فهرس الكتاب

الصفحة 13232 من 28557

فالرسول صلى الله عليه وسلم نعم جاء بالإسلام دين السلام لكن لأهل الإسلام، أما بالنسبة للكفار المحاربين المعاندين لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سلما لهم، وإنما كان حربا عليهم، وقد أمر بقتال المنافقين والكفار، ولو كانوا أهله كما قال الله عز وجل {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلا} [النساء:84] .

* لكن أعتقد أن من وضعوا هذا العنوان قد لاحظوا تفريق القرآن في هذا الأمر بين نوعين من الخطاب: خطاب عقدي وهذا الذي توجه فيه الله سبحانه وتعالى لتسمية هؤلاء بالكفار: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} ، {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} ، وخطاب اجتماعي يكرس للتعايش القائم على أساس من الاحترام وتنحية العقيدة جانبا، وهذا ما أظن أنهم يعنونه، من مثل قوله تعالى مخاطبا أهل الكتاب في مجال الدعوة والعلاقات الاجتماعية {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} ... وهكذا؟

-يا سيدي هو خطاب واحد .. ولكن أنا في باب دعوتهم للإسلام أخاطبهم بهذا الخطاب حتى يلتزموا به من أجل أن يسلموا، ولكنهم كفار ما داموا من أهل الكتاب، فهم في حقيقة واقعهم كفار، ولكن عند دعوتهم لابد من مراعاة استخدام الأسلوب الحسن.

* أنا أقصد التفرقة بين النوعين من الخطاب، مما يكرس لحالة من التعايش بعيدا عن الاختلافات العقدية؟

-أنا أفهمك .. لكني أؤكد لك أن هذا في باب الدعوة فقط .. فمثلا هل من المعقول أن يذهب مثلا سيدنا موسى لفرعون فيقول له"أيها الكافر"!!! لا يعقل هذا، فالله عز وجل قال: {فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44] ؛ لأنه خطاب في مقام الدعوة، حتى قيل إن سيدنا موسى عليه السلام كناه، وقال له يا أبا فلان.

فموسى عندما دعاه إلى هذا الأمر فهو أمر قرآني، فمقام الخطاب بالدعوة يختلف عن مقام الحكم عليهم فهذا ما دخله بمصطلح"السلم الاجتماعي".

* بقي سؤال عن ورود مصطلح الوسطية في القرآن وربطه بموضوع الشهادة على الناس .. هل من ترابط في الرؤية القرآنية بين معنى الوسطية ومسألة الشهود الحضاري على الأمم الأخرى بقطع النظر عن أقوال المفسرين: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ، أي عدولا؟

-الوسط هو العدل، ومن البديهي أن العدل هو الذي يٌستشهَد أما الظالم فلا يٌستشهَد؛ ولأنهم عدول أقامهم الله تبارك وتعالى هذا المقام؛ لأن العدل هو القائم بالعدل بنفسه وقائم بالعدل في الناس، ويحكم على الناس بالعدل، ولا يتهمهم باتهامات باطلة من أجل نفسه، فمن أجل ذلك جعلهم الله سبحانه وتعالى شهداء على الناس يحكمون بشهادة الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت