ـ [أبو رقية الذهبي] ــــــــ [03 - Sep-2008, مساء 06:53] ـ
لست من قراء الشيخ ولا من مريديه الا ان التحامل عليه ليس ابدا من سبيل المتقين كما احب تنبيه اخي الى ان التسوية بين حداثي فاجر وداعية ناصح هو عين"التحامل"وقد اتفقت وصاحب الموضوع قبلا على رد مثل هذه الاساليب ففسادها اكبر من صلاحها والفرق كبير بين تخطئة الكاتب مع الاعتذار له وبين تحميل كلامه ما لا يحتمل او موافقته في الصواب وفي الخطا .... تامل
هذه العبارة ينبغي أن ينظر لها من وجهين:
? الأول: باعتبار قائلها:
وبهذا الاعتبار يكون هذا الكلام -كلام أخينا العاصمي- مقبولًا جدًا؛ ولكن هذا باعتبار النظر إلى (قصد القائل) لا نفس العبارة؛ فتنبه.
فيستبعد جدًا؛ بل يستحيل! على (عاقل) (كافر) أن يزعم أنه يتحدي الموت؛ فكيف بإنكاره؟!. فذلك في حق المسلم أولى؛ وهو في حق الداعية آكد. فلا يجوز أن نحمل العبارة على (( قصد ) )فاسد؛ وهذا هو الحق (في نظري) .
• وفي مثل هذا يقول ابن القيم في «إعلام الموقعين» (3/ 53) :
«فإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه فتجنى عليه» اهـ.
• ويفصل ذلك شيخه ابن تيمية بقوله -كما في «الجواب الصحيح» (4/ 44) :
«فإنه يجب أن يفسر كلام المتكلم بعضه ببعض، ويؤخذ كلامه هاهنا وهاهنا، وتعرف ما عادته يعينه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلم به، وتعرف المعاني التي عرف أنه أرادها في موضع آخر. فإذا عرف عرفه وعادته في معانيه وألفاظه؛ كان هذا مما يستعان به على معرفة مراده. وأما إذا استعمل لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه، وترك استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحمل كلامة على خلاف المعنى الذي قد عرف أنه يريده بذلك اللفظ بجعل كلامه متناقضا وترك حمله على ما يناسب سائر كلامه كان ذلك تحريفا لكلامه عن موضعه وتبديلا لمقاصده وكذبا عليه فهذا أصل من ضل في تأويل كلام الأنبياء على غير مرادهم» اهـ.
? الثاني: باعتبار العبارة نفسها:
أما بخصوص العبارة نفسها بغض النظر عن قائلها؛ (( فقد ) )تكون هذه العبارة - (في نظر البعض) - تحمل في طياتها أمورًا لا يحمد عليها قائلها، وقد لا تكون كذلك.
وعلى كل حال:
فينبغي العدول عن القول الموهم إلى القول الجلي الواضح في الخطاب -كما ذكر أخونا أبو عاصم النبيل-؛ وذلك لئلا يلتبس على الناس المعنى الذي قصده القائل.
وأحب أن أنبه على أن هذا الأمر لا يتنافى -حقيقة- مع صبغ الكلام بالصبغة الأدبية البليغة؛ فأنا أعجب صراحة من أناس يريدون أن يفرقوا بين الأسلوب العلمي، والبلاغة.
فهل كان نبيكم (ص) إلا سيد البلغاء والعلماء في آن واحد؟!
فقد أوتي جوامع الكلم (ص) ؛ فأعجز العرب الأقحاح على بلاغتهم، وفصحاتهم!.
ولكنه (ص) كان يتكلم في كل مقام بما يناسبه؛ فلكل مقام مقال.
وينبغي أيضًا ألا يهتم الداعية بإبراز أسلوبه الأدبي (على حساب) الشرع -كما ذكر الأخ ممدوح السنعوسي-
وخلاصة رأيي في هذه العبارة -بغض النظر عن قائلها- هو ما قاله أخونا محمد بن المبارك؛ وهو أن المقصود المتبادر إلى الأذهان: أن شيخ الإسلام لم يكن كسائر الناس؛ من حيث أنه كان لا يستمع إلى أقوال المثبِّطلين والمخذِّلين، والتي تؤول أقوالهم هذه إلى أن تكون أوهاما يؤمن بها أغلب الناس؛ فتضعف إيمانهم بأن الموت بيد الله وحده؛ كما أنها تقرعهم وتصدهم عن الصدع بالحق لخوفهم مما يبثه الناس في نفوسهم؛ وآيات القرآن -التي تتحدث عن الجهاد والصبر على الأذى- تحمل هذا المعنى المذكور.
ومما يؤكد هذا المعنى؛ أنه وصف هذه الأوهام بالمزعومة، ثم أعقبها بقوله: «التي بثها الناس في قلوب الناس» . هذا والله أعلم.
والخلاف في هذه الأشياء لا يفسد للود قضية؛ كما يقولون.
{إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}
محبكم في الله
أبو رقية الذهبي
عفا الله عنه