فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
** لا يمكن أن يكون هناك حل في ظل هذا النظام، وأذكر أنني في عام 1980 تقريبا قمت بفضل الله تبارك وتعالى بعمل اتحاد للجمعيات والجماعات الإسلامية وكان مقره جمعية الخلفاء الراشدين بمصر الجديدة، وكان على رأسه الدكتور سليمان ربيع وكان فيها الإخوان والجمعية الشرعية وأنصار السنة، كما ضمت من العلماء ممن لم ينتسبون إلى جماعات الشيخ محمد الغزالي والشيخ أحمد المحلاوي والشيخ سيد سابق والشيخ صلاح أبو إسماعيل وكان أكثر العلماء حركة آنذاك والشيخ محمود عيد، وهذا الاتحاد ضرب بمجرد صدور قرارات سبتمبر 1981 ولم يجتمع بعد ذلك لأن أكثر هؤلاء خشي بعد ضربة سبتمبر أن يسجن أو يعتقل وهذه هي المصيبة.
* هل هناك إمكانية أخرى لإحياء مثل هذه الاتحادات والائتلافات؟
** النظام الحالي يضيق الخناق على كل نشاط إسلامي بتعليمات من البيت الأبيض، فأي كلمة من الكلمات تنقل إلى البيت الأبيض وبالتالي حتى فريضة الحج والعمرة مقيدة من البيت الأبيض.
* إذا كان هذا هو الحال .. فكيف لنا أن نتحدث عن الأمل؟
** أنا أفتخر الآن وأقول المستقبل للدعوة الإسلامية، والشواهد كثيرة وقد بدأت في السويس في عمل مجموعات لتحفيظ القرآن وقد كنت أتوقع أن يأتيني 100 أو 200 طالب، خاصة أن المجموعة تبدأ من السابعة والنصف صباحا إلى السابعة والنصف مساء أي حوالي 12 ساعة، ومع هذا وجدت إقبالا ما كنت أتوقعه في يوم من الأيام وبالتالي بدأت هذه المجموعات تنتشر خارج المدارس إلى المساجد حتى أن بعض المجموعات تفترش دورات المياه من شدة الزحام، وأجد إقبالا لا إدبارا من أولياء الأمور حرصا على تعليم أولادهم القرآن فهذه بادرة خير والشباب مقبل لا مدبر وهذا يؤكد أن المستقبل للدعوة الإسلامية.
* لأنكم تمثلون جزءً من ذاكرة هذه الأمة وقد عايشتم بل وشاركتم في صنع بعض أحداثها .. إلى أين تسير الأمة في الوقت الحالي؟
** الشعوب في وادي والحكام في وادي آخر، ولكن سوف تجتمع كلمة كل الأمة بإذن الله وينتصر الحق والدعوة، خاصة وأنه الآن توجد يقظة كبيرة في العالم الإسلامي ولكنها غير ظاهرة ولكنها مهيأة للظهور في أي لحظة من اللحظات.
* لا يمكن أن نذكر انتصار حرب رمضان إلا ونذكر ذلك الدور الذي قمتم به في تعبئة الجيش والمقاومة الشعبية .. ما هي أهم المقومات التي ساعدت على إحداث هذه النصر؟
** أذكر أنني سجنت في عهد عبد الناصر سنة 1966 بتهمة تحفيظ القرآن وبمجرد أن خرجت من السجن بعد نكسة 1967 كان أول عمل فكرت فيه هو كيف ننقذ الجيش المصري من هذه الورطة أو النكسة، فقلت إن السبب هو بعدنا عن الله فلابد أن نعود إلى الله، فقمت بالاتفاق مع قيادات القوات المسلحة على أن أمد الجبهة بكبار علماء مصر، وكذلك بعض العلماء من الدول العربية والإسلامية الشقيقة، وشكلنا قوافل دعوية والتي أدت دورها كاملا،وقد ضمت هذه القوافل كبار العلماء ومشايخ الأزهر آنذاك ومنهم الدكتور محمد الشناوي والدكتور محمد الفحام والدكتور عبد الحليم محمود وغيرهم والذين كانوا دائما مع الجبهة مما رفع من الروح المعنوية على طول الجبهة، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى.
