فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قد كان حكيما ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين حرّم مخالطة الكافرين، وأمر بأن لا يتراءى نارهما. وأضرب مثالًا بالتنصير .. بما يحدث في التنصير.
أحد القائمين على التنصير تكلم أكثر من واحد من الثقات بأنه (يسب بالدين) وأنه (لص يأخذ الأموال في جيبه .. وقدموا أدلة على ذلك، وتكلم غير واحد أنه(يكذب أكثر من مرة في المجلس الواحد) ومع ذلك يلقون زمام التصدي للتنصير في يده. والرجل يعرف أنهم يعرفون حاله، ويعرف أنهم يداهنونه ويرضى بذلك. أين تصل ومثل هذا قائدها؟!
إلى غير بعيد.ثم تلقي بمن على ظهرها و (تدوس) عليه بقدمها.إنها تحقق فقط أهدافًا يرتضيها (الآخر) .. ضد النصارى.
ثم يتوجه إليه (الآخر) ويزجره فينزجر، ويسترشده عن الجادين فيرشده، ويأمره فيمتثل. ومن ثم يضللها ويسير بها في طريق آخر، أو في أحسن الأحوال يقف بها مكانها. ونعود من جديد إلى دوامة الخلاف، وإلى زنازين المجرمين. والعياذ بالله، نسأله العافية.
وكذا الإخوان في مصر .. أصبح الصف الثاني في الجماعة الآن .. أو قل الأول .. من العلمانيين أصحاب المسحة الدينية .. الجذور الدينية .. وهم الآن يؤدبونهم، وبعد قليل يَعرضون عليهم الثوابت ومن ثم يفكرون ويراجعون ... ويتراجعون. وينشق عليهم مَن ورائهم، ويدور جدال داخلي. يوقف المسير، ويهوي بالصحوة إلى كبوة بلا قرارٍ ولا معين.
كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في منتهى الحزم مع أصحابه كي لا يشربوا من وعاءٍ آخر، وكان في منتهى الحزم ـ هو وأصحابه رضوان الله عليهم ـ أن يكون هناك دورٌ للمنافقين في الكيان الإسلامي.
غضب حين رأى عمرًا ممسكًا بصحيفتهم وعدّ ذلك تهوكًا فيها، وعمر بعد ذلك فهم الدرس جيدًا، فحين عثر جند الله بعد القادسية على مكتبة كبيرة في أرض الفرس أمرهم بحرقها قائلًا قولته الشهيرة: إن كان فيها خير فقد أبدلنا الله خيرًا منها، وإن كان فيها شر فقد أراحنا الله منه. ولك أن تتخيل الحال لو ترجمت هذه الكتب بدعوى ما فيها من علوم.
وبرزت العلوم وازدهرت، وفتحت البلاد واستضاءت بنور الله بالأعراب، بل بعبيدِ الأعراب (بلال وعمار وزيد وصهيب وياسر وسمية وأم أيمن الحبشية) . فمن لي بتقي أستحث به خطى السماء؟
وأمر آخر يزيد الموضوع بيانًا، وهو حين تنظر في الخلافات الموجودة داخل الصف الإسلامي منذ بدأ الخلاف في هذه الأمة لا تجد إشكالًا في الدليل وإنما فيما يتعاملون مع الدليل، وأن قضيتنا اليوم تنقية الصف مع تنقية القضايا، ولم تُطل الشريعة جدال المخالفين في حين أنها أطالت جهادهم (كما الخوارج) وأطالت كشف عوارهم (كما المرجئة والمبتدعة) ، وقد دفعني كل هذا لإعادة قراءة السيرة النبوية من جديد، لبيان حركة الدعوة الإسلامية وهي تدافع الكافرين وهي تتعامل مع المنافقين، أبين خصوصيتها المطلقة في منازلة النوازل، وخصوصيتها المطلقة في تغير الحركة لمقاومة حركات التغيير
يكفي هذا، فالمقام حوار وليس محاضرة.
الحديث شيق، ولكن يكفي دكتور جلال حتى لا يخرج عن إطار الحوار.
* أسأل ما الحل؟
الحل هو في بناء الكوادر والعمل على نشر الحق بقدر المستطاع، وتقديم .. الفقهاء .. الذين يعرفون واقع أمتهم، والحل في أن نكون صرحاء، وأن نواجه الناس بدعوتنا على حقيقتها لا داعي للمواربة، ولا داعي لمد الجسور فنحن الأضعف، وفي كل مرة نغلب. ثم العمل يولد أسباب النجاة، بمعنى لا تستطيع وضع خطة متكاملة تفضي إلى وجود الشريعة الإسلامية في حياة الناس، لا تستطيع، وليس من طبيعة هذا الدين، ولكن أنت تعمل ثم بعد ذلك ـ وأنت تعمل ـ ترى وتبصر، ومن ثم تمكن وتتمكن، وينتشر الخير.
* هل نظرتك هذه هي السبب في هجومك على عدد من المشاهير، يعني الطرح الهجومي يحتل جزء غير قليل في كتاباتك؟
مثل؟
* عمرو خالد مرتين، و (الإخوان المسلمون) ثلاث مرات أو أكثر، ورددت على عدد ممن تحبهم أنت وتصرح بمحبتهم كالشيخ عائض القرني فيما أذكر؟
(يُتْبَعُ)