فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذًا قوله صلى الله عليه وسلم (إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) هو في مسألة عينية خاصة وهى اشتراط الجعل من قومة لئام بخلاء لايقرؤون الضيف ولايكرمونه، ولو كان كلامه صلى الله عليه وسلم بالعموم لصبح كلام الله حرفة يباع بها ويشترى أعاذنا الله من علم لاينفع!
لاسيما أن 90% من الرقاة إلا من رحم الله يقرأون القرآن ولايعملون به!
قال صحاب كتاب"بيان الأدلة النقلية والعقلية على الفرق بين الرقية الشرعية والتجارية"..
(أحاديث «اللَّدِيغ» ، وإنما جعل الله ذلك للصحابة سببًا لأخذ حقهم من القِرَى الذي منعه هؤلاء اللئام، فالأصل عدم أخذ أجرة على الرقية حتى مع حصول الشفاء - بإذن الله -، لأن ذلك قُربة لله، وهو من حق المسلم على أخيه المسلم، فهو من أعمال البِرِّ كتغسيل الميت - مَثَلًا -.
قال أبو طالب: سألتُ أبا عبد الله «يعني الإمام أحمد بن حنبل» عن الرجل يغسِّل الميت بِكِراء؟! - أي بأُجْرَة -، فقال: (بِكراءٍ!!) ، واستعظم ذلك، قلتُ: يقول:"أنا فقير"؛ فقال: (هذا كَسْب سُوء!) ؛ قال ابن تيميه - معلقًا على ذلك: (وَوَجْه هذا أنَّ تغسيل الموتى من أعمال البِرِّ، والتكسُّب بذلك يُورِث تَمَنِّي موت المسلمين!، فيشبه الاحتكار) انتهى.
فاشتراط المال مدعاة لتمنى مرض المسلمين فيسد هذا الباب كما سديتم باب الاستعانة ـ بارك الله فيكم ـ فلا ينكر صاحب مركز رقية إنما كلما امتلأ المركز بالناس كلما شعر بسرور قهرى في نفسه وإلا كيف سيدفع أجرة المكان والعمال والنور والماء والمواد وكيف سينفق على أهله وأبنائه، والذى ليس عنده مركز هل يُشهد الله تعالى وملائكته أن رقية من يدفع المال ـ لاسيما المعطاء الثرى ـ هى نفسها رقية من لامال له ولاسند؟ هل يقسم على ذلك ويجعل لعنة الله على الكاذبين أن لافرق بينهما؟
هل استدعاك وزير أو أمير أو سفير ألا تأتيه حبوًا بغية رضاه وطمعًا في ماعنده؟ وهل إذا أتاك عليل فقير صرفته بحجة المشاغل والظروف او حددت له موعدًا بعد أسابيع؟
ألم تتعلق قلوبكم بالمال اكثر من تعلقها بالله، خفتم على المستعين من الشرك فوقعتم في شرك اعظم وأخفى ألا هو حب المال والتعلق به والطمع فيما عند غير الله .. فاعلم أن يعلم ماتحوى الصدور!
وعندما أفتى الشيخ أحمد النجمى رحمه الله من المملكة السعودية بعدم جواز ذلك وإنما الجعل في الحديث خاص بالكافر ومن منعهم الضيافة قال أحد اللصوص ـ كذبًا ـ في المنتديات (الشيخ ـ يقصد النجمى ـ موقوف عن الفتوى في السعودية) وكأن العبرة في قول الشيخ وليس في الدليل لاكثر الله من أمثاله.
إذًا الراجح عدم أخذ المال على الرقية ولو مع شرط الشفاء لأن هذا لم يكن ديدن الصحابة ولم يكن هذا فعلهم.
أما من أعطى راقيًا مالًا أو هدية بلا استشراف نفس ولاطلب ولاطمع ولاتعلق فهذا لابأس به إن شاء الله وتركه اولى والمعصوم من عصمه الله تعالى.
فلننظر لما تقدم بعين الإنصاف والتجرد ولنقبل ماكان فيه من حق ولنرد ماكان فيه من باطل والحق يؤخذ ممن كان والله المستعان!!
وأخيرًا لله درّ من قال:
لَيْسَتْ تَحِلُّ لَهُمْ وَأنْتَ تَظُنُّهَا ... حَقًّا لَهُمْ فَتَجُودُ بِالأمْوَالِ
لاَ تُخْدَعَنَّ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى ... هَدْيِ الرَّسُولِ بِفَاسِدِ الأَحْوَالِ
كَلاَّ وَلاَ الصَّحْبِ الكِرَامِ جَمِيعِهِمْ ... حَاشَاهُمُو مِنْ سَيِّءِ الأَعْمَالِ
مَا قَارِيءٌ جَعَلَ القِرَاءَةَ حِرْفَةً ... إلاَّ لِيَرْبَحَ وَهْوَ كَالْبَطَّالِ
لاَ يَسْتَحِقُّ عَلَى القِرَاءَةِ دِرْهَمًا ... وَأَرَاكَ تُعْطِيهِ بِلاَ إِقْلاَل
مَا هَؤُلاَءِ سِوَى التِّجَارَةِ يَمَّمُوا ... بِوَسِيلَةٍ كَوَسَائِلِ الأنْذَالِ
وَبِنَفْخَةٍ كَسَبُوا الدَّرَاهِمَ دُونَمَا ... تَعَبٍ وَغَرُّوا سَائِرَ الْجُهَّالِ
وكتبه:
أبو همام الراقى كان الله في نصرته