فبعد تاريخ مقالي السابق هذا بأربع سنوات، وقبل أيّامنا هذه بأكثر من عشر سنوات: كتبتُ كلمةً -أيضًا قبل (11 سبتمبر) وتداعياتها! - في مقام (التحذير) ، مُطْلِقًا (صيحةَ نذير) ؛ قلتُ فيها -كنفثةِ المصدورِ، وكَبْتَةِ المصدوم- ما نصُّه:
« ... ولكنّنا نقولُ الذي قُلناه ردًّا لِغُلُوِّ الغالين، وتكْفير المُكفِّرين؛ الذينَ فَتَحوا البابَ مُشرَعًا -بأفعالِهم وأَقوالِهم- لكلِّ أَعداء الدينِ ومَناوئيهِ؛ لِيَصِفوا الإسلام بالتطرُّفِ، والمسلمين بالإرهابِ .. من غير تمييزٍ، وبلا تفصيل .. فكانوا -بسوءِ صنيعهم- سدًّا مَنيعًا في وَجْهِ الدعوة الحقَّةِ للإسلامِ الحقِّ، وسببًا كبيرًا للضغط على المسلمين واستِنْزاف مُقدَّراتِهم، وَشَلِّ قواهم ...
فاللهُ يُصلِحُهم، ويُسدِّدُ دَرْبَهُم .. ».
... وها هو التاريخُ -اليومَ- يعيدُ نفسَه، والأحداث تتكرّر، والوقائع الأليمة في ازدياد، وعُموم الأُمة -وللأسف- في دواهٍ مُدْلهِمّة، والمصائب تتّسع، ودائرتُها تكبُرُ ...
ولا مُفَرِّج إلا الله ...
اعْلَموا -يا عقلاءَ الأُمّة- أنّه:
لن تكونَ العواطفُ العواصفُ -يومًا- سبيلَ حلٍّ لمشكلةٍ ...
ولن تكونَ الرسائلُ المُهَدَّفةُ المُثَوِّرة -مِن ظاهرٍ مأْفون، أو مُتوارٍ مكنون! - طريقًا يرتفعُ به الذلُّ عن الأمة ...
ولن تكونَ كتابات زبانية الإنترنت (!) المتعثّرة -المُتستِّرة- مسارًا لاحبًا تَضيق به الهُوَّة ...
إنَّ الحلَّ الأوحَدَ -الذي لا حلَّ سواه- ما قاله رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:
« ... سلَّط اللهُ عليكم ذُلاًّ؛ لا ينزعه عنكم حتّى ترجعوا إلى دينكم» ..
ورضي الله عن الصحابي الجليل ابن مسعود -القائل-:
«السَّعيد مَن وُعِظ بغيره» .
ورحم الله الإمام مالك بن أَنس -القائل-:
«لن يصلُح آخِرُ هذه الأمة إلا بما صَلَحَ به أولُها» ..
... واللهُ الناصرُ ...
24 ربيع الأول 1428هـ
شبكة الأصالة