فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الاحتفال بهذا العيد عصيان الله بفعل ما نهى الله عنه،وهو الاحتفال بغير عيدي الإسلام، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (كَانَ لأهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ قَالَ كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى) [1] فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقر الاحتفال باليومين الجاهليين النبيصلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل استكر قائلا: (( كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْأَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا ) )
والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدلمنه إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، فيكون ما سوى عيد الفطر والأضحى يحرم الاحتفال به، فمثلًا عندنا فريق من فرق كرة القدم أصيب أحد الفريق بإصابة تمنعه من اللعب فيأتي المدرب فيضع لاعبًا آخر مكانه فيكون هذا اللاعب بدل اللاعب المصاب،ولا يجتمع اللاعب البدل ولا اللاعب المبدل منه في اللعب ومثال آخر شخص أتلف قلمًا ليس ملكه فأعطى لصاحب القلم قلمًا غيره فيكون هذا القلم بدل القلم التالف
وهنا في هذا الحديث الله قد أبدل أعياد الجاهلية بعيد الفطر وعيد الأضحى،وبما أن الله هو الذي أبدل أعياد الجاهلية بأعياد الإسلام فيستفاد منه أن الاحتفال أن الله هو الذي يشرع الأعياد،وليس أمر الأعياد متروك للناس يحتفلون كما يشأون فالله أبدل أعياد الجاهلية بأعياد الإسلام فمن يسوغ له أن يحتفل بما أبدله الله،و ليس أبدل الله وحسب بل أبدله بخير منه؟!!!
وأيضا لما سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن اليومين فأجابوه إنهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية دليل على أنه نهاهم عنهما اعتياضًا بيومي الإسلام إذ لو لم يقصد النهي لم يكن لذكر هذا الإبدال مناسبة.
[1] - حديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي رقم 1556
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [11 - Nov-2008, صباحًا 07:14] ـ
و من المعلوم أن الأفعال التي تيسر فعلها للنبي صلى الله عليه وسلم وتركها باختياره فإننا نتعبد لله بتركها؛ لأنها لو كانت مشروعة لما تركها، فلما تركها دل على أنها ليست من الشريعة في شيء، فإنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين، وأتم الله جل وعلا به الدين
فما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرًا إلا حذرنا منه، فتركه تشريع كما أن فعله تشريع أيضًا، فهو قدوتنا وإمامنا كما قال تعالى: ? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أسْوَة حَسَنَةٌ ? (الأحزاب من الآية 21) أي هو قدوتنا في فعله وتركه، فكما أننا نتأسى به في فعله فكذلك علينا أن نتأسى به في تركه، وخاصة الفعل الذي قدر أن يفعله،ولم يمنعه من فعله شيء ومع ذلك تركه فيدل ذلك أن المشروع تركه.
و لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة ولا سلف الأمة الاحتفال بالحب أو يوم الزواج،ولو كان خيرا لسبقنا إليه الصحابة والتابعين بل والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه إذ زيادة المودة بين الزوجين أمر مستحب شرعا، ومع ذلك لم يحتفل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة بعيد الحب أو الزواج لزيادة المودة بينهم وبين زوجاتهم مما يدل على أنه بدعة.
و لا يقال إنها عادة، و ليست عبادة فكما يدخل الابتداع في العبادات فهو يدخل أيضا في العادات؛ لأن أحاديث ذم البدع جاءت عامة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا ماليس منه فهو رد) (متفق عليه) والحديث يدل على أن من فعل ما لم يفعلها النبي صلىالله عليه وسلم مع توافر مقتضاها وعدم ذكر مانع يكون مبتدعا فقد عرف الأمر بالإضافة،والمعرفة بالإضافة عام أي يصدق على كل أمر محدث سواء كان عادة أو عبادة أو غيرهما
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [11 - Nov-2008, صباحًا 07:16] ـ
(يُتْبَعُ)