فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3 -التسوية بين حجية الكتاب وحجية السنة .. (ص 132) ، وهي الأركان التي مهدت لما يسميه المؤلف المنهجية النصوصية التي أعادت تعريف العلاقة بين الكتاب والسنة .. (ص 133) ..
في قراءته لهذه الأركان، يقدم الكتاب تعريفًا جديدًا للحكمة (( هي مجموعة المبادئ المحددة للرؤية القرآنية التي تجلت في ممارسات رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ومواقفه العملية، ص 133 )) (( ونرى لذلك امتناع تحديد الحكمة بآحاد النصوص المروية عن الرسول الكريم، ص 133 ) )ـ أي إنه لا يلغي ربط الحكمة بالسنة النبوية، ولكنه يلغي ارتباطها بآحاد النصوص المتفرقة المجتزأة من سياقها الذي لم ينقل مع النص، ويقوي، من جهة أخرى، ارتباطها بالرؤية القرآنية.
المساواة بين الكتاب والسنة
أما بالنسبة لمنع نسخ السنة بالقرآن، فيقدم الكتاب رؤية شديدة التماسك، أخذًا بنظر الاعتبار اتفاق العلماء على أن الحديث هو' كلام رسول الله المنقول إلينا بالمعنى (= ليس بالحرف الدقيق المباشر، الامر الذي يرتهن بفهم ناقل الخبر دون ان يكون ذلك قدحا في مصداقية نقله للخبر) .... وإن منع نسخ النص النبوي بالقرآن إنكار لهيمنة الكتاب عليه وتجاهل لأولوية مرجعية الكتاب ص 136 '. كما أنه يقدم نقدًا متميزًا لرؤية ابن حزم الظاهري التي تساوي بين الكتاب والسنة اعتمادًا على آية {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (النجم 3 ـ 4) . فالقرآن الكريم وحده يحتمل الوصف بأنه وحي يوحى لأنه كلام الله تنزل به جبريل الأمين لفظًا ومعنى، وهو هنا لا يقدم على محاولة نسف السنة كما يفعل الهراطقة إياهم، (( أما حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فيحتمل أوصافًا ثلاثة:
1 -وحي معنوي ألقي في روعه فأداه كما وعاه.
2 -إلهام من الله إلى الحق والصواب.
3 -اجتهاد في النوازل والأحداث تأويلًا لكتاب الله، وتطبيقًا لأحكامه ص 137 .. ))
أي إن لؤي صافي ليس بصدد التشكيك بحجية السنة وإمكان اعتماد الحديث لتقييد مطلق القرآن وتخصيص عامه .. (( فأهمية السنة لتوضح معاني الكتاب وبيان تطبيقاته وتقييد مطلقه أمر نقره ولا نشكك فيه بل نعتقد ضلال من أراد فصل الكتاب عن السنة ص 142 ) )ـ ولكن (( جهدنا يتعلق بوضع العلاقة بين الكتاب والسنة موضعها الطبيعي بحيث يكون الكتاب هو الأصل الثابت وتكون السنة تابعة في مقاصدها وأحكامها لمقاصد القرآن وأحكامه ) ) (ص 142) . ويقدم الكتاب، مثالًا على ما يمكن أن ينتج عن تخصيص آية قرآنية كريمة (آية القصاص) بحديث آحاد (له سياقه الخاص ولا نعرف تحديدا توقيت حدوثه كي نعلم ترتيب هذا الحدوث بالنسبة للآية الكريمة) مما قد يتعارض مع المبادئ القرآنية.
منهجية القواعد القياسية
الأمر المهم والمميز في كل ما سبق، إن لؤي صافي يتجاوز توجيه الانتقادات إلى المنهجية النصوصية التقليدية، إلى تقديم بديل حيوي وفاعل قادر على إنتاج منهجية علمية ترمي إلى (الانتقال من النظر الجزئي إلى النصوص المنفردة، إلى النظر الكلي من خلال اعتبار كافة النصوص المتعلقة بالموضوع المدروس) (ص 195) ، وهذه المنهجية هي ما أسماها المؤلف (منهجية القواعد القياسية) ، التي أفرد لها فصلًا من كتابه، والتي تنطلق من مقدمة تعتمد على أن (( النتيجة المتحصلة من مقدمات جزئية محتملة(= من نصوص منفردة) هي نتيجة ظنية محتملة لا محالة، والنصوص المفردة، سواء أكانت آيات من كتاب الله تعالى أم أحاديث من سنة رسول الله تفيد الظن، وبالتالي فإن الاستدلال الذي ينبني على نظر في نص منفرد أو استدلال ضعيف ص 192 )).
منهجية القواعد القياسية هذه، التي تعتمد على رؤية النصوص القرآنية مجموعة وإيجاد قواعد مستخرجة منها، ومن ثم عرض هذه القواعد على نصوص الحديث النبوية، والتي سيتم فهمها بشكل قرآني يجعلها أكثر تماسكًا دون الانزلاق إلى مطب رفض حديثٍ ما لمجرد عدم موافقته لحكم قرآني (( نظرًا لجهل السياق الكلي لكثير من الأحاديث واستحالة الجزم بكون الحديث معلوم الدلالة أو مرتبطًا بظرف أو فرد، فإذا توافقت دلالات الحديث ومعانيه مع دلالات الكتاب وأمكن حمله على البيان أو التقييد أو التخصيص، قبل الحديث بنصه. أما إذا تعارض نص الحديث ونص الكتاب وتناقضت دلالاتهما، وجب تأويل الحديث أو تخصيصه وتقييد دلالته بنص الكتاب، وأمكن في كلا الحالين القطع بأن المعنى المستنبط من نصوص الكتاب والسنة متوافقة
(يُتْبَعُ)