فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مسألة النزول على حكم الكافر المتغلب والله أعلم وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [22 - May-2007, مساء 10:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد
فأولا أخي الكريم اعلم أني أحبك في الله, وأسأل الله لي ولك ولجميع المسلمين الهداية للحق وللالتزام به حتى نلقى الله وهو راض عنا
بالنسبة لمسألتنا فيجب أن نفرق بين عدة مسائل:
المسألة الأولى: جريان أحكام الكفار على المسلم
المسألة الثانية: التحاكم للقاضي الذي نصبه الكافر المتغلب إذا كان يحكم بالشريعة
المسألة الثالثة: التحاكم للقاضي الذي نصبه الكافر المتغلب إذا كان طاغوتا يحكم بغير ما أنزل الله
المسألة الرابعة: التوقيع (أو إظهار الموافقة) على عقد يتضمن اشتراط كون الطواغيت هي الجهة التي تفصل في النزاع إذا وقع.
فالذي يظهر أنه لا يلزم من جريان أحكام المشركين على المسلم أنه يتحاكم إليهم, فجريان الأحكام أمر يحصل بوجود المسلم تحت قهر الكافر وهو أمر لا اختيار له فيه, ما لم يترك الهجرة حيث قدر عليها, فلذلك لا يلزم من جريان أحكام المشركين على المسلم أنه ممن {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} , لأنه يمكن عقلا وواقعا أن تجري عليه أحكامهم مع امتناعه عن التحاكم إليهم.
مثلا: تجري عليه أحاكمهم فيمتنع عن أمر معين تعاقب عليه قوانينهم من باب عدم تعريض نفسه للعقوبة لا من باب الرضا, ولأنه مضطر للمكث تحت حكمهم فرارا من ظلم أو عجزا عن هجرة ونحو ذلك. ولكنه لا يذهب لمحاكمهم الكفرية ولا يرضى بها.
فالمسألتان - مسألة جريان الأحكام ومسألة التحاكم للطاغوت - منفكتان, ولا يلزم من تفريع حكم تحت أحدهما أن يتفرع نفس الحكم تحت الأخرى.
وأما التحاكم للقاضي الذي يحكم بالشريعة ولكنه منصب من قبل الكافر المتغلب فكذلك منفكة, وانظر الكلام عنها في آخر هذا الرد.
وأما العلاقة بين مسألة التحاكم للطاغوت ومسألة التوقيع على العقود التي تشترطه فمحل بحث.
ويمكن أن أضيف على ما قلته سابقًا أن حكم هذه النازلة إنما يؤخذ مما قاله العلماء في كتب العقائد والفقه عند كلامهم على حكم السفر إلى دار الكفر لغرض من الأغراض المشروعة كالتجارة أو الهروب من بطش سلطان ظالم أو غير ذلك من الأسباب المشروعة شرعًا .. وقد أفتى العلماء في هذه المسألة كما لا يخفى على مثلك بجواز ذلك أو التحريم أو الكراهية كل حكم بحسبه ولم يطلقوا حكم الكفر أبدًا مع أن الداخل عليهم يعلم بأن أحكام الكفر سوف تجري عليه ولم يقل أحد من العلماء أن هذا يلزم منه الرضى بالكفر أختيارًا ومن ثم يكفروا من هاجر إلى دار الكفر طوعًا .. وهذا الأمر واضح جدًا كما ترى والقياس عليه حاصل ..
أخي الكريم هنا يأتي المقصود من ما قدمته من التفريق بين المسائل الأربعة. فإن سُلِّمَ لك جواز دخول دار الحرب للتجارة, فلا يسلم لك أن يتفرع عن ذلك الترخيص في التحاكم للطاغوت لمن دخل دار الحرب, فلا تلازم بين الأمرين, وجريان الأحكام غير التحاكم.
وإنما قلت لك (فإن سلم جواز دخول دار الحرب للتجارة) لأن في المسألة خلاف, والمالكية مذهبهم عدم جواز دخول دار الحرب للتجارة, ولا نريد أن نتوسع في الكلام في هذه المسألة لأن مسألتنا لا تتفرع عليها, ولكن هذه بعض النقول عن علماء المالكية:
نص كلام الإمام مالك نقلا عن ابن رشد, وهو موجود في المدونة وليست عندي الآن:
"كره مالك رحمه الله الخروج إلى بلاد الحرب للتجارة في البر والبحر كراهية شديدة, قال في سماع ابن القاسم وقد سئل عن ذلك فقال قد جعل الله لكل نفس أجلا تبلغه ورزقا ينفذه, وهو تجري عليه أحكامهم فلا أرى ذلك. < انتهى كلام مالك والآتي لابن رشد >وأصل الكراهية لذلك, أن الله أوجب الهجرة على من أسلم ببلاد الكفر, إلى بلاد المسلمين حيث تجرى عليه أحكامهم, فقال تعالى: ? والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ? , وقال تعالى: ? إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ?".
نص كلام ابن رشد:
"فصل"
(يُتْبَعُ)