وأذكر للتاريخ الدكتور محمد نايل عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر كان مسئولًا عن توعية كتيبة من مدفعية 'هوزر' تقع بضواحي السويس، وكان يرى الجند عند اشتباكهم مع جنود العدو وهم يصيحون 'هه / هه' فيقول لهم لماذا لا تغيرون 'هه/هه' إلى الله أكبر عند حملكم دانات المدفعية أو انطلاقها بل وفي جميع تحركاتكم فإن عناية الله ستكون معكم، ولم تمض ساعات بعد خروج الدكتور محمد نايل ومع توصيته لهؤلاء الجنود ولأول مرة تشهد المعركة عند تبادل طلقات المدفعية بيننا وبين مدفعية العدو يبدأ أبناؤنا بتنفيذ وصية الدكتور نايل بشعار الله أكبر، فإذا بهم ولأول مرة يخرسون مدفعية العدو ويصيبونها في مقتل وتنتصر المدفعية المصرية لأول مرة.
ومثل هذه التوعية كان له أثر كبير لدى القوات المسلحة وأقول إن الجندي المصري أدى ما عليه من واجبات، ولكن حدث في آخر المعركة تجاوزات من أنور السادات ومن القيادات المدنية والعسكرية التي حولت انتصارات رمضان/ أكتوبر إلى نكسة جديدة لم يدركها إلى الآن شعب مصر والتي انتهت باتفاقية كامب ديفيد المقيدة لكل حقوقنا.
* لقد استطاعت المقاومة الشعبية أن تنتزع نصرا غاليًا في حرب رمضان وعلى الرغم من أن هناك مقاومة في أفغانستان والعراق إلا أنها لم تحقق نصرًا مصيريًا مثل ما تحقق في السويس؟
** مؤخرًا وجهت نداءا إلى إخواننا في حماس وكذلك في فتح وفي الجهاد على خلفية ما قرره باراك من غلق جميع المعابر حيث وجدت هناك صراخًا من قبل البعض الذين قالوا لقد أغلقوا علينا المعابر وقطعوا عنا الكهرباء والغاز وبدءوا يولولون .. فكان ندائي يا إخواننا في حماس وغيرها وبدأته بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين) ، وقلت لهم كم من هدنات لوقف إطلاق النار ونجد إسرائيل بين لحظة وأخرى تخرق كل الاتفاقيات وتعود مرة ومرات إلى إغلاق الحدود، فهل لا نأخذ درسا مستفادًا من هذا؟ وقلت لهم أنتم الآن أكثر قوة وأكثر تجمعًا مما كنا عليه عندما هاجمتنا ستة ألوية مدرعة إسرائيلية أي حوالي 600 دبابة مرة واحدة، وكانت سماء السويس كلها ممتلئة بالطيران، ومع هذا وبفضل الله وفي مدى ثلاث ساعات دمرنا 76 دبابة،وإلى الآن لم تقم أي مقاومة بهذا العمل الذي قمنا به بفضل الله، ولم يدمروا مثل هذا الكم من الدبابات والمصفحات كما تم على أرض السويس، وقلت لهم: لابد أن تعلموا علم اليقين أن معاركنا حياة أو استشهاد في سبيل الله، ولابد أن نعلم علم اليقين أنه لا يمكن أن تخدعوا أكثر مما خدعتم على مدى ستين عاما، ولم يبق لنا ولا لكم من العمر حتى ننتظر المزيد، فيجب أن ندبر أنفسنا وأن نعد أنفسنا لكي نقاوم كل عدوان، ولابد أن نحرر معابرنا بأيدينا ولا ننتظر لا مصر ولا غيرها.
تابع الحلقة الثانية من الحوار
من ملتقى الدعاة من موقع لواء الشريعة
(يُتْبَعُ)