فهرس الكتاب

الصفحة 11307 من 28557

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [02 - Mar-2010, مساء 09:43] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم،

من تكلم عن"الذين لا يعلمون"؟

الشعراوي، فيما نقلته عنه من تفسيره ..

تأمل قوله جيدًا، فإنه يقول: (فعدم العلم يعني أن الذهن قد يكون خاليًا من أي قضية) .. ويقول أيضًا: (أما الذي لا يعلم فليس في باله قضية، وحين تأتي له القضية يقتنع بها) ..

وهذا مناقض لكلام الله - سبحانه وتعالى -، الذي بيّن أن الذين"لا يعلمون"عندهم قضية يقولون بها! .. وأن آباء الكفار الذين"لا يعلمون"، كان عندهم شيء ورثوه لأبنائهم من كفر وشرك بالله تعالى.

أنا تكلمت فى"الجهل"و نقلت قول الشيخ فى"الجهل"و نقلت قول عمرو بن كلثوم أيضا

الشيخ يحتاج إلى تعضيد كلامه بأقوال أئمة اللغة، وأئمة السلف ..

وإلا، فإن أئمة اللغة قالوا إن الجهل هو نقيض العلم .. كما جاء في لسان العرب: (الجَهْل نقيض العِلْم) .. وأيضًا: (والجَهَالة أَن تفعل فعلًا بغير العِلْم) .. وأيضًا: (والمعروف في كلام العرب: جَهِلْت الشيء إِذا لم تعرفه؛ تقول: مِثْلي لا يَجْهَل مثلك) ..

فهذا كلام أحد أئمة العربية، يقول إن الجهل نقيض العلم .. وأن الجهالة أن تفعل فعلًا بغير علم.

وتأييدًا لهذا المعنى، يقول الله تعالى: {لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 273]

ما معنى"الجاهل"هنا عندك؟؟ معناه: يحسبه المفتري أغنياء؟؟ .. هل يستقيم السياق هنا؟

أما قول عمرو بن كلثوم، فليس بشيء في هذا الصدد .. فإنّ قولنا"جهل على المرء"يختلف عن قولنا"جهل المرء"..

فالأول يعني: أساء الفعل معه لجهله بعواقب الأمور، كما قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17]

والثاني معناه: لا يعرفه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته، كما في صحيح مسلم: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني)

فهنا الجهل ضد العلم ..

وفي دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي)

ومعنى ذلك: إساءة الفعل ..

تقول:

كان لا يعلم ما الحكمة و لا القرءان

بل قل: ولا الإيمان .. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]

تقول:

هل كان بنى إسرائيل لا يعلمون أن الله عز و جل واحدا؟

و لكنهم قوم يفترون على الله عز و جل

كانوا يعلمون أن الله واحد .. ولو أنك تأملت كلام ابن عطية وغيره من المفسرين في لفظة"الإله".. لوجدت أنهم طلبوا شيئًا يعظمونه ويتقربون إلى الله به .. وقد سماه الله إلهًا لأن حقيقة طلبهم يفضي إلى الشرك .. وليست الآية قاطعة أنهم طلبوا حقيقة الشرك، بأن يعبدوا مع الله غيره .. ولا هي قاطعة بأنهم استعملوا لفظة"إله"في هذا الطلب .. بل ما يترجح عندي أنها وصف لله تعالى لما يؤول إليه طلبهم من الشرك، لا أنهم استعملوا تلك اللفظة.

تقول:

ما الذى يجهله هؤلاء بعد كل تلك المعجزات؟ وجود الله؟ قدرته؟ وحدانيته؟

هذا مستحيل هم فقط يكابرون، يفترون

ما الذي جعلك تبني فهمك على أنهم بعد تلك المعجزات سيجهلون؟؟

إنما المقصود - والله أعلم - أنهم لا يستحقون ورود تلك المعجزات عليهم لأنهم يجهلون عظمة الله تعالى وقدره ..

يقول الرازي في تفسيره:

{ولكن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} قال أصحابنا: المراد، يجهلون بأن الكل من الله وبقضائه وقدره

ويقول القرطبي في تفسيره:

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} أي يجهلون الحق. وقيل: يجهلون أنه لا يجوز اقتراح الآيات بعد أن رأوا آية واحدة.

ويقول الطبري في تفسيره:

(ولكن أكثرهم يجهلون) ، يقول: ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك، يحسبون أن الإيمان إليهم، والكفرَ بأيديهم، متى شاؤوا آمنوا، ومتى شاؤوا كفروا. وليس ذلك كذلك، ذلك بيدي، لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته، ولا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللته.

فلا أدري حقيقة من أين تأتي بالتفاسير .. أهو من عقلك فقط؟

هؤلاء أئمة اللغة يقولون بأن الجهل هنا هو ضد العلم ..

أما باقي الآيات التي تستدل بها .. فكل المفسرين مجمعون على أن الجهل هنا هو نقيض العلم ..

وليتك تتحفنا بتفسيرات أهل العلم واللغة والدين لهذه الآيات، عوضًا عن أن تأتينا بكلامك المجرد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت