فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 28557

ـ [النجم] ــــــــ [22 - Apr-2007, مساء 12:05] ـ

هذه المسألة حصل فيها خلط كثير للمتكلمين وأيضا لغير المتكلمين من المنتسبين لأهل السنة

فقد وضعوا قبل الكلام أصلا يرجعون إليه، وهو أن (مسائل الاعتقاد لا بد أن تكون قطعية)

ثم بنوا على هذا الأصل تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد

ثم زعموا أن المتواتر فقط يفيد العلم دون الآحاد

ثم استنبطوا من ذلك أن الآحاد لا يستدل به في العقائد؛ لأنه يفيد الظن ولا بد في العقائد من القطع!

فجاء بعض أهل السنة فسمعوا هذا الكلام فردوه بكلام باطل أيضا، فقالوا: بل خبر الآحاد يفيد القطع!

وكل ما سبق خطأ؛ لأننا نسأل ابتداء: ما الدليل على أن مسائل الاعتقاد لا بد فيها من القطع؟

إن كان الجواب أن مسائل الاعتقاد ينبني عليها الكفر والإيمان فنقول: بل كثير من مسائل الاعتقاد لا يكفر المتأول فيها، وبعض مسائل الاعتقاد فيها خلاف لا يكفر صاحبه، بل بعض مسائل الاعتقاد فيها خلاف بين أهل السنة أنفسهم!

وكذلك فالكفر والإيمان لا يختص بمسائل الاعتقاد، فهناك مسائل عملية كثيرة ينبني عليها الكفر.

وأما قول من قال من أهل السنة إن خبر الآحاد يفيد القطع، فهذا قول باطل واضح البطلان لمن تأمل حال السلف في قبولهم للأخبار؛ لأن تفاوت الأخبار في القوة والضعف بحسب عدد المخبرين وثقتهم وعدالتهم أمر لا ينازع فيه أحد إذا كان صحيح العقل، فلو كان خبر الآحاد يفيد القطع لم يكن للمتواتر مزية عليه ولا فضل، ولم يكن هناك فرق بين إخبار مائة من الثقات وإخبار واحد، ولم يكن هناك فرق بين تفرد ثقة ورواية جماعة من الثقات.

والله أعلم

أشكرك على مرورك من ينكر خبر الواحد الصحيح ويرده هل هو مسلم أم يعد كافر ؟

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [22 - Apr-2007, مساء 12:44] ـ

هناك فرق بين التكفير، وبين إفادة القطع والظن

لأن إفادة القطع والظن أمر إضافي كما قرر أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، بمعنى أنه قد يحصل القطع بشيء لبعض الناس دون بعض، فأهل الحديث والأثر قد يتواتر عندهم من الأخبار والأحاديث ما يخفى على كثير من غيرهم، والصحابي الذي سمع الحديث بنفسه من النبي صلى الله عليه وسلم يقطع بعلمه، ودونه التابعي الذي سمع من الصحابي، ودونه تابع التابعي الذي سمع من التابعي، وهكذا.

ولذلك ذكر أهل العلم أن القرائن قد تحتف بخبر الواحد فتجعله يفيد اليقين، مثل تلقي الأمة له بالقبول، وشهرته عندهم بلا نكير، ومثل توارد النصوص على معنى واحد، وهو ما يسمى بالتواتر المعنوي.

والذي يرد الحديث لمجرد الرد بلا شبهة عنده في رده فهذا ما يُتكلم في كفره سواء أكان الحديث ظنيا أو قطعيا

وأما الذي يرد الحديث لشبهة عرضت له أو لتعارض الأدلة لديه، فهذا لا يكفر سواء أكان الحديث ظنيا أو قطعيا

وينبغي أيضا أن نفرق بين نوعي القطع، وهما: قطعية الثبوت وقطعية الدلالة

وأما منكر قطعي الثبوت والدلالة فهذا يُتكلم في كفره، وهو ما يسمى بالمعلوم من الدين بالضرورة.

والله أعلم

ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [22 - Apr-2007, مساء 02:29] ـ

لأن إفادة القطع والظن أمر إضافي كما قرر أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، بمعنى أنه قد يحصل القطع بشيء لبعض الناس دون بعض

جزاك الله خيرا

لما قرأت هذا الكلام لشيخ الإسلام رحمه الله استوقفني كثيرا وقلت هل يخفى هذا الأمر على فحول العلماء وكثرة المتكلمين منهم في هذه المسألة

لأنه أمر لا يحتاج إلى شدة بحث وتنقيب إذ مثله لا يخفى عليهم رحم الله الجميع

فأعدت النظر في كلام أبي العباس رحمه الله فظهر لي أن كلامه في غير محل النزاع والله أعلم

لأن هناك قدرا متفق عليه بين العقلاء ليس أمرا إضافيا والكلام في المسألة حوله وعليه

ومعلوم أن القطع في مواطن الظن أو ما هو دونه حمق من قائله وعناد

فالمسائل التي كثر فيها الخلاف وقويت فيها أدلة الفريقين تورث غلبة الظن وما هو دونه فإذا قطع البعض فيها لم يكن مصيبا بل كان معاندا لأنه مخالف لما يجده في حقيقة نفسه لأن مثل هذا الخلاف يورث الظن عند العقلاء والله أعلم

ولقد عاب العلماء صنيع ابن حزم رحمه الله عند قطعه في المسائل الكبار ومعارك الأقران ولا يقال هذا لقوة حجته فليس هذا محله والله أعلم

المقصود أن ثمت قدر متفق عليه بين العقلاء وحدا محدودا لديهم لا يدعي أحد منهم القطع عنده إذا كان مورثا للظن ولا يدعي أحد منهم الظن عنده إذا كان مورثا للقطع والله أعلم

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [22 - Apr-2007, مساء 02:41] ـ

أخي الكريم

كثير من أهل العلم يقطع بقوله في أمور كثيرة مع شهرة الخلاف فيها، بل مع قطع مخالفيه بضد قوله!

وكون الأمر واضحا لا يدل على أنه لا يخفى على كثير من أهل العلم، كما خفي كثير من مذاهب السلف عن الفرق المختلفة مع أنها واضحة شديدة الوضوح!

بل إنك تجد عند بعض الناس كالمعتزلة والجهمية والصوفية وغيرهم أقوالا لا يمكن أن تصدر من عاقل صحيح العقل!

وكم من عالم خفي عليه كثير من الأمور مع وضوحها في العقل وصحتها في الدليل

فقولك إن الكلام إنما وقع في القدر المشترك بين العقلاء لا أراه صحيحا؛ لأن العقلاء لو اتفقوا على قدر مشترك لم يتصور بعد ذلك أن يختلفوا فيه أصلا

والصواب في هذه المسألة أن يقال: إن التواتر والآحاد المعتد به هو عند أصحاب كل فن من الفنون، لأنهم هم أهله المعتنون بمعرفته وإليهم المرجع فيه، فالتواتر في الحديث يعرف من أهل الحديث، والتواتر في اللغة يعرف من أهل اللغة، والتواتر في القراءات يعرف من أهل القراءات، وهكذا.

ولذلك إذا وجدنا من يقدح في قراءة متواترة لا نقبل قوله، ولا نجعل قوله قادحا في تواترها، ولكنه إن كان من أهل القراءات فإن قوله قد يقدح في تواترها

وكذلك إذا وجدنا من المتكلمين من يقدح في حديث من الأحاديث، فهذا لا يقدح في تواتره، ولكن إذا قدح فيه أمثال الإمام أحمد وابن معين فإنه يقدح فيه

وهكذا في كل علم من العلوم

والله تعالى أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت