ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 10:45] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تأنيت و تربثت كثيرا قبل الدخول عليكم حتى لا أشوش عليكم و على نقاشكم الهادئ و كنت بادئ ذي بدء أظن أنكم لا تستمعون الى قول المدونة و ابن رشد و ابن عبد البر الخ ... و أنكم تعتبرون التحاكم اليها من التحاكم الى الطاغوت كما يظن ذلك البعض و لما كنتم تجدونها حجة ...
أولا: لا تشويش ما دمت ملتزما بالموضوع وبالآداب العلمية للحوار .. وهذا الأصل في رودا هذا المنتدى إن شاء الله.
ثانيا: صيغة الجمع في مثل قولك (عليكم) و (نقاشكم) ولا (تستمعون) لم يتضح لي تقصد بها من؟ فليتك تعتبر كل مشارك في هذا الموضوع مسئول عن نفسه, وتجتنب وضع الجميع أو البعض مع البعض في سلة واحدة
ثالثا: ما ظننت من عدم الاستماع للمدونة ونحوها ظن خاطئ, فنحن نستمع لكل عالم من علماء هذه الأمة رحمهم الله, ولكنه استماع العاقل المتجرد, الذي يبحث عن الحق بدليله, ويعرض أقوال الرجال على الكتاب والسنة, فيأخذ بالموافق منها ويترك المخالف, حسب ما يترجح له, وهذا ما عليه أكابر العلماء قديما وحديثا, وفي المسألة كلام لا يحتمله المقام, وتكفي الإشارة إن شاء الله.
رابعا: ليس الرجوع للمدونة وغيرها من كتب أهل العلم من التحاكم للطاغوت, إلا إن كان على سبيل تنزيل منزلة أصحابها منزلة رب العالمين في التشريع, أو منزلة رسوله في التبليغ. هذا مع اعتبار التأويل للمقلدة ومن نحى نحوهم ممن يحصل منه مبالغات يقع فيها, بسبب إرادته التوصل عبر تقليد هؤلاء الأئمة العظام إلى معرفة الحكم الشرعي لظنه في نفسه العجز عن الترجيح والنظر في الأدلة مباشرة دون واسطة.
وكذلك نريد الاشارة الى أن جل البيوع و العقود الفرنسية مأخوذة من المدونة و التبصرة أخذها نابليون من مصر لما غزاها و ترجمها و جعلها أساس القانون الفرنسي الا أنهم طوروا هذه القوانين و أضافوا فيها حسب المستجدات
هذه التقدمة التي قدمت بها لرأيك لي معك فيها وقفتان:
الوقفة الأولى: حديثنا عن المحاكم الوضعية بمختلف مدارسها سواء كانت فرنسية أو غيرها, ولسنا نقتصر في البحث على الفرنسية.
الوقفة الثانية: أن اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر من مصادر القانون مع جعل غيرها معها هو اتخاذ للأنداد المتحاكم إليها مع الله, فهذا من التنديد والعياذ بالله. ومع هذا فإن أخذ هؤلاء الكفرة لهذه الأحكام من كتب الفقهاء ليس على سبيل التحاكم للشرع والانقياد لمشرعه وهو أحكم الحاكمين. كم انه ليس من طلب التوصل لذلك كما يفعله مقلدة الأئمة حين يحكمون بنصوص المدونة. بل مراد هؤلاء القانونيين أخذ ما يوافق أهوائهم مما يرونه مناسبا لهم على سبيل التحاكم لعقولهم, فما استحسنته تلك العقول أخذوه, وفقا لمقاييسهم هم لا وفقا للأمر الشرعي على وجه الامتثال, فعاد الأمر إلى كونه حكما لهم لا لرب العالمين. ولذلك فهم طواغيت, ولا يعتد بموافقتهم للشرع دون قصد الانقياد له. ومن تأمل واقع قوانينهم ومعاملاتهم اليوم وجدها تطفح بإباحة بالربا والكبائر وعظائم الأمور, وذلك نتيجة لعدم اهتدائهم بحكم الله سبحانه وتعالى.
وقد بين الإمام العلامة الشيخ أحمد شاكر أن القوانين الوضعية تعتبر تشريعا جديدا ودينا جديدا سواء منها ما وافق الشرع أو خالفه فيقول:"وصار هذا الدين الجديد هو القاعدة الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها، سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئا من أحكام الشريعة وما خالفها وكله باطل وخروج؛ لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة، لا اتباعا لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله،، فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار، لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به"انتهى المقصود (حكم الجاهلية ص 35, ط. دار الاستقامة) .
إذا تقرر ذلك, فإن ما يتكرر على بعض ألسنة أساتذة القانون أو نحوهم ممن يريدون هدم الحواجز بين حكم الله وحكم الجاهلية من تهوين وتوهين للموقف من هذه الأحكام الجاهلية الطاغوتية بحجة أن بعضها أخذ من بعض كتب المالكية لهو أمر مرفوض.
وما تقدم سيق لمناسبته للمقام الذي جر إليه الكلام, وليس بالضرورة موجها لشخصك, فلنعد إلى رأيك إذا:
(يُتْبَعُ)