فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
«وقد تكون الغربة في بعض شرائعه، وقد يكون ذلك في بعض الأمكنة. ففي كثير من الأمكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير به غريبًا بينهم، لا يعرفه منهم إلا الواحد بعد الواحد. ومع هذا، فطوبى لمن تمسك بتلك الشريعة كما أمر الله ورسوله، فإن إظهاره، والأمر به، والإنكار على من خالفه هو بحسب القوة والأعوان. اهـ.»
الفتاوى الجزء الثامن عشر ص: 298
وقال ابن القيم:
« .. فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلتهم في الناس جدا سموا غرباء, فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- منهم غرباء. والداعون إليها, الصابرون على أذى المخالفين، هم أشد هؤلاء غربة. ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين.»
وقال أيضا:
«فإذا أراد المؤمن الذي رزقه الله بصيرة في دينه، وفِقْهًا في سنَّة رسوله، وفهما في كتابه وأراه ما الناس فيه: من الأهواء والبدع والضلالات، وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه. فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط, فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه, وطعنهم عليه, وازدرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه, كما كان سلفهم من الكفار يفعلونه مع متبوعه وإمامه -صلى الله عليه وسلم-، فأما إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه, فهناك تقوم قيامتهم, ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل.
فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم»
(مدارج السالكين 3/ 194 - 201) .
أيها العلماء:
والله إن أمر الرويبضات وأذاهم لهين أمام صمتكم, ووقوفكم وقوف المتفرج, وكأن هذه المسألة مسألة شخصية بين فلان وغيره.
إياكم أن يدفعكم إيثار السلامة إلى السكوت عما لا ينبغي السكوت عنه, مع أن الله قد أخذ عليكم العهد ببيان الحق، دون أن تأخذكم في الله لومة لائم، وقد حذركم من مصائر الذين كتموا الحق وأهملوه.
قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} سورة آل عمران: الآية187.
وقل سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} سورة البقرة آية: 159 - 160
إنها مسألة دين, ومسألة حق وباطل, ومسألة حراسة مِلَّة, فَلْتُكْسَرْ أقلامُكُمْ إن لَمْ تُسْهِمْ في نصرة الحق وبيان زيف الباطل.
ألا ترون أن أهل الباطل متحركون, متعاونون على باطلهم, وأنتم أقصى ما تبذلون حوقلة واسترجاع، وهذا لا يَرُدُّ ضَالاًّ ولا يَنْكَأُ عَدُوًا.
ورضي الله عن عمر بن الخطاب إذ يقول: اللهم أشكو إليك جَلَدَ الفاجِرِ، وعَجْزَ الثقةِ.
يقول ابن دريد الأزدي:
فلا تَتْرُكَنْ حَقاًّ ِلخِيفَةِ ِ قائلٍ:::: فإنَّ الذي تخشى وتحذرُ حاصلُ
ولعل أصحاب الباطل هؤلاء يَطْلُعُونَ علينا غدًا بالمطالبة بإلغاء ختان أبنائنا تحت غطاء حقوق الطفل, أو بإلغاء الأذان بحجة إزعاج المواطنين, وقد كان شيء من هذا القبيل.
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله في كتابه تصنيف الناس بين الظن واليقين:
من قواعد الملة: (( نصر المسلم أخاه المسلم ظالما أو مظلوما ) )لا على مقصد أول من تكلم بها ـ جندب بن العنبر ـ, إذ أراد بها حمية الجاهلية, ولكن على مقصد النبي صلى الله عليه وسلم, إذ أخذ صلى الله عليه وسلم الصورة, ونقلها إلى معنى شريف بمعنى:
(يُتْبَعُ)