فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 28557

وذكر الشعراني -أيضًا- كرامة للشيخ الصوفي أبوخودة؛ فقال:

(وكان رضي الله عنه إذا رأى امرأة أو أمرد، راوده عن نفسه وحسَّسَّ على مقعدته، سواء كان ابن أمير أو ابن وزير) .

وذكر الشعراني -أيضًا- كرامة لشيخ صوفي آخر اسمه إبراهيم بن عصيفير؛ فقال:

(ومنهم سيدي إبراهيم بن عصيفير رضي الله عنه آمين .. وكان بوله كاللبن الحليب .. وكان يتشوش من قول المؤذن -الله أكبر- فيرجمه ويقول: عليك يا كلب، نحن كفرنا يا مسلمين حتى تكبروا علينا .. وكان يقول: أنا ما عندي من يصوم حقيقة إلا من يأكل اللحم الضأني أيام الصوم) .

وذكر الشعراني -أيضًا- كرامة للشيخ الصوفي إبراهيم العريان؛ فقال:

(ومنهم الشيخ إبراهيم العريان -رضي الله عنه ورحمه- وكان رضي الله عنه يطلع المنبر ويخطب عريانًا .. فيحصل للناس بسط عظيم، وكان يخرج الريح بحضرة الأكابر، ثم يقول: هذه ضرطة فلان، ويحلف على ذلك فيخجل ذلك الكبير منه) .

وذكر الشعراني -أيضًا- كرامة للشيخ المجذوب؛ فقال:

(ومنهم سيدي الشريف المجذوب -رضي الله عنه ورحمه- كان رضي الله عنه يأكل في نهار رمضان، ويقول: أنا معتوق أعتقني ربي) .

وغيرها كثير من الأمثلة التي نستحي من عرضها، لما في سيرتهم من المجون والفسق والخلاعة التي تفوق الوصف.

وأمام هذا الفسوق السلوكي، والانحراف العقدي، وقف كثير من شيوخ هذه المدرسة موقف المؤيد لهذه السلوكيات والشطحات، بل أرهبوا تلاميذهم ومريديهم من الاعتراض والانتقاد، وأوعدوهم وهددوهم بالعقاب المخيف إذا هم أنكروا أو استنكروا شيئًا من تلك الانحرافات، ورسخوا مفاهيم مغلوطة مثل: (لا تعترض فتنطرد) فمسخوا العقول وأفسدوا النفوس والفطر.

فهذا الشيخ النبهاني الصوفي يحكي عن الشيخ المناوي الصوفي الذي يحكي عن شيخه الرملي؛ أنه رؤي يوم القيامة وفيه قوم تغلي بهم القدور ويتسلخ لحمهم. فقال: من هؤلاء؟ فقيل له: هم الذين ينكرون على ابن عربي وابن الفارض.

وينقل الشعراني الصوفي، فيقول: (قال سراج الدين المخزومي: إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محيي الدين -ابن عربي-، فإن لحوم الأولياء مسمومة، وهلاك أديان مبغضيهم معلومة، ومن أبغضهم تنصر ومات على ذلك. وقال أبو عبدالله القرشي: من غض من ولي الله ضرب في قلبه بسهم مسموم) .

بل رتبوا حُسن الجزاء، والعاقبة الطيبة، والجنة الواسعة لمن ينشر تراث هذه المدرسة، أو ما يؤديها من الكتب والرسائل والمقالات. يقول السيد عبدالله العيدروس في كتابه المشروع الروي: (من حصل كتاب إحياء علوم الدين وجعله في أربعين مجلدًا ضمنت له على الله الجنة) .

ولا يخفى على المسلم مدى مخالفة تلك المدرسة لروح الإسلام، وسلوكيات الإسلام، وأخلاقيات الإسلام ونحن لسنا أعداءً ولا مبغضين لأئمة الزهد وأهل الورع ورواد السلوك الحقيقي، بل نحن نحبهم ونتولاهم، ونثني عليهم، ونعتقد أن إمام الزهد وسيد الخلق هو محمد صلى الله عليه وآله سلم، ولذلك ينبغي لكل من يريد أن يسلك طريقه في الزهد أن يستن بسنته، فسنته هي كمال الزهد والتقوى والورع. أما المدارس الصوفية المنحرفة عقائديًا وسلوكيًا فليست من أهل الزهد والورع، بل هي في حقيقتها منافية للورع، ومجافية للزهد، قولًا وعملًا.

قال ابن تيمية: (فمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أرسل إلى كل أحد، فلا عقيدة إلا عقيدته، ولا حقيقة إلا حقيقته، ولا طريقة إلا طريقته، ولا شريعة إلا شريعته، ولا يصل أحد من الخلق إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته وولايته إلا بمتابعته، باطنًا وظاهرًا، في الأقوال والأعمال، الباطنة والظاهرة، في أقوال القلب وعقائده، وأحوال القلب وحقائقه، وأقوال اللسان والجوارح) .

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [08 - Apr-2007, صباحًا 04:45] ـ

بارك الله فيك أخي الكريم و لقد استمتعت بقراءة بعضه أو أغلبه وسأعود لإكماله إن شاء الله و ولكن اعتقد أن هذا الإسم سقط بينهم سهوا.

ولذلك فقد انقسم الزهد إلى ثلاثة أقسام:

أولًا: الزهد السني.

الزهد المشروع أو الزهد الإسلامي، وكان يمثل هذا النوع علماء وأئمة أهل السنة، فهم أئمة الزهد والورع والتقشف الحقيقي والسلوك الناصع، وعلى رأس هؤلاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم من السلف الصالح.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت