ومحمد بن خليفة الإمام وعدة حدث عنه أبو محمد بن حزم وأبو العباس بن دلهاث الدلائي وأبو محمد بن أبي قحافة وأبو الحسن بن مفوز والحافظ أبو علي الغساني والحافظ أبو عبدالله الحميدي وأبو بحر سفيان بن العاص ومحمد بن فتوح الأنصاري وأبو داود سليمان بن أبي القاسم نجاح وأبوعمران موسى بن أبي تليد وطائفة سواهم وقد أجاز له من ديار مصر أبو الفتح بن سيبخت صاحب البغوي وعبدالغني بن سعيد الحافظ وأجاز له من الحرم أبو الفتح عبيدالله السقطي وآخر من روى عنه بالإجازة علي بن عبدالله بن موهب الجذامي قال الحميدي أبو عمر فقيه حافظ مكثر عالم بالقراءات وبالخلاف وبعلوم الحديث والرجال قديم السماع يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي وقال أبو علي الغساني لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن محمد وأحمد بن خالد الجباب ثم قال أبو علي ولم يكن ابن عبدالبر بدونهما ولا متخلفا عنهما وكان من النمر بن قاسط طلب وتقدم ولزم أبا عمر أحمد بن عبدالملك الفقيه ولزم أبا الوليد بن الفرضي ودأب في طلب الحديث وافتن به وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار جلا عن وطنه فكان في الغرب مدة ثم تحول إلى شرق الأندلس فسكن دانية وبلنسية وشاطبة وبها توفي وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي قضاء أشبونة مدة
قلت كان إماما دينا ثقة متقنا علامة متبحرا صاحب سنة واتباع وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل ولا ينكر له ذلك فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين ومن نظر في مصنفاته بأن له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ونغطي معارفه بل نستغفر له ونعتذر عنه قال أبو القاسم بن بشكوال ابن عبدالبر إمام عصره وواحد دهره يكنى أبا عمر روى بقرطبة عن خلف بن القاسم وعبدالوارث بن سفيان وسعيد بن نصر وأبي محمد بن عبدالمؤمن وأبي محمد بن أسد وجماعة يطول ذكرهم وكتب إليه من المشرق السقطي والحافظ عبدالغني وابن سيبخت وأحمد بن نصر الداوودي وأبو ذر الهروي وأبو محمد بن النحاس قال أبو علي بن سكرة سمعت أبا الوليد الباجي يقول لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبدالبر في الحديث وهو أحفظ أهل المغرب وقال أبو علي الغساني ألف أبو عمر في الموطأ كتبا مفيدة منها كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد فرتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله وهو سبعون جزءا قلت هي أجزاء ضخمة جدا قال ابن حزم لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه ثم صنع كتاب الاستذكار لمذهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار شرح فيه الموطأ على وجهه وجمع كتابا جليلا مفيدا وهو الاستيعاب في أسماء الصحابة وله كتاب جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله وغير ذلك من تواليفه وكان موفقا في التأليف معانا عليه ونفع الله بتواليفه وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر وذكر جماعة أن أبا عمر ولي قضاء الأشبونة وشنترين في مدة المظفر ابن الأفطس ولأبي عمر كتاب الكافي في مذهب مالك خمسة عشر مجلدا وكتاب الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو وكتاب التقصي في اختصار الموطأ وكتاب الإنباه عن قبائل الرواة وكتاب الانتقاء لمذاهب الثلاثة العلماء مالك وأبي حنيفة والشافعي وكتاب البيان في تلاوة القرآن وكتاب الأجوبة الموعبة وكتاب الكنى وكتاب المغازي وكتاب القصد والأمم في نسب العرب والعجم وكتاب الشواهد في إثبات خبر الواحد وكتاب الإنصاف في أسماء الله وكتاب الفرائض وكتاب أشعار أبي العتاهية وعاش خمسة وتسعين عاما قال أبو داود المقرئ مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربع مئة واستكمل خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام رحمه الله قلت كان حافظ المغرب في زمانه وفيها مات حافظ المشرق أبو بكر الخطيب ومسند نيسابور أبوحامد أحمد بن الحسن الأزهري الشروطي عن تسع وثمانين سنة وشاعر الأندلس الوزير أبو الوليد أحمد بن عبدالله بن أحمد بن غالب بن زيدون
(يُتْبَعُ)