فهرس الكتاب

الصفحة 10284 من 28557

ومما يثلج الصدر الآن .. وأقولها اليوم إن كبير أساقفة بريطانيا البروتستانتي أعلن منذ حوالي شهر أنهم سوف يدرسون الشريعة الإسلامية ويأخذون أحكاما منها لتطبيقها في بريطانيا .. وبالأمس أعلن أكبر قضاة إنجلترا مثل ما أعلن كبير الأساقفة أنه في حالة ماسة لدراسة الشريعة الإسلامية وتطبيق بعض بنودها في بريطانيا. فالشريعة الإسلامية كانت مطبقة في مصر كما كانت مطبقة في العالم الإسلامي ولكن جاء الاستعمار والصليبية فحال بيننا وبين تطبيقها فلا السادات ولا عبد الناصر ولا غيرهما سيطبقون الشريعة لأن أهدافهم بعيدة عنها.

* لماذا انخدع إذن الكثيرون من أبناء وقيادات الحركة الإسلامية بما فعله السادات .. ألم يدركوا أنه ما يفعله مجرد تكتيك؟

** النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين) ونحن للأسف نُخدع كثيرا وأقولها بصدق وأمانة إنه عندما قام الانقلاب في 1952 هللت الجماعات الإسلامية الكبرى في مصر وقالت جمال عبد الناصر من عندنا وقالت حسين الشافعي من عندنا وكانوا يفخرون بهؤلاء الضباط وبالتالي انخدعوا .. أما شباب محمد وعبر مجلة النذير قالوا لنا كألوية وفروع بالأقاليم لا تنخدعوا بهذا الانقلاب، ولا بد أن نتريث حتى تتبين حقيقية هذا الانقلاب ولم نرسل برقية تهنئة حيث وجدنا أن أهداف هذا الانقلاب ضد الإسلام.

* وماذا عن حال الدعوة في الوقت الحالي وما هو مستقبلها؟

** هذا العهد هو أسوأ العهود وقد ذكرت ذلك كثيرا فلا ينتظر من هذا العهد خيرًا.

* أنتم تمثلون تجربة رائدة فيما يخص الحركة الإسلامية حيث انضممتم في الأربعينات من القرن الماضي لجماعة شباب محمد .. هل لنا أن نتعرف على أهم ما خرجتم به من هذه التجربة كي نستفيد منه؟

** لابد أن نعلم علم اليقين أن إلهنا واحد وأن رسولنا صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا وأسوتنا والقرآن الكريم دستورنا .. هذه هي عقيدتنا ولا بد أن نحيا ونموت ونجاهد من أجلها، فإذا كان هذا هو هدف كل مسلم على أرض الله تبارك وتعالى، فوالله لن تقوم للصليبية العالمية التي تحاربنا اليوم أي قائمة.

وأضرب للعالم كله مثالا فها نحن في حرب صليبية أعلنت علينا وقد تقبلناها وتحديناها على أرض أفغانستان وأرض العراق، فعلى أرض أفغانستان مضى على هذه الحرب حوالي سبع سنوات كل جيوش العالم وحكام العالم من صليبيين أو مسلمين أو عرب انضموا مع هذه الحرب ضد إخواننا في أفغانستان، ولكن هذه الفئة القليلة من المجاهدين في أفغانستان وقفت شامخة أمام كل هذه التحديات وأمام كل هذه الجيوش برا وبحرا وجوا، وإلى الآن وبعد سبع سنوات كل هذه الجيوش ورؤسائها يفكرون في الخلاص من أرض أفغانستان والفرار كما فرت من قبل روسيا وإنجلترا.

وها نحن في العراق أيضا .. من يجاهد الآن في العراق؟ لا أقول عراقيون فقط إنما شباب الأمة الإسلامية من كل أنحاء الأرض هم الذين يصمدون ويحاربون على أرض العراق منذ خمس سنوات وإلى الآن، حتى أن الرئيس الأمريكي الذي سيتولى بعد بوش قال إنه لابد له من عمل جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية بمجرد أن يتولى السلطة فهذا نصر من الله، هذه الفئات القليلة من الشباب المسلم على أرض العروبة والإسلام منتصرون على كل التجمعات الصليبية ومعهم حكام العرب والمسلمين.

* من خلال تجربتكم ما الدرس الأهم الذي تريد أن يستفيد منه الجيل الحالي؟

** أولا أقولها لله لا يملك أي نظام أكثر من السجن أو الاعتقال فالسجون دخلناها ولله الحمد صامدون إلى أن نلقى الله تبارك وتعالى على هذه الشهادة فعليها نحيا وعليها نموت وبها نلقى الله لا نخشى في الله لومة لائم عندما نتصدى لأي منكر من المنكرات.

* هل أنت راض عن وضع الحركة الإسلامية حاليا؟

** أنا غير راض عما يجري في الجماعات الإسلامية، وأنشطتها التي أصبحت الآن مقيدة، والقائمون عليها وكأنهم خرجوا من السجون إلى خارج السجون فهم مسجونون داخل السجون، وكذلك اليوم في خارج سجنهم في سجن لا يستطيع أحدهم أن يتحرك أو يتحدث أو يفعل شيئا. فما الفرق بين داخل السجن وخارج السجن؟

* كيف يمكننا أن نطرح حلًا لإشكالية الخلافات بين الجماعات الإسلامية، وبينها وبين السلطة؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت