فهرس الكتاب

الصفحة 10598 من 28557

ولا ينفي الشيخ سليمان أبو نارو أن لتوجهات المجموعة الخاصة التي كانت تتبنى السلفية دورًا في حدوث هذا الانشقاق كما بدا من قوله:"إن التيار السلفي داخل الجماعة بدأ يتمدد ويؤثر، ويكتسب مساحات جديدة، وحاولنا أن نؤكد في تلك الفترة أن الإخوان المسلمين جماعة سلفية، بصريح عبارة الإمام البنا؛ فالبنا قال:"نحن صدى الدعوة الأولى"، وسعينا لمعالجة خطأين وقعت فيهما الجماعة: عدم الاهتمام بالعقيدة في استقطاب الأنصار والأعضاء، والخطأ الثاني هو عدم الاهتمام بالدعوة إلى اتباع السنة، بطرقنا المتكرر على هذه النقاط بدأت الجماعة تتضايق من هذا التيار حتى اعتبروا هذا التيار دخيلا على جماعة الإخوان المسلمين، فوقع الانفصال بيننا وبينهم في عام 1991م".

لكن أبو نارو يتهم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين أنه حارب جماعته الوليدة، وأغلق أمامها كل أبواب الدعم المادي والأدبي في كل أنحاء الدنيا.

وبعض الذين غادروا جماعته أخيرا يرون أن موقف التنظيم العالمي من الأزمة هو السبب الذي دفع بأبو نارو نحو السلفية! حتى أصبح مبالغا في تبني المقولات والاختيارات الفقهية والعقدية التي تتبناها الجماعات السلفية الجهادية؛ كالقول بحرمة المشاركة في الانتخابات انتخابا وترشيحا، ووجوب أن يكون الحاكم قرشيا، وأن الحاكم يُختار مدى الحياة، والشورى معلمة وليست ملزمة، وأن المقبول عقديا هو اختيارات محددة نصت عليه الجماعة في مؤتمر علمي أقامته في أكتوبر 2001م، تضم 113 مسألة علمية!

قضية"المال المؤدلج"

الحبر نور الدائم

كثيرا ما دار الحديث عن قضية"المال المؤدلج"سلفيا للجماعات الإسلامية والمراكز العلمية، وهو ما لوحظ بوضوح مع الطفرة النفطية في الخليج والسعودية على وجه التحديد؛ حيث يصبح التمويل مدخلا للإرشاد العقائدي والعلمي، ويظهر الخط البياني تنامي الظاهرة السلفية في العالم مترافقا مع تنامي الطفرة الاقتصادية النفطية الخليجية.

وفي هذا السياق ينفي الشيخ أبو نارو أي تأثيرات خارجية في هذا التحول"اللهم إلا المؤثرات العلمية؛ حيث ظهرت عوامل مساعدة لنمو التيار السلفي في الجماعة تدعو للالتزام بالسنة مثل مجهودات الألباني العلمية، ومجهودات الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، والمدرسة السنية في السعودية".

وترى قيادة الجماعة المتحولة للسلفية أن الجماعة جاءت"ثمرة لتطورات كثيرة مرت بها جماعة (الإخوان المسلمين) في السودان، بدءا بمرحلة الترابي، ومرورا بمجموعة الإخوان -بقيادة الحبر نور الدائم- الذين رفضوا المنهج العصراني المبدل لدين الله، واستمسكوا بمعهودهم الإخواني؛ حيث لم يكونوا على رؤية واحدة في إدراكهم للمنهج الحق المطلوب".

وترى قيادة جماعة الاعتصام أنهم"ما كانوا متفقين من حيث العموم على التزام منهج السلف الصالح المنصوص عليه في ميثاقهم الرسمي"؛ فقد كان بعضهم يرى أن ما عليه الإخوان هو منهج السلف، وكان البعض الآخر يرى وجوب تأصيل المنهج الإخواني وتنقيته بميزان أهل السنة والجماعة، فوقعت المفاصلة -1991م- مرة أخرى بين التيار العام في الجماعة بقيادة سليمان أبو نارو وثلاثة إخوان -هم: عصام البشير، وصادق عبد الماجد، والحبر نور الدائم- يمثلون القيادة التاريخية للجماعة وهنا ولأول مرة تميز دعاة منهج أهل السنة والجماعة في جماعة الإخوان في كيان منفصل يعمل باسم الإخوان حتى بعد أن أصدر التنظيم العالمي قرارا بفصله من عضوية جماعة الإخوان المسلمين.

صراع حول المنهج

ورغم تأكيد الشيخ سليمان أبو نارو على الجذور العميقة لقضية الصراع بين منهج الإخوان المسلمين والمنهج السلفي داخل أروقة الجماعة، فإن آخرين عاشوا تلك المرحلة يذهبون إلى غير مذهبه؛ فيرى الأستاذ أحمد إسماعيل، الذي عمل من قبل في المكتب التنفيذي تحت قيادة الشيخ أبو نارو، أن الجماعة ظلت حريصة جدا على الانتماء للإخوان فكرا وتنظيما، وأنها اتصلت بالتنظيم العالمي آنذاك أكثر من مرة، وبالمرشد محمد حامد أبو النصر، واجتمعت مع السيد مصطفى مشهور في داخل السودان وخارجه، خاصة في 1991م؛ من أجل توضيح أسباب الخلاف مع مجموعة الحبر يوسف نور الدائم الذي ينحصر في تراتيب إدارية وقضايا تنظيمية محضة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت