فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 28557

فرأيي في المسألة و الله تعالى أعلم ينظر في هذه القوانين المنظمة للعقود فان كانت موافقة للشريعة فلا مانع من التحاكم اليها في حالة التنازع و لا ريب في ادراجها في نصوص التعاقد

لا حاجة بي للتعليق على هذا سوى لفت النظر لعدم واقعيته, لأنه لا يمكن تصور أحكام من يستند في قوانينه لمصادر غير الشريعة, أن تقع كلها موافقة لها. ومحل الكلام إنما هو في محاكم وضعية لا شرعية تتحاكم للكتاب والسنة.

و ان كان بعضها يوافق الشرع و البعض يخالفه ففيه دخن لأننا نجد بعض نصوص المراجع الشرعية كالمدونة و ابن رشد و خليل فيها مواد مخالفة للنصوص الصريحة للحديث الصحيح لا مجال لسردها الآن

أولا: لا أفهم بوضوح مقتضى قولك (ففيه دخن) , هل يعني ترك توقيع هذه العقود أو العكس أو تفصيل آخر تراه .. ؟

ثانيا: لا مجال للمقارنة بين القوانين الجاهلية وبين المدونة وغيرها مما ألفه علماء أخيار كان مقصدهم التحاكم للشرع وتحري حكم الله في المسائل والاحتياط الشديد في ذلك, ووقوعهم في الخطأ إنما هو لتأويلات كثيرة ذكرها ابن تيمية رحمه الله في رفع الملام. فأما طواغيت القوانين فلا والله لا يرفع للملام عنهم, ولا يجوز التحاكم إليهم ولا كرامة, وقد قدمنا الرد على شبهة موافقة بعض قوانينهم للحكم الشرعي على سبيل المصادفة احتكاما لعقولهم لا لشريعة ربهم الذي كفروا به وولوا ظهورهم لحكمه.

و ان كانت كلها مخالفة للشريعة وواضعها لا يهتم بالشريعة أو يراها بالية أو متاخرة عن روح العصر أو ما ذهب اليه أفضل منها فهذا الذي يسمى الطاغوت و الكفر به واجب و الرضى به كفر و تركه أولى الا للمضطر و الله أعلم

كلامك عن واضع هذه القوانين وتقييدك لحكمك على هذا القسم من القوانين بذكر الواضع لها مع أوصاف أخرى كعدم اهتمامه بالشريعة ونحو ذلك لا يخلو عن أمرين:

إما أن يكون له مفهوم مخالفة فينعدم وجوب الكفر به مع انعدام هذه الأوصاف - إن فرض أنه يمكن انعدامها - أو لا يكون له مفهوم. فإن كان له مفهوم, فليس يشترط للحكم المخالف الجاهلي أن ينظر لواضعه وأوصافه قبل أن يكفر به ويترك التحاكم إليه. فإن لم يكن له مفهوم, فيبقى أن قولك في تركه أنه أولى تقليل من شأن المسألة, فكيف يكون ذلك من باب الأولى ونحن نتكلم عن الكفر بالطاغوت والتحاكم للطاغوت ونحو ذلك, فهل هانت هذه الأمور التي عظم الشرع خطرها حتى أصبحت من المكروهات ومن باب الأولى؟!

فزن عباراتك يا أخي وانظر في المقام الذي تسوق له الكلام, واعلم أني على نصحك حريص, ولست أريد تنفيرك وإغضابك, بل أني كتبت ردي هذا بعد انقطاع كنت أنوي أن يستمر لفترة طويلة, ولكن ما حيلة المضطر إلا ركوبها, فمثلك ممن يحسب على طلبة العلم يعز علي أن أرى خلل في كلامه ولا أرشده إليه, وفقنا الله وإياك لمعرفة الحق وقبوله والعمل به, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 11:53] ـ

الأخ الكريم أبو فاطمة الحسني حياك الله وبياك

لقد أشتقنا لك وكلامك الطيب .. لقد فقدنا وجدك في المنتدى منذ فترة .. الحمد لله على العودة.

وجزاك الله خيرًا.

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [09 - Nov-2008, مساء 02:28] ـ

أخي الإمام جعل الله لك من اسمك أعظم النصيب, جزاك الله خيرا على إحسانك الظن بي, والله أسأل أن يتجاوز عني برحمته

طالب العلم كلما تقدم خطوة شعر بخطورة العلم وحاجته لرفع الجهل عن نفسه أكثر, ومن ثم يكون أقدر على التصدي لبيان بعض المسائل التي تشكل كثيرا وتحتاج لإعداد علمي قبل الكلام فيها, فأنصح نفسي وإخواني بالاجتهاد في إعداد العدة العلمية فالأيام حبلى منذ زمان بمسائل شائكة عمت الحاجة لبيانها وأشكلت كثيرا, بل الإيام قد حبلت منذ زمن طويل ناهيك عما قد يأتي .. والله المستعان

وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت