فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 28557

لو كانَ ثمة َ وقتٌ يمكنُ أن تخفتَ فيهِ نورُ الشريعةِ وتضمحلَّ معالمهُ، فإنهُ هذا الوقتُ العسيرُ، حيثُ تشهدُ الأرضُ حربًا شعواءَ على دين ِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومع ذلك يتماسكُ الإسلامُ، ويمتدُّ رواقهُ، ويعودُ النّاسُ إلى الإسلام ِ بمعناهُ الخاصِّ، إسلامُ الحياةِ للهِ، وتحكيم ِ الشريعةِ في جميع ِ شئون ِ الحياةِ، والتبعيّةِ المطلقةِ لتعاليم ِ الدين ِ، وإسلامُ الرفض ِ للانسياق ِ خلفَ المشاريع ِ الاستعماريّةِ المغلّفةِ بستار ِ التنوير ِ والحداثةِ.

هاهي ذي معالمُ القرن ِ الأمريكيِّ المزعوم ِ قد بدأت بالأفولِ والغيابِ كما يعترفُ بذلك منظروه الأقدمون، والإحباطُ يتسارعُ في نفوس ِ المبشرينَ بهِ، ويوصي كبار الساسةِ الحكومة َ الأمريكية َ بحفظِ ماءِ الوجهِ والخروج ِ من مستنقع ِ العراق ِ الآسن ِ، وتصعدُ الحكوماتُ ذاتُ الطابع ِ المحافظِ والمُتديّن ِ إلى السلطةِ في البلدان ِ المسلمةِ، ويتنامى نفوذ اليسار في الدول ِ الغربيّةِ وتنسحبُ الكثيرُ من الحكوماتِ من معسكر ِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيّةِ ويصعدُ نجمُ الوطنيينَ فيها، أما الشعوبُ المُستضعفةُ المسلمة ُفلو تُركَ لها حقَّ تقرير ِ المصير ِ في العديدِ من الدول ِ لركلت من فيها من مستعمري الداخل ِ، ممن هم أشدُّ بأسًا من الغزاةِ الخارجينَ.

ومع هذه الحركةِ العظيمةِ للدين ِ الإسلاميِّ، إلا أنَّ الواجبَ على أهلهِ ودعاتهِ أن يكونوا أكثر قدرة ً وكفاءةً في مواجهةِ الأحداثِ، وأن لا ينجرّوا وراءَ حوادثِ الاستفزاز ِ المتعمّدةِ، والتي قد تكونُ سببًا من أسبابِ تصفيةِ تلكَ المجموعاتِ، كما أنَّ بناءَ الجُدر ِ الواقيةِ من مخاطر ِ التغريبِ أمرٌ متعيّنٌ ومفروضٌ، واللينُ والرّفقُ والحلمُ أبوابٌ عظيمة ٌ من أبوابِ الخير ِ والدعوةِ، لو هُديَ لها الكثيرُ من المُصلحينَ والدعاةِ، لرأينا عجبًا من صلاح ِ الأحوال ِ واحتواءِ المُخالفينَ.

كما أنَّ عملياتِ التشويهِ لشريعةِ الإسلام ِ باستباحةِ الدم ِ الحرام ِ، وترويع ِ الآمنينَ، والسعي في الأرض ِ بالفسادِ والتدمير ِ وركوبِ موجةِ التفجير ِ، والقصد إلى رجال ِ الأمن ِ بالقتل ِ والتصفيةِ، وجعل ِ البلادِ الآمنةِ مسرحًا للحربِ والتقاتل والتناحر ِ الداخليِّ، عياذًا باللهِ من هذه الأفعال ِ السيئةِ، كلُّ ذلك من أعظم ِ ما يجبُ إنكارهُ والتصدّي لهُ، وردِّ شبهِ القائمينَ به، ومناصحةِ من شذَّ منهم، والأخذِ على يدهِ بحزم ٍ وقوّةٍ، حتى يتمَّ استصلاحهُ ودفعُ ضررهِ وشرّهِ، فنحن في مركبٍ واحدٍ، ولا يستبدنَّ أحدٌ برأيهِ دون سائر ِ الأمّةِ لاسيّما ولاة أمرها وعلمائها ودعاتها، فكيفَ لو كانَ هذا الرأي يؤدي إلى تشويهِ تعاليم ِ الدين ِ، وفتح ِ البابِ لدعاةِ الباطل ِ بالمشي بين الناس ِ بالشبهِ والأباطيل ِ؟!.

وتجدرُ الإشارة ُ إلى أنّهُ يجبُ على الجميع ِ أن لا ينخدعوا بعملياتِ التزوير ِ للساقطينَ فكرًا والساقطاتِ، ودعهم بالمال ِ، ومحاولةِ إبرازهم، وتقديمِهم على أنّهم من النخبِ المثقفةِ الفاعلةِ، وذلك في أكبر ِ عمليّةِ تزوير ٍ يشهدُها التأريخُ، فبعدَ أن فشِلَ دعاة ُ العلمانيّةِ الصريحةِ، تمَّ تقديمُ مجموعةٍ من ذوي الماضي المشبوهِ في الديانةِ الظاهرةِ، ممن ارتكسَ وانتكسَ وتبعَ هواهُ، ليقوموا بعمليّةِ التفافٍ من الداخل ِ على الشريعةِ وأحكامها، ويبهروا النّاسَ بماضيهم وبنزر ٍ يسير ٍ من لغةِ ذوي العلم ِ والفهم ِ.

إنَّ هؤلاءِ المُنتكسينَ الذين يكتبونَ اليومَ ليلبّسوا على الناس ِ دينهم، ويهدموا أصولَ ملّتهم، ويستلمُ كثيرٌ منهم أجرهُ من السفاراتِ والقنصليّاتِ ومراكز ِ البحثِ المشبوهةِ، لن يضرّوا الدينَ وأهلهُ شيئًا، فقد حاولَ أسيادُهم من قبلُ مليًّا، ومكروا مكرًا كُبّارًا، وردَّ اللهُ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا، وكفى اللهُ المؤمنينَ القتالَ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت