فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [15 - May-2007, مساء 03:54] ـ
جزاك الله خيرا أخي"الإمام الدهلوي"..
هل من الممكن أن تستطرد أكثر في نقطة النزول عند حكم الكافر المتغلب ..
وهناك إشكال آخر لكن أرجأه لعله أن يكون في استطرادك - إن تفضلت به - حلا له
ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [22 - May-2007, مساء 03:28] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: أخي الكريم أعتذر لك على التأخير وعلى عدم وضوح الكلام بشكل أوسع في المرة السابقة .. وسوف أبدأ معك الأن في تأصيل الحكم الشرعي في هذه النازلة التي نتباحث عن حكمها الشرعي بحسب ما أظن أنه الحق والصواب إن شاء الله تعالى .. ويمكن أن أضيف على ما قلته سابقًا أن حكم هذه النازلة إنما يؤخذ مما قاله العلماء في كتب العقائد والفقه عند كلامهم على حكم السفر إلى دار الكفر لغرض من الأغراض المشروعة كالتجارة أو الهروب من بطش سلطان ظالم أو غير ذلك من الأسباب المشروعة شرعًا .. وقد أفتى العلماء في هذه المسألة كما لا يخفى على مثلك بجواز ذلك أو التحريم أو الكراهية كل حكم بحسبه ولم يطلقوا حكم الكفر أبدًا مع أن الداخل عليهم يعلم بأن أحكام الكفر سوف تجري عليه ولم يقل أحد من العلماء أن هذا يلزم منه الرضى بالكفر أختيارًا ومن ثم يكفروا من هاجر إلى دار الكفر طوعًا .. وهذا الأمر واضح جدًا كما ترى والقياس عليه حاصل .. وغاية قول من يطلق حكم الكفر في صورة العقود التي تسأل عنها أنه بناه على قاعدة الرضا بالكفر مستندًا على قوله تعالى في آية التحاكم إلى الطاغوت: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به .. الآية .. فقالوا: أن الله كفرهم بمجرد الإرادة دون فعل التحاكم نفسه .. وهذا لا ينطبق على صورة المسألة التي نتكلم عنها لأن أؤلئك القوم الوارد ذكرهم في الآية السابقة كما جاء في أسباب النوزل وهي تعين في تفسير القرآن الكريم قد أعرضوا عن حكم الله بعد أن وقفوا عليه واختاروا بأفعالهم تقديم حكم الطاغوت عليه ولهذا كفرهم الله عزوجل .. وقد كنت سابقًا أتحاور مع أحد الغلاة في مثل هذا النازلة فزعم أن مجرد الموافقة على العقد دون فعل التحاكم عند حصول النزاع كفر مخرج من الملة الإسلامية لا يعذر فاعله أبدًا فعجبت لهذا الغلو والشطط فقلت له يلزم منه أن تتسلسل في التكفير حتى ترجع على نفسك بحكم الكفر لأنك أنت تقر بصور كثير من العقود القانونية التي تلزمك بالتحاكم إلى الطاغوت دون أن تشعر فأنت تحمل جواز السفر و عندك ورقة إثبات الهوية الشخصية وهلم جرا وهذه كلها تنص بنود قوانينها على شرعية الإعتراف بالطاغوت والرضا بأحكامه الوضعية والرضا بالكفر كفر على قولك فعندها حار جوابًا ولم يجد ما يرد به .. وقلت له أيضًا حتى لو سلمنا لك أن هذا الأمر يلزم منه الكفر فإنه لا يجوز لك أن تكفر المعين مباشرة دون مراعاة الشروط والموانع ونقلت له ما قاله العلامة صديق حسن خان القنوجي رحمه الله في جوابه على حكم مسألة: من خُوصم وطلب حكم الشرعية وحكمت عليه الشريعة وقال الآخر أنا من رعية النصارى وأريد حكم النصارى، هل ماله حلال وهو مرتد أم لا؟ فأجاب: إن قال الرعوي للنصارى ذلك كارهًا لحكم الشرعية مستحلًا حكم النصرانية كفر وصار مرتدًا تجري عليه أحكام الردة المقررة في بابها، وإن قال ذلك من غير قصد ولا استضلال كان فاسقًا يجب تعزيره بما يراه حكم الشريعة، وعلى الاول حمل قوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... الآية وهذا الكلام موجود في كتاب العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة .. فقلت له إذا كان أهل العلم لم يكفروا أبتداءً من طلب حكم الطاغوت مع وجود حكم الشرعية عنده وعذروه ونظروا إلى قصده ومراده فكيف تكفر أنت المعين في هذه الصورة دون أي أعتبار؟! .. هذا إن سلمنا لك أن المسألة كفر على قولك فكيف ونحن نعتقد أن نازلتنا خارجة عن أحكام الكفر أصلًا .. بقي أن أوضح لك قصدي من مسألة النزول عند حكم الكافر المتغلب وأعني بذلك ما ذكره الإمام سلطان العلماء العز بن عبد السلطان رحمه الله في كتابه قواعد الأحكام عندما قال بأنه لو استولى الكفارعلى أقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله ... إلخ فهذه هي
(يُتْبَعُ)