7 -كما سبق لم يتغير قولي في فكرة الانتخابات الهمجية التي تجعل صوت العالم والجاهل سواء، وصوت المسلم وغيره سواء ... الخ، لكن الذي استجد أن الانتخابات من قبل كانت لاتقدم ولاتؤخر في الأمور المبرمة سابقا، وإنما في الأيام الأخيرة بدأ يظهر لها أثر - وإن لم يكن تاما - فأصبح العاقل ينظر في عاقبة الدخول أو الترك، فيعمل ما يراه أقرب إلى الحق إقداما أو إحجامًا، والفتوى تتغير بتغير الزمان والأحداث وآثارها على المجتمع،كما ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله - في كتابه القيم"إعلام الموقعين عن رب العالمين"فليس هذا من التلون، وهذه فتاوى كبار أهل العلم في هذا العصر، لا كما يقول أحد الكُتَّاب معلقا على الخبر الذي نشره موقع"مأرب برس":"لو يعرف الشيخ مقبل سيقوم من قبره"هل يظن هذا الجاهل أننا نعبد مقبلا أو أكبر منه أو أصغر؟ هل يظن أنه - على جلالة قدره في نفوسنا - أنه أحب إلينا مما نعتقد أنه أقرب إلى الحق؟ ثم إني أقول لهذا الكاتب وغيره: كما كنا نرد على الشيخ مقبل - رحمه الله - في حياته ما نعتقد أنه خالف فيه الحق - حتى قلتم كاذبين: أبوالحسن يتجرأ على الشيخ!! فكذلك لو فرضنا أنه قام من قبره سنقبل منه الحق، ونرد عليه الخطأ هو وغيره من الخلق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يؤخذ كل كلامه، ولايُرد منه حرف واحد.
8 -هناك من علّق على الخبر بأنني أدخلتُ المركز الانتخابي عندما قاطع اللقاء المشترك الانتخابات، وهذا أيضا كلام غثٌّ، لأن اللقاء المشترك إذا قاطع الانتخابات فليس هناك فرق بين كون المركز الانتخابي عندنا أم لا؟ فالنتيجة هي النتيجة، فما الجديد في إدخالي المركز عندنا بسبب مقاطعة اللقاء المشترك؟ على أنني لم يصلني - حتى الآن - خبر قاطع بأن اللقاء المشترك قاطع الانتخابات، لأنني لا أهتم بهذه الأخبار، ومشغول بغيرها، وأيضًا أنا لست ضد حزب الإصلاح من كل وجه، فالعقلاء منهم يدركون أنني أُثني عليهم، وأدافع عنهم، وأذكر مواقفهم السابقة واللاحقة في نصرة الدين أمام من يرميهم بعداوة الإسلام والمسلمين من غلاة ربيع وأذنابهم، ومن يتهمهم بالزندقة،فكنت ولازلت أذكر لهم دورهم من مناهج التربية في اليمن، وكذا مواقفهم في الحفاظ على كثير من شباب الأمة من الانخراط في الأحزاب اليسارية أيام التشطير، وكذا آثار المعاهد العلمية في المدن والقرى والبوادي، وغير ذلك من أمور، وإن كان في بعضها مؤاخذات،ولي على دعوة الإخوان عدة مؤاخذات؛ لكن المنصف الذي ينظر في الأمر من جميع جوانبه لا من جانب واحد، فكل منا فيه خير من جانب وشر من جانب آخر، وهاهم الغلاة أذناب ربيع يرمونني بأني إخواني لدفاعي عنهم فيما أحسنوا فيه، وهاهم الحزبيون من الإخوان يرمونني بأنني أفتي في هذا الباب تقربًا للحاكم من أجل الدنيا - التي هم أكثر من حصَّلها من الحاكم، وليس معي شخصيًا منه ولا من ينتسب إليه درهم واحد - ورميهم لي بذلك من أجل عدم الانخراط معهم في حزبيتهم، فالحق وسط بين هؤلاء وأولئك {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور} .
9 -أنا أفتي الناس وأؤكد هذه الفتوى في هذا الجواب، بأن ينتخبوا الأصلح مؤتمريًا كان أو إصلاحيا أو غيرهما مع مراعاة بقية الأمور، ولو ترشح مؤتمري لايبالي بثوابت الدين، وترشح إخواني أو غيره يقف عند حدود الله، فمن أعطى صوته لغير الرجل الصالح هذا فقد ظلم وأعان على الظلم، مع مراعاة الأمور الأخرى، والعكس أيضا: لو ترشح مؤتمري فيه دين وشهامة ومروءة،وترشح من اللقاء المشترك اشتراكي أو رافضي أو نحوهما، لأفتيت الناس بالتصويت للمؤتمري، لا لأنه مؤتمري، ولا لأن ذاك إصلاحي، بل لأن أحدهما أو كليهما نصرته نصرة لبعض الحق، وإن لم يكن كله، فأي عداوة عندي للإصلاح أو غيره في ذلك؟ إنني لا أكره إلا الباطل من حيث كان، ولما جاء الباطل من بعض السلفيين رددته عليهم، وكان مما رددته عليهم بغيهم وظلمهم لعلماء الإخوان المسلمين ودعاتهم، لكن الحزبية لاترضى عنك إلا إذا أخذتها بعجرها وبجرها، وغثِّها وسمينها!!
(يُتْبَعُ)