فهرس الكتاب

الصفحة 12719 من 28557

«ثم كل من اعتقد مذهبًا فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينتسب، وإلى رأيه يستند إلا أصحاب الحديث فإن صاحب مقالتهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقربهم منه يصولون، فمن يوازيهم في شرف الذكر، ويباهيهمفي ساحة الفخر، وعلو الاسم؟! ))

فتميز المسلمون الذين كانوا على الحق عن غيرهم بأسماء شرعية منها:

أهل السنة-أهل السنة والجماعة-أهل الأثر-السلفيين-أهل الحديث-الفرقة الناجية-الطائفة المنصورة -الجماعة, وغيرها من الأسماء التي لها أصل في الكتاب والسنة وليس هذا محل بحثها.

وهذا هو الحل الصحيح الذي لا مرية فيه بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم للخوارج بالإسلام ولم يحكم عليهم بالسلفية فاعتبرهم من أمته ولكنه تبرأ منهم وكذلك تبرأه صلى الله عليه وسلم من القدرية.

وهنا قد يقول قائل:

إذا كانت هذه الأسماء الشرعية هدفها التمييز بين المسلم الذي يتبع الحق وبين المسلم الذي يتبع البدع والأهواء فكيف لنا اليوم أن نميز بين أدعياء السلفية فالخوارج كذلك يدعون أنهم على السلفية؟؟؟

والجواب:

2 -أدعياء السلفية

لقد تقدم أن السلفية هي الحق والذين يتعبونها هم أولى بالحق والإتباع في كل أمور الدين ولكن قد ظهر من أهل الأهواء من يدعي السلفية مع أنه مخالف للسلف الصالح في الأصول والفروع فوجد السلفيين أنفسهم بين حلين إثنين أيضا وهما:

الحل الأول: أن يختاروا إسم جديد آخر يتميزون به عن غيرهم من أدعياء السلفية ولا ينزعوا عن غيرهم إسم السلفية وهذا الحل خاطئ لا محال فمهما إخترعنا إسم جديد فإن هذا سيؤدي بنا إلى إختراع آلاف الأسماء عبر الأزمان وهذا لم يحدث فالأسماء الشرعية استمدت كلها من الكتاب والسنة وسلفنا الصالح وهذا كذلك مخالف للأحاديث النبوية إذ أن نبينا عليه الصلاة والسلام لم يتكلم عن تفرق السلفية لأن السلفية دين واحد وصراط واحد بخلاف الإسلام فقد أصبح هناك الكثير منه فهناك إسلام الخوارج وإسلام المرجئة وإسلام الأشاعرة وإسلام المعتزلة أما السلفية فهي الإسلام الصافي الذي يجب إبتاعه ومعلوم أن الإسلام صافي واحد وليس عشرات لأن الحق لا يتعدد.

الحل الثاني: أن يخرجوا كل من ادعى السلفية وهو مخالف للسلف في الأصول من دائرة السلفية ويحكموا عليه بالبدعة والضلال وينزعوا عنه إسم السلفية وهذا هو الحل الصحيح الذي لا مرية فيه لأن السلفية واحدة كما بينا عليه الصلاة والسلام في حديث الإفتراق وذلك لأن العبرة بالحقائق لا بالدعاوي

فلو كانت الدعوى تنفع بمفردها لنفعت اليهود والنصارى عندما ادعو أن الجنة خاصة بهم كما قال الله تعالى عنهم (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتو برهانكم إن كنتم صادقين)

ولو كانت الدعوى تنفع بمفردها لكان فرعون صادقا فيما ادعاه حيث قال الله تعالى عنه (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه)

وما أحسن قول الشاعر

والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء

وقال آخر:

وكل يدعي الوصول بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك

وعليه فكل:

من كان على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهو سلفي ومن خالف فقد ضل عن سواء السبيل لقوله تعالى"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"

وإن ادعى صاحبها السلفيةفالعبرة بالحقائق لا بالدعاوى والافتراءات وإلا فالنصارى واليهود يدعون أنهم ابناء الله واحباؤه فهل نصدقهم في دعواهم أيضا؟

قال الله تعالى (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير) فلم تنفعهم هذه التسمية ولا هذه الدعوة.

والأشاعرة يدعون أنهم من أهل السنة والمعتزلة والجهمية يدعون أنهم من أهل السنة وهم ألد الأعداء للسنة بل للأسف مازلنا نسمع هذا في مدارسنا وكتبنا الدراسية ولا إله إلا الله والصوفية القبوريين يدعون أنهم من اهل السنة مع ماعندهم من خرفات وبدع وأباطيل وهكذا الذين يتسمون بالسلفية اليوم وهي منهم براء.

قال الشيخ سلطان العيد: ومن تحايل هؤلاء الإرهابيين انهم قد يسمون أنفسهم بالجماعة السلفية للجهاد والهجرة ونحوذلك من الألقاب، بقصد التضليل وتشويه صورة الدعوة السلفية. ولكن إذا رأيت أفعالهم وإرهابهم علمت براءة الدعوة السلفية منهم.

الخلاصة مما سبق:

أدعياء الإسلام المخالفين للإسلام من الثنتين والسبعين فرقة نحكم عليهم بالإسلام ولا ننزع عنهم إسم الإسلام ولكننا نسبهم لبدعهم أما أدعياء السلفية المخالفين للسلفية لا نحكم عليهم بالسلفية وننزع عنهم إسم السلفية وننسبهم لبدعهم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

جمال البليدي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت