فهرس الكتاب

الصفحة 11304 من 28557

فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ولم تستحب الشريعة ذلك فهو من المنكرات وبعضه أشد من بعض. سواء كانت البقعة شجرة أو غيرها أو قتاة جارية أو جبلًا أو مغارة وسواء قصدها ليصلي عندها، أو ليدعو عندها، أو ليقرأ عندها، أو ليذكر الله -سبحانه- عندها، أو لينسك عندها. بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينًا ولا نوعًا ( [5] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=170358#_ftn5 ) ) . ا. هـ.

الفرق بين التوحيد والبدعة والشرك:

وهذا كلام شيخ الإسلام ينص على أن: القوم طلبوا مجرد المشابهة للمشركين لا عين الشرك ثم انظر إلى الأمثلة التي ذكرها بعد ذلك فهي كلها في البدع وليست في الشرك الأكبر وهو أن يخص العبد بقعة أو شجرة أو قناة بنوع من البركة بغير برهان من الله، ويعبد الله عندها رجاء عظم الثواب وهذا هو عين البدعة لأن التوحيد هو: عبادة الله وحده بما شرع على ألسن رسله عليهم السلام والشرك عبادة غير الله معه.

والبدعة ( [6] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=170358#_ftn6 ) ) هي: عبادة الله وحده بغير ما شرع على التعيين دون الإجمال.

فالذي يعبد الله وحده عند البيت الحرام يجو عظم الثواب فهذا موحد على السنة لأن الله فضل هذا المكان على غيره.

وأما من يعبد الأموات. فهو مشرك لصرفه العبادة لغير الله.

وأما من يعبد الله وحده لا شريك له عند القبور فهذا موحد لم يشرك بالله غيره إلا أنه مبتدع لأنه فضل مكانًا بغير برهان من الشرع، فخرج من السنة إلى البدعة بهذا.

العبد منذ أسلم مكلف بالتوحيد على الفور:

والقوم لم يطلبوا الشرك الأكبر يقينًا لأنه كما ذكرت من قبل أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة بلا نزاع بين العلماء ومن المعلوم أن العبد منذ دخل في الإسلام وهو مطالب بالتوحيد والنهي عن الشرك فكيف يجوز تأخير هذا الأمر؟

فهل يظن ظان أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يحدث أمته عن الشرك ويبينه لهم وينهاهم عنه، وينتظر حتى يقع في الأمة شرك في النسك فيقول عندها: هذا شرك بالله، ثم يقع شرك في الحاكمية فعندها يخبر الأمة: أن هذا شرك بالله، ثم يقع شرك في الولاية فيخبر ساعتها أن هذا شرك ولا تعودوا إليه ولو لم يقع لا ينهى، صلى الله عليه وسلم، عنه.

أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم وطعن في نبي الله ومصطفاه، صلى الله عليه وسلم، إذ كيف يأمر معاذًا عند قدومه لأهل الكتاب أن يدعوهم إلى التوحيد، ولا ينتقل منه إلى الشرائع حتى يعرفوا الله المعرفة التي تفرق بين التوحيد والشرك وأن يعرفهم إلههم الذي يجهلونه، ولا يفعل هو، صلى الله عليه وسلم، ذلك -والعياذ بالله- فإنا نبرأ بنينا، صلى الله عليه وسلم، من هذا النقص والازدراء ويلزم من هذا القول الخبيث أن كثيرًا من الصحابة ماتوا قبل أن يعلموا ويستكملوا حقيقة التوحيد والشرك.

فعلى من يظن هذا أن يراجع إيمانه ويتقي الله في نفسه قبل أن يسأل في القبر عن نبيه، صلى الله عليه وسلم، فلا يستطيع الإجابة ويقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.

فإني على يقين من أنه لا يدخل عبد في الإسلام إلا ويعلمه النبي، صلى الله عليه وسلم، التوحيد وحسنه والشرك وقبحه في ساعتها وإلا فالأمة مجمعة على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة في فروع الشريعة فكيف الحال بأصل الأصول وهو التوحيد والنهي عن الشرك فهل هذا يجوز تأخير بيانه؟.

علم قوم النبي صلى الله عليه وسلم باللسان العربي:

وقوم النبي، صلى الله عليه وسلم، كانوا علماء باللسان العربي الذي نزل به القرآن وهذا بنص التنزيل قال تعالى: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) . [فصلت: 3] .

قال الإمام البغوي (قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) . اللسان العربي، ولو كان بغير لسانهم ما علموه. ا. هـ.

وقال الشوكاني: (لقوم يعلمون) أي: يعلمون معانيه ويفهمونها وهم أهل اللسان العربي. اهـ.

فهم يعلمون ويفقهون ما دعوا إليهم لأنهم أهل اللسان العربي.

فكان من يكفر منهم يكفر على علم بدعوة القرآن لإفراد الله -جل ثناؤه- بالتأله والكفر بما يعبد من دونه لذلك قالوا: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) . ومن آمن منهم آمن على علم.

فالكفار علموا مراد النبي، صلى الله عليه وسلم، من دعوته إليهم فكيف لا يعلم من آمن منهم مراد نبيه، صلى الله عليه وسلم،؟!

فمن هذا يعلم أن السؤال منهم لم يكن في الشرك الأكبر ولكن هو مجرد المشابهة للمشركين.

( [1] ) سنن ابن ماجه وحسنه الألباني -راجع صحيح سنن ابن ماجه جـ2"كتاب الأشربة".

( [2] ) صحيح البخاري -كتاب التوحيد- باب قول الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) .

( [3] ) الاعتصام جـ2 ص245: 246.

( [4] ) كتاب التوحيد -باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما-.

( [5] ) اقتضاء الصراط المستقيم ص314: 315.

( [6] ) هذا تعريف البدعة الغير مكفرة -أي: البدع التي وقع فيها أهل القبلة ولم يخرجوا بها من الإسلام. وقولي على التعيين دون الإجمال أي: أصاب متابعة الشرع على الإجمال دون التعيين في المتابعة لهذه الجزئية من العبادات، وإلا فترك المتابعة كفر لا ريب فيه. وبهذا يظهر الفرق بين الكافر والمبتدع. فالأول ترك الاتباع إجمالًا فضلًا عن التفضيل والثاني متابعته على الإجمال تشفع له خطأه في التفصيل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت