فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع. ويؤيد هذا الأدلة السابقة في القاعدة قبلها ونزيدها ما رواه البخاري عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني علي فجلس على فراشي مجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدرٍ، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غدٍ، فقال: (دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين) ومن المعلوم أن كل من ادعى أن أحدًا يعلم الغيب فإنه كافر إلا أن هذا الحكم عام، والحكم العام لا ينطبق على أفراده الانطباق القطعي، وهذه الجارية لم ينطبق عليها حكم قولها هذا لأنها كانت جاهلة واكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بنهيها عن ذلك فدل ذلك على أن الحكم العام لا ينطبق على أفراده إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، ولذلك نص الأئمة رحمهم الله تعالى أن من أعظم البغي أن يشهد على المعين بالكفر إلا بالبرهان الساطع والدليل القاطع فمن أراد الحكم على المعين بشيء من ذلك فعليه أن يراعي هذا الأمر المثبت في هذه القاعدة والله أعلم. ولهذا يتفرع عندنا عن هذه القاعدة عدة ضوابط مهمة جدًا فاحفظها واجعلها نصب عينيك عند الحكم على أحدٍ بشيء وهي:
الأولى: التكفير العام لا يستلزم كفر المعين إلا بثبوت الشروط وانتفاء الموانع.
الثاني: التبديع العام لا يستلزم تبديع المعين إلا بثبوت الشروط وانتفاء الموانع.
الثالث: اللعن العام لا يستلزم لعن المعين إلا بثبوت الشروط وانتفاء الموانع.
الرابع: التفسيق العام لا يستلزم تفسيق المعين إلا بثبوت الشروط وانتفاء الموانع.
الخامس: التأثيم العام لا يستلزم تأثيم المعين إلا بثبوت الشروط وانتفاء الموانع.
فهذا هو خلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وهو أعلى وأعلم.اه
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [23 - Aug-2008, مساء 11:34] ـ
الأخ (البحث العلمي) ،
تقول: كيف يكون الأصل فيهم الكفر ..
عندما يكون دين فلان هو الكفر .. فإن الأصل أنه كافر حتى يتبرأ من دينه .. كما هو الحال في النصارى .. فالأصل في دينهم الذي هم عليه هوالكفر، حتى يتبرأوا منه ويدخلوا الإسلام.
أرجو أن أكون قد وفّقت للإجابة عن سؤالك.
الأخ (العاصمي من الجزائر) ،
جزاك الله خيرًا .. مع أنني أعلم كلّ ما ذكرت، ومع علمي أن مسألة لعن المعيّن كذلك فيها خلاف مشهور .. ولكن ليس هذا محور نقاشنا.
أسألك سؤالًا يتوضح به الأمر.
الأشاعرة ينكرون كثيرًا من صفات الله تعالى .. وكما هو معلوم إن منكر الصفات كافر .. ولكن لم يُعهد عن العلماء أن كفّروهم كطائفة، بل قالوا مسلمون مبتدعون.
ولكننا نرى أن العلماء كفّروا الجهمية، وقالوا هي طائفة كفر، وهي ليست من الاثنتي وسبعين فرقة .. ولكن مع هذا، نراهم يجعلون الأصل فيهم الإسلام .. ولا يكفر معيّنهم إلا بعد إقامة الحجة.
سؤالي هنا هو .. لو كان الأصل فيهم الإسلام .. فما العبرة من تكفير طائفتهم؟؟ كيف يستقيم ذلك؟ .. لا أرى أن لذلك معنى.
ستقول لي العذر بالجهل وغيره .. أقول لك .. فلماذا لم يكفّر العلماء الأشاعرة ويجعلوا الأصل فيهم الإسلام كما فعلوا بالجهمية؟؟
مقتضى تكفير الطائفة هو أن يكون الأصل فيها الكفر، ولا يُعذر إلا من أظهر لنا براءة من كفر طائفته، وأنه لا ينتسب إليهم إلا اسمًا.
فهل من يحلّ لنا هذا الإشكال؟ وجزاكم الله خيرًا.
ـ [أخو من طاع الله] ــــــــ [24 - Aug-2008, صباحًا 02:17] ـ
ولكننا نرى أن العلماء كفّروا الجهمية، وقالوا هي طائفة كفر، وهي ليست من الاثنتي وسبعين فرقة .. ولكن مع هذا، نراهم يجعلون الأصل فيهم الإسلام .. ولا يكفر معيّنهم إلا بعد إقامة الحجة.
سؤالي هنا هو .. لو كان الأصل فيهم الإسلام .. فما العبرة من تكفير طائفتهم؟؟ كيف يستقيم ذلك؟ .. لا أرى أن لذلك معنى.
ستقول لي العذر بالجهل وغيره .. أقول لك .. فلماذا لم يكفّر العلماء الأشاعرة ويجعلوا الأصل فيهم الإسلام كما فعلوا بالجهمية؟؟
مقتضى تكفير الطائفة هو أن يكون الأصل فيها الكفر، ولا يُعذر إلا من أظهر لنا براءة من كفر طائفته، وأنه لا ينتسب إليهم إلا اسمًا.
فهل من يحلّ لنا هذا الإشكال؟ وجزاكم الله خيرًا.
(يُتْبَعُ)