فتجد كثيرًا من المواقع الإسلامية لا تفرق بينها ـ من حيث الطرح وآلية الطرح ـ إلا من خلال المشرفين عليها. وكثير من المشاريع تتكرر، وكثير من الأفكار تتكرر، ينجح مشروع ما فتجد مشاريع كثيرة بخلفية الفردية في العمل تنشئ نسخة أخرى من هذا المشروع، والأفكار الجديدة قليلة ولكنها مكرورة.
وأسأل: بم نستطيع أن نفرق بين الفضائيات الإسلامية غير الشيوخ؟ وبم نستطيع أن نميز بين كثير من المواقع الإسلامية؟
وللأسف يحدث الآن تجديد في العمل الدعوي ككل .. يدخل العمل الدعوي مرحلة جديدة بذات المرض، هذه المرحلة هي مرحلة مراكز الأبحاث والمحاضن التربوية، هكذا اسميها من خلال رصدي للعمل الدعوي، وقد كتبت مقالًا عن ذلك بعنوان (على أبواب مرحلة جديدة من العمل الإسلامي) ، وبدأت مراكز الأبحاث تنتشر بسرعة، وكلها في مستوى محدود. لا يمكن أن ينهض بالأمة من التبعية للريادة.
* وما الخلل الذي فيمن يعملون؟
لا أقصد هنا التشكيك في النوايا أو التطاول على أحد، وإنما أصف ما أرى، وأنا جزء مما أصف، هذا الجيل لم يتخلص بعد من الثقافة العلمانية، ويظهر ذلك في السمت الخارجي عند كثيرٍ من المنتسبين للعمل الدعوي، وإن كان هذا الخلل بدأ يتراجع، ويظهر أيضًا تأثر هذا الجيل بالعلمانية، وغيرها من المذاهب الفكرية التي سادت في الأيام الماضية في آلية التفكير وهذا هو الأخطر وهو ما أريد أن أشير إليه حقيقة إذ أن كثيرًا من (الإسلاميين) الفاعلين في الساحة الدعوية الإعلامية يفكرون بقوالب غربية. يسمونها إسلامية، والإسلام له خصوصية شاملة، وقد تكلمت في هذا كثيرًا، وانتهيت الآن من كتابة الجزء الأول من السيرة النبوية وهو خاص بفترة الجاهلية وإن شاء أستفيض في شرح هذا الأمر (خصوصية الشريعة الإسلامية) في الجزء الثاني، ويمكن الرجوع لمقال (مهلا أيها الاستراتيجون) .
* عفوا ماذا تريد؟ لو وضحت أكثر؟
والله أخي دعني أكون صريحًا معك، لابد من الاستقلالية التامة للعمل الدعوي، ودعني أأصل لهذا الأمر حتى لا يلتبس على أحد.
في يوم العسرة كانت الحاجة ماسّة للرجال وللأموال، فالسفر بعيد والزاد قليل، والعدو هو الروم ذات القرون، وكان المنافقون يعجبُ الرائي أموالَهم وأولادَهم، ومن ينظر إليهم، فتطلعت نفوسٌ لمشاركتهم بأموالهم وأولادهم وأنفسهم، فأنزل الله قوله: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 47] .
فهم خبال، وهم أهل الفتنة، وهم يغررون ببعض المتقين.
ولذا فإن للشريعة الإسلامية خصوصية كاملة في طلب التمكين في الأرض، وما يعنينا هنا هو أن الصف الإسلامي لا يحمل الخبث، أو بالأحرى لا يرضى به، ولا يقال أن الشريعة سكتت عن المنافقين ورضيت بهم، هي سكتت عن عقوبتهم ولكنها وقفت لهم من أول موقف وقفوه تكشف أمرهم وتفضحهم، تصف أفعالهم، وتروي أقوالهم، وتكشف عما يدور في نفوسهم ... ومنهم .. ومنهم .. ومنهم .. حتى كادت تسميهم بأسمائهم، وكان سكوتها عن استئصالهم لأمر آخر يتعلق بمن يقف بعيدًا يرى الصورة على غير حقيقتها، ويتكلم دون أن يتدبر.
واليوم لم نتعظ بما وعظنا الله به. ولم نتدبر السيرة، وراحنا تستكثر ممن لا يسمن ولا يغني من جوع.في المجال الإعلامي وغير الإعلامي، فكان الحال كما قال الكبير المتعال (ما زادوكم إلا خبالًا، ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة، وفيكم سماعون لهم) .
فرحنا بالخارجين من وَحْل العلمانية، ورحبنا بهم، وقلنا خطوة تتبعها خطوات، فنبشوا عن المعتزلة، ومدوا الجسور مع الكافرين (الحوار بين الأديان) ، وشقوا طريقًا وسطًا أقل آثاره أنه شتت الناس.
وفرحنا بالفضائيات العلمانية حين عرضت على (الكِبار) التحدث لجمهورها العريض، فقلنا نحدثهم، فسُرِقْنا ولم ندر، فها نحن نرى نفرًا منهم على خطى محمد عبده، يدعون للحوار بين الأديان، وينادون بأن الولاء للآخر أمر فطري، وأحدهم يغازل نوبل، ويرى أننا جفاة غلاظ.
(يُتْبَعُ)