فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يا أخي عندنا اسم الإسلام واسم الإيمان واسم الإحسان، وعندنا أسماء كالكفر والنفاق .. فنحن المسلمين سمانا الله عز وجل مسلمين، وسمانا مؤمنين، وسمانا محسنين، وسمانا متقين فلا ينبغي أن نخترع، فهذه الأسماء محددة، معروف مثلا معنى مسلم، ما هو محتوى هذا الاسم وما يدل عليه، ومعنى مؤمن ومعنى محسن ومعنى متق.
فهذه أسماء أصبحت معلومة متفق عليها، أما عندما نقول"وسطي"أو"مسلم وسطي"فماذا تعني؟؟ سنختلف في تحديد هذه الكلمة لا محالة باختلاف هذه الإطلاقات .. كلٌ بما يقوله ..
فهناك من يترك صلاته وصيامه، ويرى بأن أخذ الصلاة والتقيد بها من التشدد، وآخر يرى بأن كل الخلق (حتى اليهود والنصارى) من أهل الجنة وهم أصحاب ديانة ورسول ودين، وبالتالي لا يجوز الحكم عليهم بالكفر!! ويسمي هذه وسطية في الدين .. وهكذا .. كل على حسب مراده.
سياقات تاريخية
* لكن عذرا هناك أسماء ومصطلحات على مدار التاريخ الإسلامي لم يكن لها وجود في العصر الأول للإسلام مثلا، فضلا عن مصادر التشريع، ومع ذلك صارت علامة على أهلها .. مصطلح أهل السنة والجماعة مثلا .. وغيره .. أعني أنه ليس شرطا أن تكون الأسماء مؤصلة؟
-يا أخي هذه الأسماء التي تتحدث عنها لها سياقها التاريخي وظرفها السياسي الذي نشأت فيه، فمثلا"مسلم من أهل السنة والجماعة"هذا اسم مفهوم وله مدلول، أي أنه ليس من الخوارج مثلا أو الرافضة أو المرجئة، يعني أصبح له معنى فرضته ظروف تاريخية معينة، وكذلك مسلم سلفي، فالسلفية أصبحت كلمة محددة وهي اتباع ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من قول أو عمل، والسلف محددون ..
لكن هذا الاسم الجديد الحادث"مسلم وسطي"ليس له عند من يطلقونه أي مدلول محدد، وإنما كلٌ يطلقه إطلاقا يريد به معني بخلاف المعنى الذي يطلقه الآخر.
* إذا نستطيع أن نقول بأن الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ضد كثرة هذه المراكز التي تدعي الوسطية وهذه القنوات وهذه المجلات وهذه البرامج .. ضد هذا المصطلح من الأساس .. أليس كذلك؟
-من أول ما ظهر هذا المسمى، ونحن قلنا هذه الكلمات التي سمعتها الآن، قلنا إن هذا اسم حادث، وإن أصحابه كل يطلقه بمفهوم غير مفهوم الآخر، وعندما نناقش ما تحت هذا المضمون عند بعضهم نجد أنه يعادل الكفر، أو يعادل النفاق إنهم منافقون وليسوا وسطيين.
إن الذين يريدون أن يجمعوا بين الإسلام والكفر تحت مظلة واحدة أو تحت حقيقية واحدة فهؤلاء إما كفار أو منافقون، أي إما كافر مستعمل يرى هذا، وإما منافق يدعي أنه مسلم، وهذا ليس بإسلام.
فقد تجد أن بعض هؤلاء يأخذ هذا المعنى من باب ترك الغلو في الدين، وهذا فيه معنى حق من المعاني لكنهم أخذوا مصطلحا"هلاميا"كل يطلقه إطلاقا مختلفا، ولا يتقيد بمعناه؛ ولذلك فنحن ضد الأسماء غير المحددة.
حمى المصطلحات
* بعيدا عن رؤيتكم حول مصطلح الوسطية وتأصيل المصطلح ورفضه أو قبوله، هل ترى أن المصطلح استخدم استخداما سياسيا، خاصة في العام العربي؟.
-لا شك أن الكل الآن يستخدم هذا المصطلح ويوظفه حسب مصالحه، وأصبحت الآن هناك حمى لاستخدام هذا المصطلح، سواء أكانت هيئات أو رؤساء، أو فرق مختلفة يكفر بعضها بعضا وكل يدعي أنه الوسطي ..
* على ذكر المصطلحات وعدم تحديدها .. كانت محاضرتك في مؤتمر منظمة النصرة عن"السيرة والسلم الاجتماعي"أنا لاحظت حديثا ليس له علاقة بالعنوان، وبان لي كأن فضيلتك غير مقتنع بالمصطلح من الأصل أقصد مصطلح"السلم الاجتماعي".. أليس كذلك؟
-بلى .. فهذا الشعار الذي وضع أخيرا في هذا المؤتمر"السيرة والسلم الاجتماعي"هذه الكلمة أشر من كلمة الوسطية؛ لأنها تعني في مفهومها أن يكون المجتمع كله من مسلمين وكفار في سلام، وأن الإسلام جاء بالسلام لأهل الأرض جميعا .. وهذا معنى باطل!!.
(يُتْبَعُ)