فهرس الكتاب

الصفحة 12587 من 28557

وكذلك لو كنت متبعا للحاكم في كل شيء حقا كان أو باطلا لما فصَّلتُ هذا التفصيل في الفتوى، وأطلقت كما تطلق الصحف الرسمية الكلام، ولكن الحق أحب إلينا من كل أحد، ولايلزم من التمسك بثوابت أهل السنة في السمع والطاعة لولي الأمر في المعروف أنه يُسمع ويطاع له في المعصية، ولايلزم من عدم الطاعة له في المعصية الدعوة إلى التهييج وإثارة الفتنة وزعزعة الأمن والخروج على السلطان.

10 -لو تولى زمام الأمور رجل من حزب الإصلاح لأفتيت بالسمع والطاعة له في المعروف، ومؤازرته ومعاونته بقدر ما عنده من الحق، وعدم منافسته -على ما سبق من تفصيل - هذا دين لايتغير ما دامت قيود وشروط الفتوى متوافرة، لكن حب الشيء يُعمي ويُصم،ومن هنا يستحل الحزبيون أعراض مخالفيهم بلا تقوى ولا ورع.

11 -ما هي الجريمة التي ارتكبتها أمام متعصبة الإخوان بإدخال المركز عندنا - لو سلّمتُ لهم بأنني الساعي لذلك -؟ هل لأن الانتخابات عندهم محرمة؟ فموقفهم منها معروف، وبعضهم يغلو فيها ويجعل المخالف له في ذلك مخالفا في أصول الدين، وهم وأذناب ربيع في ذلك طرفان لايلتقيان.

أم أن جريمتي عندهم أنني غيرتُ فتواي كما يزعمون؟ والجواب أنه مما سبق يتضح أن هذا التأصيل العلمي عندي قديم وليس بحديث، حتى أيام المخالفة لمن يدخل الانتخابات، كما سبق تفصيله، فلا جديد في الأمر من جهة التأصيل لا التنزيل.

أم أنهم يرون أن هذه الفتوى في مقابل فلوس كما يهرفون بما لايعرفون؟ والجواب عن ذلك:

أولا: الفصل في هذا بين يدي علام الغيوب، ومن يقول: اذهبوا بهذا إلى الجنة، وبذاك إلى النار، لأن الخطاب مع هؤلاء لايأتي بجديد؛ إذ همهم التشنيع لا معرفة الحق - إلا من رحم الله -.

ثانيا: هل أنتم أيها الحزبيون تحرمون أخذ الفلوس من الحاكم؟ وهل ما دخلتكم المليارات من جهته؟ وهل ما اعترفتم بخطئكم في مناصرته عندما حرمكم بعض المناصب،مع أنكم ناصرتموه ضد من كنتم تحكمون بكفرهم، فهل مناصرتكم ضد من تعتقدون كفرهم تتراجعون عنها من أجل وزارة حرمتموها، أو منصب أو حقيبة وزارية لم تظفروا بها؟!

أم أن السبب في استنكاركم عليَّ اعتقادكم أنني ضد الإخوان المسلمين من جميع الوجوه؟ وقد ظهر مما سبق كذب هذا الادعاء، بل أنا من دعاة جمع الشمل ولملمة صفوف أهل السنة على ما بينهم،مع مراعاة ضوابط أهل العلم في ذلك، فلو كنتم تقدمون السنة على الحزبية لقدرتم هذه الجهود، ولكن الجهل يعمل بأهله العجائب {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} ومن جهل شيئا عاداه.

أم أن السبب في هذا الاستنكار عندكم أنني لست من أحد الأحزاب الستة في اللقاء المشترك؟ هل يعجبكم أن آخذ بطاقة اشتراكية أو ناصرية أو بعثية أو رافضية؟ أم أبقى على ما أنا عليه بدون بطاقة من جميع الأحزاب، وأنصر كل أحد في الحق، بشروط معروفة عند أهل العلم؟

أيها المتعصبون من الإخوان: لا تغلو في اللقاء المشترك، فكأني بكم غدا تكفرونهم أو كثيرا منهم من جديد إذا اختلفتم معهم في مسائل إدارية أو اجتهادية، وعلى كل حال فلسْنا ذنبا لكم ولا لغيركم إن كفْرتم أحدًا أو طائفةً أو حزبًا أو مدحتموهم، لأننا نأخذ الأحكام من مظانها الشرعية، ولا نرى إطلاق الكفر على أي مسلم كان إلا بشروط معروفة عند أهل العلم.

12 -أنصح طلاب الحق حيثما كانوا بالتجرد من الهوى، وبالعمل بمقتضى الأدلة، ولايتأثروا بأي شيء داخلي أو خارجي لم يرفع به الشرع رأسا، وأن يسلكوا مسلك كبار أهل العلم الذين ينظرون في مآلات الأمور من مصالح ومفاسد - بل بلغ ببعضهم أنه أفتى بانتخاب نصراني غير معادٍ للمسلمين على نصراني قد أظهر عداوته، إذا غلب على الظن أن الدخول في تلك الانتخابات سيغير من الواقع الأسوأ إلى واقع أقل سوءًا - وذلك لأن النظر في مآلات الأمور من مقاصد الشرع الشريف، وأن يعرفوا مراتب المسائل المختلف فيها، ويلزموا منهج السلف قولا وعملا، وألا يكونوا ممن يحبون إشاعة الفتنة لهوى في النفوس، فإن الحق سرعان ما يفضح كوامن النفوس،وتبقى حسرة الهوى عارًا على صاحبها، وإن أظهر أنه يغار لله.

ومن ادعى ما ليس فيه ... كذبته شواهد الامتحان

ولولا انشغالي بأمور صحية لاستوعبت الكلام في ذلك، وربما أعلق على بعض تعليقات من يهرف بما لايعرف، لكن عسى أن يكون في ذلك كفاية وهداية ووقاية من الضلالة والعماية، وإلا فالله حسبنا ونعم الوكيل.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.

كتبه:

أبوالحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني

من الرياض في 21 / ذي القعدة / 1429هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت