فهرس الكتاب

الصفحة 10599 من 28557

ويذكر إسماعيل أن الجماعة بقيادة الشيخ سليمان أبو نارو قامت بفصل عدد من الشباب الذين كانت لهم توجهات سلفية واعتراضات على منهج الإخوان، منتصف التسعينيات، وأن بعض الذين تزعموا هذا التوجه الأخير كانوا هم الذين ينافحون عن منهج الإخوان وتاريخهم وقياداتهم أمام غارات السلفيين.

ويؤرخ إسماعيل لخروج هذا التوجه الجديد إلى العلن إلى فترة متأخرة جدا، من منتصف التسعينيات إلى ما كان يعرف بالمؤتمر العلمي في عام 2001م باعتباره نقطة فاصلة؛ حيث قُدِّم منهج جديد في المؤتمر ليكون بديلا لمنهج الإخوان المسلمين، وقد قوبل بالرفض من المؤتمرين، الذي أكدوا تمسكهم بمنهج الإخوان، مع الإصرار على أن تكون المراجعات الجديدة في إطاره.

القيادي السابق بجماعة أبو نارو، وأمير جماعة الإخوان المسلمين - الإصلاح، الأستاذ ياسر عثمان جاد الله، يعتب على الشيخ سليمان إضماره أفكاره السلفية طوال المراحل، والتي ساق إليها الجماعة، والتحولات، والانشقاقات التي ضربت جسدها، ويرى أنه كان من الأولى به أن يعلن آراءه بصراحة تامة ووضوح كامل، حتى لو بقي في الجماعة وحده، بدلا من سوق الناس برفق واستغفال نحو هذا الخيار!

ويرى الشيخ عيسى مكي في بيان أصدره قبيل استقالته من جماعة الشيخ سليمان أبو نارو في عام 2003م أن عدم حسم اسم الجماعة ومنهجها"أقعد بالجماعة، وجعلها تتقلص حتى أصبحت اسما ومعنى وحقيقة (جماعة أبو نارو) ، ولم تعد هي جماعة الإخوان المسلمين الشرعية الوريثة للجماعة الأم التي انطلقت بعد مؤتمر 1954م".

بعد المؤتمر العلمي ظهر بوضوح تياران في الجماعة: تيار إخواني، والتيار السلفي الجديد، وانتهى الخلاف بين التيارين إلى انشقاق جماعة الإخوان المسلمين -جناح أبو نارو- إلى: جماعة الإخوان المسلمين- الإصلاح، وجماعة يقودها أبو نارو، والتي غيرت اسمها لاحقا لـ"جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة".

وتقول الجماعة الجديدة في بيان أصدرته:"لقد كان بقاؤنا على الاسم (الإخوان المسلمون) مع التباين المنهجي والمفارقات في المواقف والعلاقات وَحِدة القطيعة التنظيمية، وفجور الخصومة، كان ذلكم خصما علينا؛ تلبيسا على المنهج، وتخليطا في المواقف، وحيرة للمدعو، وحرجا على الداعي؛ مما أعاق مسيرتنا، وأربك علاقتنا، وأرهق صفنا، فاقتضت المصلحة الشرعية والضرورة العملية لزوم تغيير الاسم، فكانت: (جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة) ".

ولكن الشيخ سليمان يقول لـ"إسلام أون لاين"إن جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة -بعد تركها الانتماء للإخوان المسلمين- أصبح لها الآن"امتداد ووجود في كل الشمال السياسي عدا مدن الجنوب، ولنا أعضاء في المدن الرئيسية وبعض المدن الطرفية، نحن الآن في فترة بناء داخلي، ولا يهمنا الظهور الإعلامي".

وحول ما تبقى من منهج الإخوان المسلمين في جماعة الاعتصام يقول أبو نارو:"ظلت نظرتنا للسياسة هي نفس نظرتنا السابقة باعتبار أن الحاكمية لله، وأن الإسلام لا ينفصل عن السياسة، لكننا لا نمارس الأعمال السياسية التي تخالف الشرع، فنحن مثلا نرفض الديمقراطية، ونرفض إقامة أي علاقة مع الأنظمة السياسية التي لا تحكم بما أنزل الله".

صحفيان من السودان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت