فهرس الكتاب

الصفحة 11146 من 28557

لقد رأيت بنفسي على موقع من مواقع القوم رسومات كاريكاتير يسمونها بالكاريكاتير الدعوي (وتأمل!!!) فيها رسم لرجل ملتح يلبس غترة - يريدون به الرمز لداعية سلفي غالبا - يجري بالسيف في يده يطارد به صورة ما يسمى بالبوكيمون (من شخصيات الكارتون التي انتشرت في فترة من الفترات) ومن خلفه دبابة يركبها شارون وعليها رمز دولة اسرائيل، توجه مدفعها اليه وهو لا يدري! ثم تحت هذا الرسم البذيء كتبوا - هداهم الله أو عاملهم بما يستحقون -"يا أمة ضحكت من جهلها الأمم"!!!!

لقد فار دمي والله من ذلك الرسم، سيما وقد صار فيما بعد مما تتناقله المواقع العلمانية والتنصيرية وغيرها للسخرية لا من دعاة السلفية وانما من الدين كله!! فتأمل الجهل المبين!! هذا المسكين - أو الهالك، والله أعلم به - الذي رسم تلك الرسمة، ألا يرى أطفال المسلمين يقبلون ليل نهار منكبين على تلك المصائب المستوردة من الوثنيين والصليبيين تبث فيهم التعلق بغثاء يعلم الله ما فيه من عقائد كفرية وما فيه من تعليق بالدنيا وزخرفها؟؟ أفيطمع هؤلاء بعد كل هذا المسح والتنويم والبرمجة التربوية المنظمة ليل نهار، في أن يروا من أطفالهم هؤلاء جندا يحررون بيت المقدس الذي لا هم لكثير من اخواننا ولا قضية في دينهم تعلو فوق تحريره؟؟؟ ثم يسخر المجرم من الدعاة الذين شخصوا المرض وعلموا سبيل علاجه، وسعوا في بتر تلك المصائب من بيوتنا وتحذير المسلمين منها، صيانة لدينهم ودين أبنائهم، والذين لا خروج لجليل النصر والتمكين حتى يتمكن من قلوبهم الدين؟؟؟ هذه مأساة عقل والله!

انه الجهل المركب، ولا حول ولا قوة الا بالله!! أنتم يا أهل الغفلة قد سعيتم من حيث لا تشعرون في خدمة مخطط أعدائكم وفي هدم دين أبنائكم بأيديكم .. يأتيكم من يقول لكم امنعوا أولادكم من كذا وكذا صيانة لهم فقد تبين لنا ما فيه من افساد فتقولون لهم:"أهذا هو ما قدرتم عليه؟؟ أهذا هو ما ينتصر به المسلمون؟؟"!! انهم من جهلهم يحسبون أن الداعية أو العالم منوط به تحرير البلاد المغتصبة بالقوة والسنان!! منوط به أن يعد الجيش وينادي"حي على الجهاد"فيخرج الناس بالسلاح زحفا ليفدوا الى فلسطين أفواجا ليحرروا الأقصى الأسير، هكذا!!! فأي جهاد وأي زحف وأي قلوب أصلا هي تلك التي تتوقعون أن تثبت في لقاء العدو يوم أن يخرج فيها من بيده أن ينادي"حي على الجهاد"؟؟؟ وأي جهل وأي حماقة هذه، ممن ينادون ليل نهار"بفقه الواقع"والعمل من أجل النصر والتمكين اذ لا يميزون بين مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاصلاح وأولويات الدعوة؟؟؟ ان هذا الخلط المبين في فهم مناط الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخلط بين ما هو خطاب موجه - سرا وخفاءا - من الدعاة والعلماء الى ولاة الأمور، الذين بيدهم صنع القرار وحشد الحشود وتحريك السرايا والجنود وكذا، وبين الخطاب الموجه علنا وجهرا لعامة الرعية الذين واجبهم اصلاح أنفسهم وكل منهم راع مسؤول عن رعيته، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في حدود استطاعته مع أمن الفتنة، وربه سائله عن رعيته لا عن راعيه الذي يتولى أمره، هذا الخلط انما هو ثمرة جهل بالدين عريض، واني لأرى أن اصلاحه وعلاجه هو في حد ذاته مقصد من مقاصد الدعوة الكبرى في زماننا هذا والتي يجب ألا يغفلها الدعاة والمصلحون والعلماء!

وانه لظلم والله وبغي مبين أن يقال للداعية السلفي، أنت ليس لك هم سوى الاسبال واللحية والنقاب و ... بل كل قضايا الأمة همه، ودعوة الاسلام دعوة دين، دين كامل يراد من أهله الدخول فيه كافة، فان دخلوا، وتحقق الدين في القلوب، هانت الدنيا كلها من أجله .. فماذا يريدون؟؟ يريدون منهم هجر الدعوة الى الواجبات والسنن المهدرة والمضيعة؟ يريدون منهم هجر اصلاح التوحيد في القلوب والنهي عن المنكرات التي خربت بيوت المسلمين وأوهنتهم وجعلت منهم مسخا بين أيدي أعدائهم الا ما رحم ربي؟؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت